قبل تطبيقه بأيام.. كل ما تريد معرفته عن قانون الإجراءات الجنائية
مع اقتراب بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، تستعد المحاكم لتطبيق منظومة إجرائية جديدة اعتبارًا من الأول من أكتوبر المقبل، بعد موافقة مجلس النواب عليه في الفصل التشريعي السابق، وتصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي، ثم نشر القانون في الجريدة الرسمية العام الماضي، بما يضع عددًا من المستحدثات المتعلقة بالتحقيق والمحاكمة والحبس الاحتياطي وحقوق الدفاع موضع التنفيذ.
كيف وصل قانون الإجراءات الجنائية إلى التطبيق؟
شهد مجلس النواب خلال الفصل التشريعي السابق مناقشات موسعة حول مشروع قانون الإجراءات الجنائية، بدأت بتشكيل لجنة خاصة لدراسته، ثم انتقلت إلى مناقشته في الجلسة العامة، قبل أن يعترض الرئيس السيسي على عدد من مواده ويعيد القانون إلى المجلس مرة أخرى.
وعقب إعادة القانون إلى مجلس النواب، جرت مناقشة المواد محل الخلاف، وانتهى المجلس إلى الاستقرار على التعديلات اللازمة بشأنها، قبل أن يستكمل القانون الإجراءات الدستورية اللازمة وصولًا إلى نشره في الجريدة الرسمية.
ونصت مواد إصدار القانون على بدء العمل به اعتبارًا من الأول من أكتوبر التالي لتاريخ نشره، كما ألغى القانون الجديد قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، إلى جانب القانون رقم 140 لسنة 2014 بشأن الأحكام الخاصة بتسليم المتهمين ونقل المحكوم عليهم.
وفي الوقت نفسه، أبقى القانون على القرارات القائمة فيما لا يتعارض مع أحكامه، وذلك إلى حين صدور القرارات التنفيذية اللازمة.
تخفيض مدد الحبس الاحتياطي وتنظيم التعويض
يتضمن القانون الجديد عددًا من المستحدثات التي تمس إجراءات الحبس الاحتياطي، من بينها تخفيض مدد الحبس الاحتياطي وتنظيم التعويض عنه، إلى جانب إعادة تنظيم اختصاصات وصلاحيات مأموري الضبط القضائي، مع إقرار مزيد من الضمانات التي تتفق مع المحددات الدستورية.
ويرتكز هذا التنظيم على الحصول على أمر قضائي مسبب، وفي الحدود التي تقتضيها الضرورة الإجرائية، بما ينظم الإجراءات المرتبطة بالضبط والتحقيق ويضع لها ضوابط محددة.
ولم يعد التعويض عن الحبس الاحتياطي مجرد مبدأ دستوري، إذ وضع القانون تنظيمًا إجرائيًا للمطالبة به، سواء تعلق الأمر بالحبس الاحتياطي أو تنفيذ العقوبة في الحالات التي حددها القانون، إلى جانب التعويض الأدبي أو المعنوي، تنفيذًا للالتزام الدستوري الوارد في المادة 54 من الدستور.
وتنظم المادة 528 حالات استحقاق التعويض، فيما تنص المادة 529 على أن طلب التعويض يرفع بالطرق المعتادة لرفع الدعاوى، وتخضع إجراءاته والحكم فيه والطعن عليه للقواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية.
بدائل الحبس الاحتياطي وضوابط مدته
تنص المادة 122 على أن الأمر الصادر من النيابة العامة بأحد التدابير المنصوص عليها في المادة 114 يكون نافذ المفعول لمدة الأيام العشرة التالية لبدء تنفيذه، كما تخضع هذه التدابير، مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في القانون، للقواعد المقررة للحبس الاحتياطي فيما يتعلق بمد المدة والحد الأقصى واستئناف الأوامر.
كما تنظم المادة 198 مدد الحبس الاحتياطي أو التدبير أمام قاضي التحقيق، حيث ينتهي الحبس أو التدبير بمضي 15 يومًا، مع جواز مد المدة لمدد متعاقبة لا تزيد كل منها على 15 يومًا، وبما لا يتجاوز مجموعها 45 يومًا، مع الإحالة إلى القواعد المنظمة للمدد التالية في الحالات التي لم ينته فيها التحقيق.
إلغاء الإكراه البدني واستبداله بأعمال للمنفعة العامة
ومن أبرز المستحدثات التي يتضمنها القانون الجديد إلغاء الباب الخاص بالإكراه البدني لتحصيل المبالغ الناشئة عن الجرائم المقضي بها للدولة أو للغير.
ويستبدل القانون بهذا النظام إلزام المحكوم عليهم بأداء أعمال للمنفعة العامة، بما يتماشى مع النظم العقابية الجديدة.
ضوابط جديدة للمنع من السفر
وضع القانون تنظيمًا لأوامر المنع من السفر والإدراج على قوائم الترقب والوصول، مع تقييد إصدار هذه القرارات بضوابط محددة وتحديد الجهة المختصة بإصدارها.
وتشمل الجهات المختصة النائب العام أو من يفوضه، أو قاضي التحقيق المختص، بما يضع إطارًا إجرائيًا لهذه القرارات المرتبطة بحرية المواطنين في التنقل.
تعزيز حقوق الدفاع
أولى القانون الجديد اهتمامًا بحقوق الدفاع، بما يتفق مع الضمانات الدستورية، من خلال إقرار مبدأ عدم المحاكمة من غير محام في جميع مراحل التحقيق والمحاكمة، كما نظم القانون حماية المجني عليهم والشهود والمتهمين والمبلغين، تنفيذًا للضمانات التي أقرها الدستور.
ويتضمن القانون كذلك إعادة تنظيم الطعن بالمعارضة في الأحكام الغيابية، بما يستهدف تحقيق العدالة الناجزة مع كفالة حق المواطنين في التقاضي.
المحاكمة عن بعد واستخدام وسائل الاتصال الحديثة
دخلت وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة ضمن منظومة التحقيق والمحاكمة، إذ يتضمن القانون تنظيمًا لاستخدام هذه الوسائل، إلى جانب نظام الإعلان الحالي، بما يواكب التحول الرقمي.
كما تنظم المادة 534 تسجيل وحفظ الإجراءات التي تتم باستخدام وسائل وتقنيات الاتصال الحديثة عن بُعد، مع إمكانية تفريغها في محاضر وإيداعها بملف القضية، وتنظم المادة كذلك التوقيع على الأوراق من جانب أعضاء النيابة أو قاضي التحقيق أو رئيس الدائرة والكاتب، دون اشتراط توقيعات المشاركين الآخرين في الإجراء الذي يتم عن بُعد.
حماية الشهود وحقوق الفئات الأولى بالرعاية
وأجازت المادة 531، بحسب الأحوال، اتخاذ الوسائل المناسبة لعدم الكشف عن الشخصية الحقيقية للشهود أثناء الإدلاء بأقوالهم، مع الالتزام بالضوابط التي حددها القانون، كما اتجه القانون إلى تعزيز حماية حقوق ذوي الهمم خلال مراحل التحقيق والمحاكمة وتنفيذ العقوبة، إلى جانب تفعيل حماية حقوق المرأة والطفل.
وفي هذا الإطار، أجاز القانون تأجيل تنفيذ بعض العقوبات على المرأة الحامل، بما يتفق وأحكام الشريعة الإسلامية والاتفاقيات والمواثيق الدولية.
قواعد للتعامل مع الاضطراب النفسي أو العقلي
ومن بين المستحدثات أيضًا ما نصت عليه المادة 342 بشأن المتهم في الجنح المعاقب عليها بالغرامة وحدها أو بالحبس الذي تقل مدته عن سنة، وكذلك المخالفات، عندما تستدعي حالته إجراء فحص نفسي أو عقلي.
وتجيز المادة للنيابة العامة ندب أحد الأطباء النفسيين المقيدين بسجلات المجلس الإقليمي للصحة النفسية لفحص المتهم، وتحديد مدى احتياج حالته إلى الدخول الإلزامي لإحدى منشآت الصحة النفسية، ويجب إجراء الفحص خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة، على أن تتخذ الإجراءات التي حددها القانون في ضوء النتيجة التي ينتهي إليها الفحص.
وبدءًا من الأول من أكتوبر المقبل، تنتقل هذه الأحكام من الإطار التشريعي إلى التطبيق داخل المحاكم، مع بدء العمل بالقانون الجديد وإلغاء قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، وفقًا لما نصت عليه مواد الإصدار.