عاجل

«هل يعتقدون أن أصابعي ستنمو؟».. معاقة إسرائيلية مطالبة بإثبات بترها كل عام

فريدا نكتالوف
فريدا نكتالوف

قبل نحو 30 عامًا، تغيرت حياة فريدا نكتالوف، وهي أم عزباء من تل أبيب، بعد حادث سير خطير تعرضت له عندما كانت تبلغ 27 عامًا، لكن ما لم تتوقعه هو أن تستمر معاناتها مع الإجراءات الحكومية حتى بعد مرور عقود على إصابتها.

كانت فريدا تعبر الشارع عند إشارة مرور خضراء، عندما انحرفت حافلة تابعة لشركة «إيغيد» فجأة إلى اليمين وصدمت قدمها.

وقالت فريدا لمراسل صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الاثنين: «سحق الإطار أصابع قدمي، ودفعتني قوة الصدمة في الهواء. كنت أرتدي حذاءً مغلقًا ولم ألحظ ما حدث لقدمي. بقيت ملقاة على الرصيف أتألم بشدة. اتصل أحد المارة بالإسعاف، ونقلوني إلى مستشفى إيخيلوف، ثم اتصلوا بوالدتي».

وسارعت خالتها إلى المستشفى، وتقول فريدا إن تدخلها في ذلك الوقت أنقذها من بتر قدمها بالكامل.

مكتب ترخيص ريشون لتسيون

«هل يعتقدون أن أصابعي ستنمو؟».. إسرائيلية تطالب بتصريح إعاقة مدى الحياة

وأضافت: «جاءت خالتي إلى المستشفى على وجه السرعة، وهذا ما أنقذني. في البداية، أراد الأطباء بتر قدمي. حتى إن أحدهم سألني إن كنت أوافق على إزالة قدمي بالكامل، أو إن كنت أرغب في الاحتفاظ بنصفها. كنت شبه فاقدة للوعي بعد الحقن ولم أفهم ما كانوا يتحدثون عنه».

وفي تلك اللحظة، همست خالتها في أذنها: «فريدا، لا توافقي، ما زلت صغيرة».

وبناء على ذلك، أصرت فريدا على إزالة العظام التي سحقتها عجلة الحافلة فقط، قائلة إن بقاء الجزء المتبقي من القدم سيمكنها، على الأقل، من المشي على ساقيها.

وكانت رحلة التعافي طويلة وشاقة، بحسب الصحيفة العبرية، إذ استخدمت كرسيًا متحركًا لمدة عام ونصف العام، بينما لا تزال آثار الإصابة تلازمها حتى اليوم، فهي تشعر بالألم مع كل خطوة، كما تواجه صعوبة في الحفاظ على توازنها.

وتحتاج فريدا إلى أحذية طبية مزودة ببطانة خاصة تساعدها على الحفاظ على ثباتها أثناء المشي، وتبلغ تكلفة هذه الأحذية نحو 5 آلاف شيكل.

لكن إصابتها لم تترك آثارًا جسدية فقط، بل انعكست أيضًا على أوضاعها المالية. وتقول فريدا إنها عندما وقعت اتفاقية التسوية مع شركة «إيغيد»، لم تكن تدرك تمامًا العواقب المترتبة عليها.

وتوضح: «كنت مطلقة، وأربي طفلًا بمفردي، وكنت بحاجة ماسة للمال. ظل المحامي يُلح عليّ بالتوقيع. لم أفهم حينها أنني بعد الاتفاقية لن أُعتبر من ذوي الإعاقة، وسأفقد حقي في الدعم المالي الذي كان يتيح لي شراء الأحذية الطبية، ومصروفي، وسيارتي المجهزة خصيصًا لتلبية احتياجات ذوي الإعاقة».

وتضيف أنها اختارت التسوية في ذلك الوقت رغبة في تسهيل حياتها، لكنها لم تدرك إلا في وقت لاحق حجم الخطأ الذي ارتكبته.

حصلت فريدا على رخصة قيادة عام 2004، لكنها لم تتمكن من الحصول على تصريح وقوف السيارات لذوي الإعاقة، المعروف في إسرائيل باسم «تاف-ناهي»، إلا عام 2008، وبمساعدة أحد أقاربها.

وكانت تعتقد أن التصريح سيكون ساريًا مدى الحياة، لكن وزارة النقل كان لها رأي آخر، إذ طلبت منها تجديده بصورة دورية، مع ضرورة مراجعة طبيب في كل مرة لاستكمال إجراءات التجديد.

واستمر هذا الوضع لما يقرب من 20 عامًا، إلى أن نفد صبر فريدا وأفراد أسرتها بسبب ما اعتبروه إجراءات متكررة لا تتناسب مع طبيعة إصابتها الثابتة.

فريدا ومئير ناكتلوف

وتقول فريدا: «إنهم يسخرون مني فحسب. لقد كتب طبيب العظام بوضوح تام: تم بتر أصابع المريضة وستبقى معاقة لبقية حياتها».

ثم تتساءل: «لكن وزارة النقل ترفض إصدار بطاقة هوية مدى الحياة لي. هل يعتقدون حقًا أن أصابعي ستنمو من جديد؟ سيكون من الرائع لو كان ذلك صحيحًا، حينها لن أحتاج إلى بطاقة الهوية أو أي شيء آخر».

وتؤكد أن انتهاء صلاحية التصريح قد يعني بالنسبة إليها البقاء في المنزل، بسبب صعوبة الحركة والحفاظ على التوازن.

وتقول: «إذا انتهت صلاحية بطاقة هويتي، فسأضطر للبقاء في المنزل. أعاني من صعوبة في الحفاظ على توازني؛ إذا تعرضت لدفعة بسيطة، فسأسقط. أريد الحصول على بطاقة إعاقة مدى الحياة».

ويحاول مئير، نجل فريدا، مساعدتها في التعامل مع الإجراءات البيروقراطية، لكنه يقول إنه يجد صعوبة في فهم سبب استمرار هذه الإجراءات رغم وجود تقارير طبية واضحة عن حالتها.

ويقول مئير: «كل ما نطلبه هو حق قانوني لوالدتي. اتصلت مرة بوزارة النقل وسألتهم عن سبب إصدارهم تصاريح لبضع سنوات فقط، حتى مع وجود رأي طبي واضح. فأجابوني: هذا هو القرار، لا نناقش أي شيء، يُرجى التواصل معنا عبر البريد الإلكتروني. ببساطة، لا يوجد من أتحدث إليه».

ولا تبدو قصة فريدا حالة منفردة، إذ شددت وزارة النقل الإسرائيلية خلال العام ونصف العام الماضيين إجراءات إصدار تصاريح وقوف السيارات لذوي الإعاقة، وذلك بعد الكشف عن مخطط احتيال واسع يتعلق ببيع هذه التصاريح.

وأدى تشديد الإجراءات، وفق التقرير، إلى وضع عدد من الأشخاص ذوي الإعاقة الملتزمين بالقانون أمام إجراءات إضافية، حتى في الحالات التي تكون فيها إعاقتهم ثابتة وواضحة طبيًا.

وفي أغسطس الماضي، أوصى خبراء من وزارتي المالية والنقل بإجراء تغيير جذري في آلية إصدار تصاريح وقوف السيارات المخفضة لذوي الإعاقة، بحسب صحيفة «فيستي».

ويتمثل أحد محاور الإصلاح المقترح في عدم تمكين المواطنين الذين لا يتلقون إعانات إعاقة ولم يخضعوا لفحص من قبل المؤسسة الوطنية للتأمين من الحصول على تصريح وقوف سيارات مخفض.

ويستند القرار حاليًا إلى إدارة تسجيل المركبات، فيما يُتوقع أن يبدأ تطبيق الإصلاح خلال الأشهر المقبلة، وقبل نهاية عام 2026.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت أظهرت فيه بيانات مطلع عام 2026 ارتفاعًا غير مسبوق في عدد تصاريح وقوف السيارات المخصصة لذوي الإعاقة في إسرائيل، فبعد أن كان عدد التصاريح يبلغ نحو 250 ألف تصريح عام 2018، ارتفع العدد إلى أكثر من 450 ألف تصريح، أي إنه اقترب من الضعف خلال أقل من عقد.

ورغم أن الإصلاح المقترح لم يدخل حيز التنفيذ بعد، فإن التغييرات بدأت تظهر بالفعل، إذ أصبحت التصاريح بالنسبة إلى أشخاص مثل فريدا تُصدر لمدة عام واحد فقط، ما يعني العودة إلى الإجراءات نفسها وتجديد التصريح سنويًا.

وتقول وزارة النقل الإسرائيلية إنها اتخذت هذه الإجراءات لضمان وصول التصاريح إلى مستحقيها فقط، في ظل ما تصفه بحالات تزوير واحتيال وإساءة استخدام.

وقالت الوزارة في بيان: «نعمل على ضمان إصدار تصاريح وقوف السيارات لذوي الإعاقة حصرًا للمستحقين، ونحرص على إجراء فحوصات طبية شاملة. ويعود ذلك، من بين أمور أخرى، إلى حالات التزوير والاحتيال وإساءة استخدام التصاريح».

وأضافت: «بموجب الإجراءات الحالية، تُصدر التصاريح لفترة محدودة تصل إلى عام واحد. وسيظل هذا الإجراء ساريًا حتى تطبيق الإصلاح».

وفيما يتعلق بحالة فريدا تحديدًا، أوضحت هيئة النقل الإسرائيلية، من دون الخوض في تفاصيلها الشخصية، أن طلب تجديد رخصة القيادة قُدم بعد انتهاء صلاحية تصريح وقوف السيارات السابق، وأن الطلب يخضع حاليًا للمراجعة من جانب طبيب متخصص.

وأضافت الهيئة أنه إذا تبين وجود خطأ، فستتم مراجعة الحالة، وإذا كانت مقدمة الطلب مؤهلة للحصول على مزايا السائقين ذوي الإعاقة، فسيتم إصدار رخصة قيادة مدى الحياة لها.

تم نسخ الرابط