عاجل

هل بدأت أوروبا وأستراليا في تغيير طريقة تعاملها مع جماعة الإخوان؟.. باحث يوضح

هشام النجار، الصحفي
هشام النجار، الصحفي المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية

قال هشام النجار، الصحفي المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، إن التطورات الأخيرة المرتبطة بجماعة الإخوان تعكس اتجاهًا نحو توحيد المقاربة الغربية والأوروبية والأمريكية تجاه تيار الإسلام السياسي والجماعة.

وجود توجهات استراتيجية وأمنية واقتصادية لمواجهة هذا التيار

وأوضح النجار، خلال مداخلة هاتفية عبر شاشة “إكسترا نيوز”، أن تحرك حزب «العائلة أولًا» الأسترالي، وما طرحه المؤرخ البريطاني أندرو روبرتس، يعكسان وجود توجهات استراتيجية وأمنية واقتصادية لمواجهة هذا التيار، مشيرًا إلى أن القضية لم تعد مجرد رد فعل شرق أوسطي، وإنما باتت تحظى باهتمام متزايد في عدد من الدول الغربية.

وأضاف أن هناك وعيًا متناميًا لدى بعض الأوساط الغربية بأن الجماعة تمثل، وفق هذه الرؤية، تهديدًا عابرًا للحدود، يمكن أن يؤثر في التماسك الاجتماعي والأمن القومي من الداخل.

وأشار النجار إلى أن من أبرز التطورات التي يراها لافتة انتقال بعض الدول من مراقبة الخطاب إلى التعامل مع البنية التنظيمية والتمويلية للجماعات التي تُتهم بالتطرف أو التحريض على الكراهية والعنف.

ولفت إلى أن بعض الأطر القانونية الجديدة لم تعد تنتظر وقوع عمل إرهابي مسلح لاتخاذ إجراءات ضد الجماعات، وإنما تركز كذلك على مظاهر التطرف والتحريض على العنف والكراهية وما يوصف بالانفصالية المجتمعية.

وتطرق إلى حظر حزب التحرير في أستراليا، معتبرًا أن هذه الإجراءات يمكن أن تفتح الباب أمام فرض قيود قانونية على العضوية والتمويل ومصادرة الأموال المرتبطة بالكيانات التي تُدرج بموجب القوانين ذات الصلة.

وحول أسباب تصاعد هذه التحركات في الوقت الراهن، قال النجار إن هناك مجموعة من المتغيرات والمستجدات، من بينها التحركات التي بدأت تشهدها الولايات المتحدة على مستوى عدد من الولايات تجاه جماعة الإخوان، مشيرًا إلى أن التحرك الأمريكي يمثل عاملًا مؤثرًا في توجه بعض الدول الأوروبية إلى اتخاذ إجراءات مماثلة.

وأضاف أن هناك أيضًا مخاوف متزايدة في بعض الأوساط الغربية من تأثير الجماعة وشبكاتها على التماسك المجتمعي، موضحًا أن النقاش لم يعد يقتصر على النشاط التنظيمي، وإنما امتد إلى ما يوصف بالاستقطاب والانقسام المجتمعي على أسس دينية أو أيديولوجية.

وأشار إلى أن هذا الملف أصبح محل اهتمام لدى عدد من الأجهزة الأمنية والباحثين والسياسيين في أوروبا، مع تصاعد النقاش حول تأثير التنظيم وشبكاته على المجتمعات، وما قد ينتج عن ذلك من توترات دينية وطائفية.

كما حذر النجار من أن التوتر بين التيارات الإسلامية المتشددة، من جهة، والتيارات اليمينية المتطرفة والعنصرية، من جهة أخرى، قد يؤدي إلى زيادة الاستقطاب داخل المجتمعات الأوروبية، معتبرًا أن استمرار هذه الحالة قد يمثل تحديًا لاستقرار المجتمعات وتماسكها.

وفيما يتعلق بطبيعة نشاط جماعة الإخوان في أوروبا، أوضح النجار أن الجماعة لا تعمل بالضرورة تحت اسمها بصورة مباشرة، وإنما قد تنشط، بحسب طرحه، من خلال كيانات وعناوين مختلفة، من بينها الجمعيات الإغاثية والمراكز الثقافية والمدارس والشركات وغيرها.

وأكد أن هذا النمط من النشاط يجعل عملية رصد الارتباطات التنظيمية أكثر تعقيدًا، كما يتيح للجهات المرتبطة بالجماعة، وفق تقديره، السعي إلى لعب دور تمثيلي أمام الحكومات والأحزاب باسم قطاعات من الجاليات المسلمة.

وأشار إلى أن التحركات الأسترالية والأمريكية والأوروبية تركز بصورة متزايدة على تتبع الهياكل المالية والتمويلية والمناهج التعليمية، بهدف الكشف عن الارتباطات التنظيمية، ومنع استغلال واجهات العمل المدني أو الحقوقي أو الإغاثي في أنشطة تخالف القوانين.

واعتبر النجار أن هناك اتجاهًا نحو مزيد من التنسيق الدولي في التعامل مع شبكات الجماعة في الخارج، موضحًا أن التحركات في هذا الملف تتزامن مع إجراءات أمريكية وأوروبية تجاه كيانات أو فروع مرتبطة بالجماعة في عدد من الدول.

واختتم النجار حديثه بالإشارة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من النقاش حول طبيعة الإجراءات القانونية والمالية التي يمكن اتخاذها تجاه جماعة الإخوان والشبكات المرتبطة بها، على المستويات الأوروبية والأمريكية والأسترالية.

تم نسخ الرابط