السجن 70 شهرًا لجندي أمريكي سابق اخترق شركات اتصالات وابتز ضحاياه
قضت محكمة اتحادية أمريكية بسجن الجندي السابق في الجيش الأمريكي كاميرون جون واجينيوس لمدة 70 شهرًا، وإلزامه بدفع نحو 294 ألفًا و978 دولارًا تعويضات، بعد إدانته بالمشاركة في مخطط لاختراق قواعد بيانات شركات اتصالات وسرقة سجلات حساسة وابتزاز أصحابها.
اختراق 10 مؤسسات وسرقة بياناتها
وقالت وزارة العدل الأمريكية، في بيان صدر يوم الجمعة، إن واجينيوس، البالغ من العمر 22 عامًا، كان لا يزال في الخدمة الفعلية بالجيش الأمريكي خلال فترة ارتكابه الجرائم.
واستخدم المتهم الاسم المستعار «Kiberphant0m»، وتعاون مع آخرين خلال الفترة من أبريل 2023 وحتى ديسمبر 2024 للحصول على بيانات دخول إلى شبكات ما لا يقل عن 10 مؤسسات، مستعينًا بأدوات اختراق، من بينها أداة «SSH Brute» التي ساهم في تطويرها.
ووفقًا لوزارة العدل، استخدم واجينيوس وشركاؤه مجموعات عبر تطبيق «تليجرام» لتبادل بيانات الدخول المسروقة ومناقشة عمليات الوصول غير المصرح بها إلى شبكات الشركات، قبل توظيف تلك البيانات في عمليات ابتزاز علنية وسرية.
مليون دولار مقابل عدم نشر البيانات
وأوضحت الوزارة أن المتهمين حاولوا ابتزاز مالكي البيانات المسروقة بمبالغ إجمالية لا تقل عن مليون دولار، كما باعوا جزءًا من المعلومات التي حصلوا عليها، واستخدموها في عمليات احتيال أخرى، بينها عمليات تبديل شرائح الاتصال «SIM-swapping».

وتعود إحدى أبرز وقائع القضية إلى نوفمبر 2024، عندما نشر مستخدم الحساب المعروف باسم «Kiberphant0m» على منتديات إلكترونية ما زعم أنها سجلات اتصالات مسروقة تخص شخصيات سياسية أمريكية بارزة، من بينها الرئيس آنذاك والمرشح الرئاسي دونالد ترامب ونائبة الرئيس آنذاك كامالا هاريس، مهددًا بنشر مزيد من السجلات حال عدم دفع أموال.
جدل حول سجلات ترامب وهاريس
وكانت تقارير صحفية، من بينها تقرير لوكالة «رويترز»، قد ربطت واجينيوس بالحساب، وأشارت إلى أنه ادعى امتلاك سجلات اتصالات مرتبطة بترامب وهاريس.
لكن صحة السجلات التي نشرها أو زعم امتلاكها لم تثبت بشكل مستقل وعلني، كما أن وزارة العدل لم تذكر ترامب أو هاريس بالاسم في بيان الحكم الصادر يوم الجمعة.
وكان موقع «KrebsOnSecurity» قد أفاد في ذلك الوقت بأن الحساب نفسه نشر، عقب اعتقال أحد المتهمين الرئيسيين في حملة اختراق واسعة استهدفت خدمة «Snowflake»، ما وصفه بأنه سجلات مكالمات تخص ترامب وهاريس، إلى جانب تهديده بنشر مزيد من «السجلات الحكومية الرئاسية».
كما عرض الحساب بأنه مخطط بيانات مسروق من وكالة الأمن القومي الأمريكية، بعد اختراق أنظمة شركة «AT&T».
بيانات حكومية ومحاولة بيع معلومات لاستخبارات أجنبية
ولم تقتصر القضية على سجلات الشخصيات السياسية، إذ أشارت تقارير لاحقة إلى امتداد عمليات الاختراق لتشمل بيانات مرتبطة بجهات حكومية ومستجيبين للطوارئ وعملاء لشركات اتصالات.
وأفادت وكالة «بلومبرج» بأن واجينيوس حاول أيضًا تسويق معلومات مسروقة إلى جهة استخبارات أجنبية، فيما قالت وزارة العدل إنه سعى إلى «الاتجار» بمعلومات مسروقة لصالح جهاز استخبارات أجنبي، دون الكشف عن هوية الجهة.
إقرار بالذنب والحكم النهائي
وأقر واجينيوس بالذنب في يوليو 2025 في اتهامات شملت التآمر لارتكاب احتيال إلكتروني والابتزاز المرتبط بجرائم حاسوبية وسرقة الهوية المشددة، كما أقر في قضية منفصلة بالذنب في تهمتين تتعلقان بالنقل غير القانوني لمعلومات سرية عن سجلات هاتفية.

وقال مساعد المدعي العام الأمريكي تايسن دوفا إن واجينيوس استغل الثقة الممنوحة له باعتباره جنديًا في الخدمة الفعلية لتنفيذ حملة واسعة من الجرائم الإلكترونية استهدفت شركات اتصالات أمريكية وأجنبية.
وأوضحت السلطات أن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالات تابعة لوزارة الدفاع والجيش شاركت في التحقيق الذي أسفر عن تحديد هوية المتهم والقبض عليه، بعد أسابيع من نشر تهديداته علنًا.
وخلال جلسة النطق بالحكم، قالت القاضية لورين كينج إن تصرفات المتهم أظهرت استخفافًا صادمًا بأمن الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن دوافعه شملت الجشع والرغبة في اكتساب شهرة داخل أوساط القرصنة الإلكترونية.
وتسلط القضية الضوء على اتساع نطاق عمليات اختراق شركات الاتصالات وقواعد بياناتها خلال عامي 2023 و2024، وانتقال البيانات المسروقة من مجرد عمليات اختراق إلى الابتزاز والاحتيال واستهداف شخصيات ومؤسسات حكومية.



