نائب وزير الخارجية: المسؤولية لاتقتصر على مخاطبة الشباب إنما إلى الاستماع لهم
أكد السفير محمد أبو بكر صالح، نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، أن الهوية المصرية تنفرد بتراكم إنساني وحضاري استثنائي امتد عبر آلاف السنين، مشيرًا إلى أن الحضارة المصرية القديمة تفاعلت مع الجذور العربية والامتداد الأفريقي والمتوسطي، بما أسهم في تشكيل شخصية مصرية فريدة تجمع بين الأصالة والتجدد والثبات على القيم والمرونة في مواكبة المتغيرات.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها نيابة عن الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، خلال مشاركته في أولى الجلسات العلمية لليوم الثاني من مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، تحت عنوان التشويش والتشويه وتأثير الفضاء الرقمي في تشكيل الوعي وتماسك المجتمع. المنعقد بمكتبة الإسكندرية خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبالتعاون بين مكتبة الإسكندرية ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والشباب والرياضة، والثقافة، ومحافظة الإسكندرية.
وفي مستهل كلمته، نقل السفير محمد أبو بكر تحيات وزير الخارجية إلى المشاركين في المؤتمر، معربًا عن ثقته في نجاح أعماله، ومؤكدًا أن المؤتمر يمثل فرصة مهمة لمناقشة قضية محورية تتعلق ببناء الإنسان المصري وبلورة رؤية وطنية يشارك في صياغتها نخبة من المسؤولين والشباب والأكاديميين والمفكرين والخبراء.
كما وجه الشكر إلى مكتبة الإسكندرية على استضافتها للمؤتمر، مشيرًا إلى أهمية طرح قضية الهوية الوطنية في ظل التحديات والتحولات العالمية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأوضح أن العالم يعيش منذ سنوات في فضاء رقمي مفتوح، تتداخل فيه الثقافات والأفكار والقيم والمعلومات بصورة غير مسبوقة، لافتًا إلى أن التطورات التكنولوجية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومنصات التواصل الاجتماعي، أسهمت في تغيير مصادر المعرفة وطرق تلقيها، وأثرت في كيفية تشكيل الأفكار والوعي لدى الأجيال الجديدة.
وأشار إلى أن بناء الوعي والهوية لم يعد مقتصرًا على الأساليب التقليدية التي تقوم بها الأسرة والمدرسة، مؤكدًا أن التحدي لا يتمثل في الانفتاح على العالم وما يتيحه من فرص للتعلم والتواصل والإبداع، وإنما في امتلاك الوعي والقدرة على التمييز والنقد والاختيار.
وأضاف أن تدفق المعلومات والأفكار بصورة متزايدة يفرض أهمية تمكين الأجيال الجديدة من التعامل الواعي مع الفضاء الرقمي، والاستفادة من الفرص التي يتيحها، مع تجنب سلبياته، وهو ما يتطلب تكاملًا بين مختلف مؤسسات المجتمع.
وأكد السفير أن التعليم يأتي في مقدمة هذه الجهود، من خلال إسهام المدارس والجامعات في بناء شخصية الإنسان وتشكيل وعيه الوطني، عبر تعريف الأجيال المختلفة بتاريخ مصر، وإبراز رموزها وإسهاماتها، وترسيخ قيم المواطنة والحوار واحترام التنوع، إلى جانب تنمية مهارات التفكير النقدي.
وأوضح أن الثقافة تمثل ركيزة أساسية في الحفاظ على الذاكرة الوطنية وتشكيل الوجدان وتعزيز قيم الإبداع والانتماء، فيما يضطلع الإعلام، بمختلف وسائله التقليدية والرقمية، بدور محوري في بناء الوعي الإعلامي والرقمي، وتقديم محتوى مصري رصين وجاذب يتناسب مع اهتمامات الأجيال الجديدة ويسهم في تعزيز ارتباطها بهويتها الوطنية.
وأشار إلى أهمية دور الخطاب الديني في ترسيخ القيم الأصيلة وتعزيز مبادئ الاعتدال والتسامح وقبول التنوع، إلى جانب دور المجتمع المدني في ترجمة هذه الرؤى إلى مبادرات وبرامج وممارسات ملموسة تصل إلى مختلف فئات المجتمع، وتدعم جهود بناء الوعي وتعزيز الانتماء.
وشدد نائب وزير الخارجية للشؤون الأفريقية على أن الشباب يأتي في قلب قضية الهوية الوطنية، باعتبارهم شركاء أساسيين في صياغة حاضر الوطن ومستقبله، موضحًا أن الهوية تكتسب قوتها واستمراريتها من قدرة الأجيال الجديدة على التعبير عنها، وربطها بطموحاتها وتحويلها إلى جزء من رؤيتها للمستقبل.
وأكد أن المسؤولية لا تقتصر على مخاطبة الشباب، وإنما تمتد إلى الاستماع إليهم وإتاحة المجال أمامهم للمشاركة الفاعلة في طرح القضايا وصياغة الحلول، بما يعزز دورهم كشريك أساسي في بناء الوعي والحفاظ على الهوية الوطنية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة» يمثل فرصة يتعين اغتنامها لتعزيز الحوار حول مستقبل الهوية المصرية، وتطوير رؤى عملية تسهم في مواجهة التحديات الجديدة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الفضاء الرقمي وتأثيرها المتزايد على الوعي والمجتمع.