عاجل

شريف الأسواني: إطار تشريعي متكامل لتنظيم التطوير العقاري يعزز بناء سوق أكثر تنظيما

شريف الأسواني
شريف الأسواني

قال المهندس شريف الأسواني، رئيس مجلس إدارة شركة بوينت هب للاستثمار العقاري وإدارة المشروعات، إن ظهور ملامح أول إطار تشريعي متكامل لتنظيم نشاط التطوير العقاري يمثل تطورا مهما في مسار بناء سوق عقارية أكثر تنظيمًا ووضوحًا، خاصة مع الاتجاه إلى وضع قواعد موحدة تحكم العلاقة بين المطور والعميل وتربط بين آليات البيع والتسويق وبين القدرة الفعلية على التنفيذ.

وأضاف الأسواني أن أهمية الإطار المقترح لا تتوقف عند إنشاء كيان تنظيمي أو وضع تصنيفات للشركات، وإنما تمتد إلى بناء منظومة متكاملة لإدارة المخاطر داخل السوق، موضحًا أن ربط التدفقات المالية الخاصة بكل مشروع بمعدلات التنفيذ الفعلية يمكن أن يمثل أحد أهم التحولات في آليات إدارة المشروعات العقارية، لأنه يعزز وضوح حركة الأموال ويحقق قدرًا أكبر من التوازن بين حقوق العملاء والتزامات المطورين.

وأشار إلى أن تخصيص حساب بنكي مستقل لكل مشروع، وإخضاع الصرف من الحساب للبرنامج الزمني ونسب التنفيذ، من شأنه أن يخلق درجة أعلى من الانضباط المالي داخل المشروعات، مؤكدًا أن نجاح هذه الآلية يرتبط بوجود معايير دقيقة وشفافة لقياس نسب الإنجاز، إلى جانب كفاءة الجهات والاستشاريين المسؤولين عن اعتماد تقارير التنفيذ.

وأوضح الأسواني أن صناعة التطوير العقاري أصبحت أكثر تعقيدًا من مجرد بيع وحدات، إذ بات المطور مسؤولًا عن تطوير مجتمعات متكاملة تحتاج إلى استثمارات ضخمة في البنية الأساسية والإنشاءات والخدمات، وبالتالي فإن أي منظومة تنظيمية جديدة يجب أن تحقق معادلة متوازنة بين حماية المتعاقدين والحفاظ في الوقت نفسه على قدرة الشركات الجادة على إدارة استثماراتها وتنفيذ مشروعاتها وفقًا للخطط الزمنية والاقتصادية الموضوعة.

وأكد أن تصنيف الشركات وفقًا لحجم النشاط والخبرة السابقة يمكن أن يكون خطوة مهمة نحو التمييز بين نماذج الشركات العاملة في السوق، خاصة أن طبيعة المخاطر والالتزامات تختلف باختلاف حجم المشروع ونشاطه، مشيرًا إلى أن وجود معايير واضحة للتصنيف يساعد كذلك على رفع مستوى المنافسة ويمنح العملاء مؤشرات أكثر وضوحًا عند اتخاذ قرارات الشراء.

ولفت إلى أن تنظيم الإعلان والتسويق والمشاركة في المعارض العقارية يجب أن ينظر إليه باعتباره جزءًا من منظومة حماية السوق، وليس قيدًا على النشاط، شريطة أن تكون إجراءات الحصول على التصاريح واضحة وسريعة ومرتبطة بمعايير معلنة، بما يضمن حماية العميل دون تعطيل أدوات التسويق التي تمثل عنصرًا أساسيًا في حركة السوق العقارية.

وأشار الاسواني إلى أن إنشاء صناديق لتأمين المتعاقدين يمثل بدوره توجهًا مهمًا نحو بناء آليات استباقية لإدارة المخاطر، موضحًا أن قوة هذه الصناديق ستتوقف على وضوح مصادر تمويلها، وقواعد الاستفادة منها، والمخاطر التي تغطيها، وآليات صرف التعويضات، بما يضمن أن تتحول من مجرد إطار قانوني إلى أداة فعالة لتعزيز الثقة والاستقرار.

وشدد الأسواني على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى حوار مؤسسي واسع بين الجهات الحكومية والمطورين والخبراء وممثلي العملاء، للوصول إلى صيغة تشريعية تحقق أهداف التنظيم دون تحميل الشركات بأعباء إجرائية أو مالية قد تؤثر على قدرتها على الاستثمار والتوسع، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التطوير وتغير طبيعة دورة الاستثمار العقاري.

واختتم الأسواني  بإن السوق العقارية المصرية تحتاج في هذه المرحلة إلى الانتقال من النمو القائم على اتساع حجم النشاط إلى نمو أكثر استدامة يقوم على الثقة والشفافية والانضباط المالي ووضوح المسؤوليات، مؤكدًا أن وجود قواعد واضحة لا يحمي العميل فقط، وإنما يدعم أيضًا المطور الجاد ويمنح السوق قدرة أكبر على جذب الاستثمارات والحفاظ على استمرارية المشروعات.

تم نسخ الرابط