من رش الشوارع إلى غسيل السيارات.. سؤال برلماني للحكومة بشأن إهدار المياه
تقدم النائب محمد عبدالله زين الدين، وكيل لجنة الاقتراحات والشكاوى بمجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء التنمية المحلية والبيئة والموارد المائية والري، بشأن وضع منظومة وطنية متكاملة لترشيد استهلاك مياه الشرب، ومنع استخدامها في رش الشوارع وغسيل السيارات بالطرق والمسارات العامة.
وأكد زين الدين أن ترشيد استهلاك مياه الشرب لم يعد مسألة مرتبطة بسلوك فردي يمكن مواجهته بمجرد المناشدات، وإنما أصبح مسؤولية وطنية تتطلب تنسيقًا حقيقيًا بين الحكومة والمحافظات والأجهزة التنفيذية والمواطنين، خصوصًا في ظل أهمية الحفاظ على كل قطرة مياه وصون الموارد الطبيعية وحقوق الأجيال القادمة.
أضرار استخدام مياه الشرب في رش الشوارع
وقال "زين الدين" إن استخدام مياه الشرب في رش الشوارع أو غسيل السيارات بالطرق العامة لا يؤدي فقط إلى إهدار المياه، وإنما قد يتسبب كذلك في تجمع المياه بالشوارع، والتأثير على طبقات الرصف، وإعاقة حركة المواطنين والسيارات، فضلًا عن زيادة الضغط على شبكات المياه ومحطات الإنتاج والمعالجة.
وتساءل النائب عن أسباب عدم تعميم تجربة محافظة بورسعيد في ترشيد استهلاك المياه على مختلف المحافظات، مع وضع ضوابط موحدة تمنع استخدام مياه الشرب في الأغراض التي يمكن توفير بدائل لها.
كما تساءل عن خطة الحكومة لتوفير وسائل وبدائل آمنة لغسيل السيارات ورش المساحات العامة، بما يحد من الاعتماد على مياه الشرب، وفي الوقت نفسه يحافظ على نظافة المدن.
منظومة إلكترونية لرصد مخالفات إهدار المياه
وطرح زين الدين تساؤلات حول مدى امتلاك المحافظات آليات واضحة لرصد المخالفات المتعلقة بإهدار مياه الشرب، وما إذا كانت هناك منظومة إلكترونية تتيح للمواطنين تقديم البلاغات ومتابعة الإجراءات التي يتم اتخاذها بشأنها.
كما تساءل عن حجم المياه التي يمكن توفيرها سنويًا حال تعميم برامج ترشيد الاستهلاك ومواجهة الاستخدامات غير الضرورية لمياه الشرب على مستوى الجمهورية.
وأوضح أن تطبيق منظومة وطنية لترشيد المياه يمكن أن يحقق مجموعة من المكاسب، في مقدمتها خفض معدلات إهدار مياه الشرب، والحفاظ على الموارد المائية، وتقليل الضغط على شبكات ومحطات مياه الشرب، إلى جانب خفض تكلفة معالجة وضخ المياه.
حماية الطرق وتحسين المظهر الحضاري
وأشار إلى أن ترشيد استخدام مياه الشرب يسهم كذلك في حماية الطرق والمرافق العامة من الأضرار الناتجة عن تجمعات المياه، وتحسين المظهر الحضاري للمدن، فضلًا عن تعزيز وعي المواطنين بقيمة المياه.
وأضاف أن الهدف يجب أن يتجاوز التعامل مع ترشيد المياه باعتباره تعليمات موسمية، إلى تحويله إلى ثقافة مجتمعية مستدامة، بما ينعكس على كفاءة إدارة الموارد العامة وتحسين جودة الحياة.
مطالب بتعميم تجربة بورسعيد
وطالب النائب محمد عبدالله زين الدين رئيس مجلس الوزراء بتكليف جميع المحافظين بإعداد وتنفيذ خطط محلية واضحة لترشيد مياه الشرب، والاستفادة من تجربة محافظة بورسعيد، مع وضع آليات للرصد والمتابعة وقياس النتائج.
وشدد على ضرورة أن تصبح حماية مياه الشرب مسؤولية تنفيذية مستمرة، وألا تقتصر على حملات توعية مؤقتة، مشيدًا بمبادرة محافظة بورسعيد في هذا الملف.
وأكد زين الدين أن مثل هذه المبادرات تستحق الدعم والتعميم، موجهًا الشكر للواء إبراهيم أبو ليمون، محافظ بورسعيد، على الاهتمام بهذا الملف الحيوي.
واختتم بالتأكيد على أن الحفاظ على المياه والمرافق العامة يجب أن يكون دستور عمل ومنهاجًا وطنيًا لجميع المحافظين على مستوى الجمهورية، بما يعزز ثقافة ترشيد الاستهلاك ويحمي موارد الدولة وحقوق الأجيال القادمة.