«ما تحولهاش لترند».. أمل سلامة تطالب بوحدات متخصصة لحماية ضحايا العنف
طالبت النائبة أمل سلامة عضو مجلس النواب، بضرورة توفير آليات سريعة وآمنة للتعامل مع وقائع العنف والابتزاز الإلكتروني التي تتعرض لها السيدات والفتيات، مؤكدة أهمية إنشاء وحدات متخصصة تستقبل البلاغات وتقدم الدعم للضحايا، بدلا من اضطرارهن إلى نشر تفاصيل الوقائع أو مقاطع الفيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي بحثا عن المساعدة.
وأكدت أمل سلامة، خلال استضافتها في برنامج «الستات ما يعرفوش يكدبوا» المذاع عبر شاشة سي بي سي، أن مواجهة الجرائم الإلكترونية لا تعتمد فقط على تشديد التشريعات والعقوبات، وإنما تتطلب أيضا سرعة الوصول إلى الضحية وحمايتها وتوفير وسيلة آمنة تساعدها على اتخاذ الإجراءات القانونية، بالتزامن مع رفع مستوى الوعي الرقمي لدى السيدات والفتيات.
العقوبة وحدها لا تكفي لحماية الضحية
وأشارت عضو مجلس النواب إلى قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، موضحة أن الدولة اتجهت خلال السنوات الماضية إلى وضع تشريعات للتعامل مع الجرائم الإلكترونية ومواجهة صور الاعتداء التي تتم عبر الوسائل التكنولوجية، إلى جانب تشديد العقوبات المقررة على بعض هذه الجرائم.
واستشهدت بواقعة ابتزاز إلكتروني في سوهاج، أشارت إلى صدور حكم فيها بالسجن المشدد لمدة 15 عاما، موضحة أن التعامل مع جرائم الابتزاز لا ينبغي أن يتوقف عند توقيع العقوبة على مرتكب الجريمة، وإنما يجب أن يشمل أيضا حماية الضحية ومساعدتها على الوصول إلى الجهات المختصة في أسرع وقت وبطريقة تحفظ خصوصيتها.
مطالبة بوحدات سرية لاستقبال بلاغات العنف ضد المرأة
وشددت أمل سلامة على ضرورة وجود وحدات متخصصة للتعامل مع وقائع العنف ضد المرأة والابتزاز الإلكتروني، بحيث تستطيع السيدة التي تتعرض لمثل هذه الوقائع تقديم بلاغها والحصول على المساعدة دون أن تضطر إلى نشر الفيديو أو تفاصيل الواقعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكدت أهمية توثيق الوقائع والاحتفاظ بالأدلة وتقديمها إلى الجهات المعنية في إطار من السرية، بما يحفظ حقوق الضحية ويساعد الجهات المختصة في فحص الواقعة وإثباتها، لافتة إلى إمكانية تخصيص وحدات محددة تكون مهمتها استقبال هذه البلاغات والتعامل معها بصورة سريعة وآمنة.
وحذرت عضو مجلس النواب من الخلط بين توثيق الواقعة بهدف إثباتها أو الوصول إلى مرتكبها، وبين نشر الصور ومقاطع الفيديو بهدف تحقيق المشاهدات والانتشار وتحويل الواقعة إلى تريند على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضحت أن نشر البيانات الشخصية أو الصور غير اللائقة الخاصة بالضحايا قد يؤدي إلى أضرار إضافية لا تقتصر على الشخص الذي تعرض للواقعة، وإنما قد تمتد إلى أسرته والمحيطين به، مشددة على ضرورة رفع الوعي لدى الأسر والفتيات بكيفية التعامل الآمن مع مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضافت أن من يتعرض لواقعة تستدعي التوثيق يمكنه الاحتفاظ بالمادة المصورة واستخدامها لإثبات حقه أمام الجهات المختصة، بدلا من الإسراع في نشرها عبر المنصات المختلفة، خاصة أن تداول هذه المواد قد يزيد من حجم الضرر الواقع على الضحية.
وتطرقت النائبة إلى أهمية دور المؤسسات التعليمية في مواجهة بعض السلوكيات السلبية، مطالبة بزيادة الاهتمام بالتربية والقيم والأخلاق داخل المدارس، إلى جانب تعزيز الهوية الوطنية والاهتمام بالتربية الدينية.
وأوضحت أن ترسيخ القيم لدى الطلاب لا يجب أن يقتصر على حفظ النصوص أو تلقي المعلومات، وإنما ينبغي أن يظهر في سلوكهم اليومي وتعاملاتهم مع الآخرين، من خلال غرس قيم فعل الخير واحترام الغير والحفاظ على الخصوصية وعدم استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للإساءة إلى الآخرين.
وأكدت أمل سلامة أن مواجهة العنف والابتزاز الإلكتروني تحتاج إلى منظومة متكاملة لا تعتمد على العقوبات وحدها، وإنما تجمع بين التشريع وحماية الضحايا، ورفع الوعي الرقمي، وتعزيز التربية والقيم، إلى جانب توفير جهات واضحة وآمنة يمكن للمرأة اللجوء إليها فور تعرضها لأي واقعة تستدعي التدخل.


