«مش نقابة تانية».. جدل واسع حول مستقبل المؤسسات الصحفية الإلكترونية
تصاعد الجدل داخل الوسط الصحفي خلال الساعات الماضية بشأن مقترح إنشاء كيان يجمع المؤسسات الصحفية الإلكترونية، في ظل تباين الآراء حول طبيعة هذا الكيان وحدود اختصاصاته وعلاقته بنقابة الصحفيين.وكان وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان قد طرح فكرة إنشاء كيان يضم المؤسسات الصحفية الإلكترونية، بهدف مناقشة المشكلات التي تواجهها والتحدث باسمها بصورة موحدة، مع التأكيد على أن المقترح يتعلق بالمؤسسات وليس بالصحفيين كأفراد، ولا يستهدف إنشاء كيان بديل عن نقابة الصحفيين.
وأثار المقترح نقاشًا داخل الوسط الصحفي، خاصة مع التخوفات من إمكانية تحول الكيان الجديد إلى إطار موازٍ للنقابة أو أن يمتد دوره إلى تنظيم أو تمثيل الصحفيين، وهو ما رفضه مؤيدو الفكرة، مؤكدين أن الهدف الأساسي هو تمثيل مصالح المؤسسات الإلكترونية ومناقشة التحديات التي تواجهها.
من جانبه، شدد محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحفيين، على أهمية الحفاظ على وحدة الجماعة الصحفية ودور النقابة باعتبارها الكيان النقابي الجامع للصحفيين.

وأكد كامل أن تصريحات ضياء رشوان، وفق التوضيحات الصادرة بشأنها، لم تتضمن الدعوة إلى إنشاء كيان موازٍ لنقابة الصحفيين، وإنما تحدثت عن كيان يجمع المؤسسات الصحفية الإلكترونية بهدف حل مشكلاتها والتحدث بصوت واحد.
وأشار إلى أن النقابة تعمل بالتوازي على بحث سبل مد مظلة الحماية إلى الممارسين الحقيقيين للمهنة، إلى جانب مواجهة الكيانات التي وصفها بالوهمية والتي تنتحل الصفة الصحفية.

كما دخل محمد الجارحي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، على خط الجدل، محذرًا من أن يؤدي إنشاء أي كيان جديد إلى ممارسة أدوار نقابية أو تنظيم عمل الصحفيين، مؤكدًا أن أي إطار للمؤسسات يجب ألا يتحول إلى بديل عن النقابة.
وفي المقابل، يرى مؤيدو إنشاء كيان للمؤسسات الصحفية الإلكترونية أن طبيعة العمل الصحفي تغيرت بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وأن المواقع الإلكترونية تواجه مشكلات مهنية واقتصادية وتنظيمية تحتاج إلى تمثيل مؤسسي قادر على مناقشتها.

وفي سياق متصل، عبّر الكاتب الصحفي محمد صلاح الزهار عن دعمه لمجلس نقابة الصحفيين ولمحمود كامل ومحمد الجارحي، منتقدًا ما وصفه بمحاولات التأثير على مستقبل المهنة وفتح مسارات وكيانات جديدة خارج الإطار النقابي.
ويأتي الجدل في ظل نقاش متواصل حول أوضاع الصحافة الإلكترونية وسبل تنظيم المؤسسات العاملة فيها، خاصة أن أعدادًا من العاملين بالمواقع الإلكترونية لا يتمتعون بعضوية نقابة الصحفيين، بينما توجد مطالب ببحث صيغ تتيح حماية حقوقهم المهنية. وكان خالد صلاح قد دعا قبل أيام إلى إيجاد صيغة لقيد محرري المواقع الإلكترونية داخل النقابة، مؤكدًا أن الهدف ليس إنشاء نقابة جديدة.
وبذلك يدور الخلاف الحالي حول سؤالين رئيسيين: هل يكون الكيان المقترح ممثلًا للمؤسسات الإلكترونية فقط لمعالجة مشكلاتها، وكيف يمكن في الوقت نفسه توفير مظلة نقابية وحماية مهنية للصحفيين العاملين بهذه المؤسسات دون المساس بدور نقابة الصحفيين؟