عاجل

رئيس المجلس القومي للطفولة: الطفل في سنواته الأولى يتأثر بصورة كبيرة بالنماذج

رئيس المجلس القومي
رئيس المجلس القومي للطفولة

أكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن بناء الهوية المصرية لدى الطفل يبدأ منذ السنوات الأولى من عمره، مشددة على أن الهوية «لا تُلقن بل تُبنى» من خلال منظومة متكاملة تشارك فيها الأسرة والمدرسة والمجتمع، إلى جانب التعامل الواعي مع العالم الرقمي.

جاء ذلك خلال كلمتها في الحلقة النقاشية المتوازية بعنوان «استراتيجيات تعزيز الهوية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني»، ضمن فعاليات اليوم الثالث والأخير من مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، المنعقد بمكتبة الإسكندرية خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبالتعاون بين مكتبة الإسكندرية ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والشباب والرياضة، والثقافة، ومحافظة الإسكندرية.

وقالت السنباطي إن بناء هوية الطفل يبدأ منذ مرحلة الطفولة المبكرة، من خلال ما يراه ويسمعه ويشعر به ويدركه ويمارسه، موضحة أن الطفل في سنواته الأولى يتأثر بصورة كبيرة بالنماذج والقدوة داخل أسرته، ويخزن السلوكيات والتصرفات التي يراها في محيطه، لتتكون لديه تدريجيًا مجموعة من الصور والمفاهيم المرتبطة بوطنه ومجتمعه.

وأوضحت أن حاسة البصر تمثل إحدى المراحل المهمة في تشكيل وعي الطفل، حيث يبدأ في التعرف على العالم المحيط به، ثم يتعرف تدريجيًا على المعالم التاريخية والحديثة لمصر، والنماذج الإيجابية الموجودة في المجتمع، بينما تسهم حاسة السمع في بناء هويته من خلال ما يسمعه من أغانٍ وقصص وحكايات ودروس مدرسية، إلى جانب تشجيع المنتخبات والفرق المصرية في مختلف الرياضات.

وأضافت أن بناء الهوية ينتقل بعد ذلك إلى الجانب الوجداني، مؤكدة أن شعور الطفل بالأمان يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء هويته وتعزيز حبه لوطنه، ثم يأتي دور العقل والإدراك في تعريفه بمفهوم الوطن والمواطنة، وحقوقه وواجباته، وقيمة التنوع الموجود داخل المجتمع المصري.

وأشارت رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة إلى أهمية إتاحة الفرصة للطفل للتعبير عن نفسه وأفكاره وطرح الأسئلة والاستفسارات، مع تعليمه احترام الرأي والرأي الآخر وقبول الاختلاف، لافتة إلى أن الهوية تكتمل من خلال الممارسة والسلوك، بما يشمل المشاركة والتطوع والمبادرات المجتمعية.

وأكدت أن الأسرة تمثل نقطة الانطلاق الأساسية في هذه المنظومة، من خلال غرس القيم وتوفير القدوة وتعزيز الانتماء، بينما تعمل المدرسة على تنمية المعارف والمهارات، وتعريف الطفل بتاريخ مصر وجغرافيتها ومكانتها، وتنمية الهوايات والقيم وروح الانتماء، فيما يوفر المجتمع مساحات للمشاركة والممارسة والاحتفاء بالتنوع.

وحذرت السنباطي من التحديات التي يفرضها العالم الرقمي على عملية بناء هوية الطفل، مشددة على ضرورة رفع وعي الأطفال والأسر بمخاطر الأخبار الكاذبة والمضللة، وتعليم الأطفال مهارات التمييز بين المعلومات الصحيحة والمحتوى المضلل، إلى جانب الانتباه إلى بعض الألعاب والمحتويات الرقمية التي قد تحمل تأثيرات سلبية على الأطفال.

وانتقدت التعامل غير الواعي مع الهواتف المحمولة باعتبارها وسيلة لإلهاء الطفل أو إسكاتِه، مؤكدة أن وضع الهاتف في يد الطفل منذ سن مبكرة دون إدراك لمخاطر الاستخدام غير المنضبط قد يفرض تحديات كبيرة على عملية التربية وبناء الوعي.

واستعرضت رئيس المجلس القومي للطفولة والأمومة عددًا من جهود المجلس في هذا الملف، من بينها برنامج «منتدى أطفال مصر»، الذي يُنفذ حاليًا في نحو 10 محافظات، ويستهدف الأطفال من سن 10 إلى 18 عامًا، لتعريفهم بخصوصية محافظاتهم، وما تتميز به من أعياد قومية وحرف تراثية وعادات وثقافات، مع إتاحة فرص للتبادل بين الأطفال من مختلف المحافظات.

كما تناولت مبادرة «ازرع حصد»، التي تتضمن حملات توعوية وتثقيفية تستهدف الأطفال والأسر، مشيرة إلى تنفيذ إحدى فعاليات المبادرة في محافظة الإسكندرية، بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية، وعلى عدد من الشواطئ العامة، للاستفادة من التجمعات الصيفية التي تضم مواطنين من مختلف المحافظات والثقافات.

وأوضحت أن هذه الفعاليات تتضمن التوعية بحقوق الطفل، وسبل حماية الأطفال لأنفسهم، وكيفية تعامل الأسر مع المخاطر، إلى جانب الأنشطة الترفيهية والمسابقات، مع مشاركة أطفال من حلايب وشلاتين والوادي الجديد، بما يتيح تبادل الخبرات والثقافات بين الأطفال من مختلف أنحاء الجمهورية.
وأشارت إلى تنفيذ حملة «أهلًا بالصيف» في رأس البر بمحافظة دمياط، بمشاركة أطفال من حلايب وشلاتين وشمال سيناء، مؤكدة أهمية تبادل الزيارات والثقافات، وإتاحة الفرصة للأطفال للتعرف على المعالم والمشروعات التي يشاهدونها عبر وسائل الإعلام، من خلال زيارات ميدانية للعاصمة الإدارية الجديدة والمتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري.

واختتمت السنباطي بالتأكيد على استمرار المجلس في تنفيذ البرامج والحملات الهادفة إلى تعزيز هوية الطفل وحمايته، إلى جانب العمل على سياسات لحماية الطفل داخل المدارس، وإنشاء «وحدة الطفل الآمن» بمقر المجلس في القاهرة، لتقديم الدعم النفسي للأطفال، مشيرة إلى أن بناء طفل متوازن نفسيًا واجتماعيًا وواعيًا بحقوقه وواجباته يمثل أساسًا مهمًا لترسيخ الهوية الوطنية وبناء مجتمع متماسك.

تم نسخ الرابط