عاجل

البابا تواضروس بالعبور: ٧ صور للمحبة في حياة المسيح.. الغفران وقبول الآخر

البابا تواضروس في
البابا تواضروس في العبور

ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية عظته الأسبوعية من كنيسة مار بولس الرسول بمدينة العبور مستكملا سلسلة قوانين روحية للحياة حيث تناول في عظته قانون الصليب.. علامة الحب الكامل وقدم سبع صور للمحبة التي أعلنها السيد المسيح في حياته بدءا من الغفران وقبول الآخر مرورا بالوفاء واحتمال الألم والاتضاع وتكميل العمل وصولا إلى أن يكون الإنسان سببا في طمأنينة الآخرين.

وكان في استقبال قداسة البابا لدى وصوله الدكتور المهندس حسام عبد الفتاح محافظ القليوبية وعدد من قيادات المحافظة حيث توجه قداسته إلى كنيسة السيدة العذراء بالطابق الأرضي وكان في انتظاره أكثر من ٥٠٠ طفل من أطفال كنائس مدينة العبور الذين استقبلوه بالورود والشموع مرددين عددا من الترانيم الكنسية من بينها «أعروس الفادي» و«نوري يا كنيسة المسيح» و«كنيستي كنيستي» إلى جانب لحن «هيتن إبريسڤيا» وحرص قداسة البابا على مشاركتهم الترنيم.

وخلال اللقاء طرح قداسة البابا عددا من الأسئلة على الأطفال حول عيد النيروز وأسماء الشهور القبطية إلى جانب أسئلة عن القديس بولس الرسول ومعنى اسمه وعدد رسائله وأول وآخر رسالة له في الكتاب المقدس وجاءت إجابات الأطفال صحيحة ما دفع قداسته إلى تشجيعهم والإشادة بهم.

وعقب ذلك صعد قداسة البابا إلى الكنيسة الرئيسية بالطابق الأول حيث صلى صلوات العشية بمشاركة عدد من الآباء المطارنة والأساقفة وكهنة كنائس العبور وخورس شمامسة الكنيسة وسط حضور كبير من أبناء الكنيسة.

ورحب الراهب القمص روفائيل الأنبا بيشوي النائب البابوي لكنائس مدينة العبور بقداسة البابا فيما قدم كورال الكنيسة عددا من التسابيح والترانيم الكنسية كما تحدث الطفلان هولي ويوسف عن مشاركتهما في ملتقى لوجوس جونيور والخبرات التي اكتسباها من هذه المشاركة.

وقبل بدء عظته رحب قداسة البابا بمحافظ القليوبية والقيادات معربا عن سعادته بزيارة الكنيسة التي سبق أن زارها ودشنها قبل ١٢ عاما مشيرا إلى أنها كانت أول كنيسة يتم تأسيسها في مدينة العبور ثم تبعتها كنائس أخرى مع اتساع المدينة ونموها إلى جانب ظهور مدينة العبور الجديدة.

وأشار قداسة البابا إلى أن اتساع مدينة العبور ونموها السريع يتطلب استمرار خدمة أبنائها مقدما الشكر لله على وجود عدد من الآباء الكهنة للخدمة إلى جانب القمص روفائيل الأنبا بيشوي كنائب بابوي لخدمة المدينة.

وخلال العظة قرأ قداسة البابا جزءا من الأصحاح الثالث من إنجيل يوحنا الأعداد من ١٦ إلى ٢١ وذلك بالتزامن مع قرب الاحتفال بعيد اكتشاف خشبة الصليب موضحا أن الاحتفال هذا العام يحمل دلالة تاريخية مع مرور ١٧ قرنا على اكتشاف خشبة الصليب.

وأوضح قداسة البابا أن الكنيسة القبطية تحتفل بعيد الصليب ثلاث مرات خلال العام في ١٧ توت و١٠ برمهات بمناسبة اكتشاف خشبة الصليب إلى جانب الاحتفال بذكرى الصلبوت في الجمعة العظيمة مشيرا إلى عدد من الرموز والإشارات المتعلقة بعلامة الصليب في الخليقة والحياة والكتاب المقدس.

وأكد قداسته أن المحبة التي أعلنها السيد المسيح لم تكن مجرد مشاعر أو كلمات وإنما كانت محبة عملية ظهرت في مواقف واضحة مقدما سبع صور لهذه المحبة يمكن للإنسان أن يقتدي بها في حياته اليومية.

وأوضح أن الصورة الأولى تتمثل في الغفران مستشهدا بقول السيد المسيح: «يا أبتاه اغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون» مؤكدا أن الإنسان يحمل صورة من صور المحبة عندما يمتلك القدرة على مسامحة الآخر.

وانتقل قداسته إلى قبول الآخر مستشهدا بموقف قبول السيد المسيح للص اليمين موضحا أن المحبة تقتضي ألا يغلق الإنسان قلبه أمام الآخر وهو ما يظهر أيضا في اهتمام الكنيسة ببيوت الضيافة وخدمة الآخرين.

كما تحدث عن الوفاء مستشهدا بقول السيد المسيح لأمه ولتلميذه يوحنا: «هوذا ابنك.. هوذا أمك» موضحا أن المحبة تظهر في وفاء الإنسان لأسرته ومجتمعه وكنيسته وخدمته.

وأشار قداسة البابا إلى أن احتمال الألم يمثل صورة أخرى من صور المحبة موضحا أن الألم قد يكون جسديا أو نفسيا أو داخليا مستشهدا بنماذج روحية عاشت الألم والصبر والجهاد ومن بينها القديسة مونيكا.

وتناول قداسته كذلك معنى الاحتياج والاتضاع من خلال قول السيد المسيح: «أنا عطشان» موضحا أن إعلان الإنسان عن احتياجه للآخر لا ينتقص منه وإنما يحمل في داخله معنى الاتضاع وقبول المساندة.

وأكد أن تكميل الإنسان لعمله وخدمته يمثل صورة أخرى للمحبة، مستشهدا بقول السيد المسيح: «قد أكمل» مشددا على أهمية أن يؤدي الإنسان ما عليه بأمانة وكمال مهما كان العمل صغيرًا.

واختتم قداسة البابا صور المحبة بالحديث عن الخلاص والطمأنينة مستشهدا بقول السيد المسيح: «يا أبتاه في يديك أستودع روحي» موضحا أن المحبة تظهر أيضا عندما يكون الإنسان مصدرا للطمأنينة والسلام لمن حوله.

وشدد قداسة البابا خلال عظته على أن المحبة الحقيقية تتحول إلى سلوك ومواقف عملية في حياة الإنسان وأن الغفران والوفاء وقبول الآخر واحتمال الألم والاتضاع وتكميل العمل كلها صور يمكن أن تنعكس على علاقات الإنسان اليومية وتجعله سببا في الخير والطمأنينة لمن حوله.

تم نسخ الرابط