من «تيك توك» إلى البيت الأبيض.. تفاصيل مخطط استهداف فعالية ترامب
انتقلت مجموعة من الرجال، لم يلتقي معظمهم وجهًا لوجه من قبل، خلال أسابيع قليلة، من تبادل الغضب السياسي عبر الإنترنت إلى التخطيط لهجوم مسلح يستهدف فعالية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وبدأت القصة من مجموعات على منصات مثل «تيك توك» و«سيجنال» و«تليجرام»، قبل أن تتطور، وفقًا لوثائق التحقيق، إلى إعداد خرائط لمحيط البيت الأبيض، وتجهيز أسلحة وذخائر، والتخطيط لاستخدام طائرات مسيرة محملة بمتفجرات وقناصة.
وتقول السلطات الأمريكية إن التحقيق كشف مخططًا عابرًا لعدة ولايات استهدف فعالية «UFC Freedom 250»، التي أقيمت في البيت الأبيض في 14 يونيو، بينما تستند تفاصيل القضية إلى إفادات ووثائق قضائية وتقارير للشرطة.
وتؤكد وزارة العدل الأمريكية أن الاتهامات الواردة في الشكاوى الجنائية لا تمثل أحكامًا بالإدانة، وأن المتهمين يفترض أنهم أبرياء حتى تثبت إدانتهم أمام القضاء.

مكالمة أم تكشف المخطط
بدأ التحقيق في 10 يونيو، عندما أبلغت والدة تايسن بروبر، البالغ من العمر 19 عامًا، الشرطة في ولاية أوهايو بعد أن سمعت أحاديث أثارت مخاوفها بشأن استعداداته لرحلة إلى واشنطن.
ووفقًا لإفادات التحقيق، تحدث بروبر عن «عمليات استطلاع» و«مهام»، وأشار إلى حاجته إلى التعامل مع الحكومة الشريرة، قبل أن تكشف السلطات من خلال هاتفه عن محادثات تتضمن خرائط وصورًا لمحيط العاصمة ومواقع محتملة للقناصة والطائرات المسيرة.
وقال بروبر للمحققين إنه كان يخطط مع آخرين لتنفيذ هجوم منسق خلال فعالية UFC في البيت الأبيض.
من «تيك توك» إلى تطبيقات مشفرة
وفقًا للتحقيقات، بدأت اتصالات أفراد المجموعة عبر الإنترنت في مارس، من خلال مجموعة على «تيك توك» حملت اسم «Vanguard of the Old Republic».
ومع تطور المحادثات، انتقل بعض المشاركين إلى تطبيقات مراسلة مشفرة، بينها «سيجنال»، حيث ناقشوا تنفيذ أعمال عنف واختيار أهداف محتملة.
وكشفت وثائق القضية عن مجموعة على «سيجنال» ضمت نحو 19 عضوًا، إلى جانب مجموعات أصغر جرى تقسيمها وفقًا للمهام والمواقع.
ووفقًا للسلطات، جرى معظم التنسيق عبر الإنترنت بين أفراد كانوا يقيمون في ولايات متباعدة، ولم يلتقي معظمهم شخصيًا.
البحث عن أهداف للهجوم
ووفقًا لإفادات مكتب التحقيقات الفيدرالي «FBI»، بدأ أفراد المجموعة في منتصف مايو مناقشة الأهداف المحتملة، قبل أن تتوسع القائمة لتشمل مسؤولين وشخصيات سياسية ومنشآت حيوية.

ووفقًا للوثائق، ناقش المشاركون استهداف أعضاء في الكونجرس، من بينهم السيناتوران مارشا بلاكبيرن وتوم كوتون، إلى جانب مسؤولين آخرين، كما شملت قائمة أهداف أخرى الرئيس دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس ورجل الأعمال إيلون ماسك ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
خطة لاستهداف فعالية البيت الأبيض
بحلول أوائل يونيو، بدأت الخطة المرتبطة بفعالية UFC تتبلور بصورة أكبر، إذ ناقش المشاركون تنظيم تجمع قرب البيت الأبيض، ثم استخدام طائرات مسيرة محملة بمتفجرات لدفع الأشخاص إلى مناطق يمكن استهدافهم فيها من جانب قناصة.
كما تبادل أفراد المجموعة صورًا جوية وخرائط لمحيط البيت الأبيض، وناقشوا مواقع إطلاق الطائرات المسيرة وطرق الهروب، إلى جانب سبل الحصول على المتفجرات والمعدات اللازمة.
أسلحة ومعدات استعدادًا للهجوم
في الوقت الذي كان فيه التخطيط يجري عبر الإنترنت، بدأ بعض المشاركين في تجهيز أنفسهم بصورة منفصلة، إذ عثرت السلطات، وفقًا لوثائق التحقيق، على بنادق ومسدسات وذخائر ومعدات تكتيكية.
كما عقد بعض المتهمين لقاءات محدودة للتدرب على إطلاق النار وتبادل الأسلحة والمعدات، بينما أنشأ آخرون ميادين للرماية أو جهزوا أماكن يمكن استخدامها كملاجئ.
وفي أحد اللقاءات، تبادل مشاركون أسلحة ومعدات، كما جرى تسليم أموال لتوزيعها على أفراد آخرين في المجموعة، بحسب إفادة أحد عملاء الـ«FBI».

رسائل تكشف اقتراب التنفيذ
مع اقتراب موعد فعالية UFC، أصبحت الرسائل أكثر ارتباطًا بالتنفيذ، وناقش المشاركون احتياجاتهم من المعدات والتمويل، فيما كتب أحدهم أن الوقت لم يعد يسمح بالتراجع.
وفي كاليفورنيا، قالت عائلة أحد المتهمين للمحققين إنه أصبح أكثر توترًا خلال الأشهر السابقة، وقضى وقتًا متزايدًا في ممارسة إطلاق النار، كما تحدث عن رحلة إلى واشنطن سيحدث خلالها شيء كبير.
أما بروبر، فترك عمله واشترى أسلحة ومعدات، فيما عثرت السلطات في غرفته على دفتر يتضمن أسماء عدد من السياسيين والشخصيات العامة، إلى جانب كتابات تتبنى أفكارًا مؤامراتية بشأن الحكومة.
السلطات تحبط المخطط
أطلقت السلطات تحقيقًا واسعًا بعد بلاغ والدة بروبر، بمشاركة مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة العدل وأجهزة إنفاذ القانون الأخرى.

وأعلنت وزارة العدل في 16 يونيو توجيه اتهامات إلى 5 رجال من عدة ولايات، قبل أن يتسع نطاق القضية لاحقًا ليشمل 8 متهمين في اتهامات اتحادية مرتبطة بالمخطط.
وتتهم السلطات أفراد المجموعة بالتآمر لتنفيذ هجوم يستهدف مسؤولين حكوميين وغيرهم من الحاضرين في فعالية UFC، باستخدام طائرات مسيرة محملة بمتفجرات ثم إطلاق النار على أشخاص أثناء إخلاء المكان.
وتظل هذه الوقائع في إطار الاتهامات الواردة في ملفات القضية، ولم تثبت إدانات المتهمين قضائيًا حتى الآن.



