عاطف سالم يكشف تاريخ التفكير الإسرائيلي في مياه النيل: «الموضوع قديم»
قال السفير عاطف سالم، سفير مصر الأسبق في إسرائيل، إن ملف المياه يمثل موضوعًا مهمًا وكاشفًا لفهم الفكر الصهيوني تجاه نهر النيل، مشيرًا إلى أن البحث في هذا الملف يكشف تحركات وأفكارًا إسرائيلية تعود إلى فترة الانتداب البريطاني على فلسطين.
جمع على مدار فترة طويلة معلومات تاريخية حول تحركات الجانب الإسرائيلي
وأوضح سالم، خلال مداخلة لقائه مع الإعلامي أحمد موسى، ببرنامج “على مسئوليتي”، عبر شاشة “صدى البلد”، أنه جمع على مدار فترة طويلة معلومات تاريخية حول تحركات الجانب الإسرائيلي، لافتًا إلى أن حاييم وايزمان ومجموعته كانوا يدفعون الجانب البريطاني إلى البحث عن مصادر للمياه للدولة التي كانوا يفكرون في إنشائها.
وأضاف أن الأنهار التي كانت مطروحة في هذا السياق شملت نهر اليرموك، ونهر الليطاني، ونهر الأردن، ونهر النيل، موضحًا أن التفكير كان يدور حول نقل المياه إلى الدولة التي كانوا يخططون لإنشائها أو استصلاح الأراضي وزراعتها.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات التي كانت تواجههم تمثل في صحراء النقب، موضحًا أن جزءًا من المياه في إسرائيل يأتي من بحيرة طبريا، إلى جانب المياه الجوفية والمياه الساحلية، التي يوجد جزء منها في الجانب الفلسطيني بمنطقة رام الله والضفة الغربية.
وتابع أن إسرائيل تحصل على الجزء الأكبر من احتياجاتها من المياه من هذه المصادر، بينما توجد أجزاء أخرى تستولي عليها إسرائيل، في حين تشتري السلطة الفلسطينية المياه من إسرائيل، كما يشتري الأردن جزءًا من المياه من إسرائيل من نهر الأردن، حتى بعد الاتفاقية التي أبرمت عام 1994.
وأكد سالم أن ملف المياه قديم وله تفاصيل كثيرة، مشيرًا إلى أن عددًا من الباحثين تناولوه في كتب ودراسات، كما عقدت مؤتمرات عديدة بشأنه، لافتًا إلى وجود أسماء بارزة من مسؤولين وسفراء إسرائيليين سبق لهم العمل في مصر، ثم عادوا للعمل على ملف المياه.
وأوضح أن بعض هذه الدراسات تناولت مصر ودول حوض النيل بصورة وصفها بأنها «غريبة جدًا»، مشيرًا إلى أن أحد الباحثين رأى أن مصر تستغل دول حوض النيل، وأنه يجب رفع دعاوى ضدها ومعاقبتها، معتبرًا أن ذلك يمثل تحريضًا ضد مصر، بينما رأى آخر أن توزيع المياه غير عادل وأن مصر تستولي على المياه.
ولفت إلى أن هذه الطروحات صدرت عن أشخاص كانوا مسؤولين وخدموا في مصر، مشيرًا إلى وجود أبحاث ودراسات تناولت هذا الملف.
وتطرق سالم إلى أفكار مرتبطة بالجيل الجديد في إسرائيل، مشيرًا إلى مقال كتبه «عوف فينتر»، المرشح عن حزب «شعبك إسرائيل»، حول ملف المياه، ونشره في المعهد الأمني القومي الإسرائيلي.
وأوضح أن المقال تناول الأزمة باعتبارها «فرصة» لإسرائيل، وليس مجرد أزمة، مشيرًا إلى أن الفكرة المطروحة تتمثل في أن تضغط مصر بشأن المياه، ثم تلجأ إلى إسرائيل، بما يفتح الباب أمام إعادة مد المياه، أو أن تستعين مصر بالخبرات الإسرائيلية في تحلية المياه، وبالتالي تعود إليها مرة أخرى.
وأكد أن المقال يدور حول هذه الفكرة، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرار تناول ملف المياه لدى الجيل الجديد في إسرائيل، مشيرًا إلى أفكار سابقة لشيمون بيريز وديفيد بن جوريون بشأن المياه، موضحًا أن بن جوريون تحدث منذ عام 1955 عن أن «حروب المنطقة حروب على المياه».

