من «كيان المؤسسات» إلى «الكيان الموازي». كيف اشتعل الجدل داخل الجماعة الصحفية؟
تصاعد الجدل داخل الجماعة الصحفية حول مقترح إنشاء كيان يجمع المؤسسات الصحفية الإلكترونية، بعدما أثارت تصريحات ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، وتأييد الكاتب الصحفي خالد صلاح للمقترح، انتقادات من أعضاء بمجلس نقابة الصحفيين، على خلفية المخاوف من أن يتحول الكيان إلى إطار مواز للنقابة، في وقت أكد فيه رشوان أن المقترح يستهدف المؤسسات وليس الأفراد، وأن الغرض منه معالجة المشكلات المؤسسية للمواقع والتحدث بصوت واحد.
وقال محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحفيين، إنه رغم التوضيح الصريح الذي أصدره وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان بشأن تصريحاته حول دعوته المواقع الإلكترونية إلى تشكيل كيان موحد تجتمع تحت مظلته هذه المواقع باعتبارها مؤسسات، وليس كأفراد، ورغم تأكيده أن الهدف من الدعوة هو حل مشكلات هذه المواقع والتحدث بصوت واحد، فإن البعض لا يزال يتعامل مع تصريحات لم تصدر عن الوزير أصلا.
تصريحات رشوان لا تتضمن إنشاء كيان مواز لنقابة الصحفيين
وأضاف أن توضيح ضياء رشوان أكد بشكل واضح أن تصريحاته لم تتضمن بأي شكل دعوة إلى تشكيل كيان مواز لنقابة الصحفيين، كما أكد إدراكه الكامل لقيمة النقابة ومكانتها، وهو الذي تولى مسؤولية النقابة نقيبا لثلاث دورات.
وتابع: "ورغم ذلك، خرج علينا الزميل خالد صلاح، رئيس تحرير موقع «يوليو»، مرحبا بتصريحات الوزير، ورغم إشارته ضمنا إلى أن الوزير تحدث عن المؤسسات، إلا أنه عاد ليلتف من جديد ويتحدث عن صحفي المواقع متجاهلا التوضيح والسبب الذي دعا الوزير لإصداره، بل وعاد ليبني موقفه على مضمون لم يصدر عن الوزير من الأساس، وكأن الهدف هو النقابة متماشيا مع دعوات أخرى من كيانات غريبة في نفس التوقيت".
الدعوات لكيان مواز تمس وحدة الجماعة الصحفية
وشدد كامل على أن أي دعوات لتشكيل كيان مواز لنقابة الصحفيين، سواء صدرت من الزميل خالد صلاح، عضو نقابة الصحفيين، أو غيره، ليست سوى دعوات تمس وحدة الجماعة الصحفية وتفتح الباب أمام إضعاف النقابة ودورها، مهما حاول أصحابها تقديمها في ثوب ناعم أو تحت شعارات براقة.
وأشار إلى أن ذلك يأتي في وقت تواجه فيه النقابة بالفعل محاولات من كيانات وهمية موازية تنتحل الصفة، وهو ما دفع النقابة إلى اتخاذ إجراءات قانونية واضحة، حيث تقدمت اليوم ببلاغ إلى النائب العام ضد أحد هذه الكيانات الوهمية، في إطار مسؤوليتها عن حماية كيان النقابة والمهنة ومواجهة انتحال الصفة.
وأضاف: "وفي الوقت نفسه، تفتح النقابة حوارا واسعا حول كيفية مد مظلة الحماية إلى الممارسين الحقيقيين للمهنة، بالتوازي مع مواجهة الكيانات الوهمية ومنتحلي الصفة، بما يضمن حماية المهنة وحقوق ممارسيها دون المساس بالكيان النقابي أو وحدة الجماعة الصحفية".
نقابة الصحفيين هي الكيان النقابي الجامع للصحفيين
وأكد أن نقابة الصحفيين ليست مجرد اسم أو عنوان أو مبنى، وإنما هي الكيان النقابي الذي يجمع الصحفيين ويحمي حقوقهم ويدافع عن المهنة واستقلالها، وأي محاولة لإنشاء كيانات موازية في هذا التوقيت وفي ظل مناخ خانق لا يمكن فصلها عن المخاطر التي تهدد وحدة الجماعة الصحفية وتضعف قدرتها على مواجهة التحديات التي تمر بها المهنة.
وشدد على أن الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين تبقى صاحبة السلطة والقرار، قادرة على التصدي لأي محاولة لشق الصف أو إنشاء كيانات موازية، حفاظا على وحدة النقابة واستقلالها ومكانتها، باعتبارها البيت النقابي الجامع للصحفيين.
محاولة الالتفاف على العمل النقابي مرفوضة
وقال محمد الجارحي، عضو مجلس نقابة الصحفيين، في منشور حمل عنوان "غرفة خالد صلاح والوزير رشوان!"، إنه "جاي أصطاد في الماء العكر"، موجها حديثه إلى الكاتب الصحفي خالد صلاح، قائلا: "بلاش تعكير والنبي.. كفاية علينا التبويظ، علشان هي كده كده بايظة!".
وأضاف: "اللي عايز يعمل غرفة أو أوضة أو اتحاد أو أي حاجة في اتحاد الصناعات أو الغرف التجارية، يتفضل وياخد معاه رجال الأعمال والملاك والممولين المعلومين والمجهولين. محدش هيمنعه أو يقف في وشه، ولكم في غرفة صناعة الإعلام المرئي والمسموع التي تأسست عام 2013 أسوة، لا أعرف إن كانت حسنة أم سيئة. لكن أعتقد أن الأستاذ خالد صلاح يعرف جيدا الغرفة ومؤسسيها ونشاطها ومصيرها وكل شيء عنها".
وتابع: "لذلك، فإن محاولة الالتفاف على ده، والترويج إلى أن الغرفة تقوم بعمل نقابي، أو تنظم عمل الصحفيين في المواقع، أو تكون ستارا أو بابا خلفيا للفتنة أو شق الصف بين الصحفيين، فهذا أمر مرفوض".
الجارحي ينتقد طرح ترشح رشوان لمنصب نقيب الصحفيين
وقال الجارحي: "ومحاولة الأستاذ خالد صلاح الترويج لترشح الوزير نقيبا للصحفيين هي لعب بالنار. وعلى الوزير أن يوضح موقفه، كما كان حريصا على توضيح تصريحه، ليس فقط لأن ترشحه ـ بحسب هذا الطرح ـ يتعارض مع استقلال النقابة، وإنما لأن ذلك مخالف للدستور بل ويخلق فتنة جديدة بجانب فتنة «الكيان الموازي»!".
وأضاف موجها حديثه إلى خالد صلاح: "ونصيحة يا أستاذ خالد.. خليك في الغرفة.. وكفاية تبويظ!".
الجارحي ينتقد حضور غير أعضاء النقابة مؤتمرات وزارة الدولة للإعلام
وقال الجارحي: "وعتاب أخير للسادة المختصين في وزارة الدولة للإعلام: لا يليق أن يتصدر قائمة الحضور في مؤتمر للوزير مع رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية شخص غير ذي صفة، ولا يحمل عضوية نقابة الصحفيين. إن كان من دعاه أو من صاغ البيان يعلم فتلك مصيبة، وإن كان لا يعلم فالمصيبة أعظم".
واختتم قائلا: "زمان فتحوا نادي، ودلوقتي عاوزين يبنوا كيان. لا ده هيكون، ولا التاني كان، واسألوا الوزير رشوان!".
خالد صلاح يعلن تأييده لإنشاء كيان للمواقع الإلكترونية
أعلن الكاتب الصحفي خالد صلاح، رئيس تحرير منصة «يوليو»، تأييده لما طرحه ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، خلال حواره مع عدد من رؤساء التحرير، بشأن إنشاء كيان يجمع المؤسسات الصحفية الإلكترونية المصرية تحت مظلة واحدة، مؤكدا أن الفكرة تمثل مطلبا مهما وضروريا.
وأوضح رئيس تحرير منصة «يوليو» أن هناك أعدادا كبيرة من المواقع الإلكترونية، لا يخضع جميع العاملين بها لعضوية نقابة الصحفيين، في ظل وجود قيود تحد من إمكانية انضمام هذه الأعداد إلى النقابة.
إنشاء كيان للمواقع الإلكترونية أمر مهم
وأكد أن طرح إنشاء كيان خاص بالمواقع الإلكترونية يعد أمرا مهما، مشيدا بطرح ضياء رشوان، نقيب الصحفيين السابق ووزير الدولة للإعلام، للمبادرة.
وأشار صلاح إلى أن خبرة الدكتور ضياء رشوان وفهمه للواقع الصحفي كانا من العوامل التي دفعته إلى طرح فكرة إنشاء كيان يجمع المواقع الصحفية الإلكترونية المصرية، مضيفا أنه كان نقيبا محترما وخدم الجماعة الصحفية.
انتقادات داخل الجماعة الصحفية حول فكرة الكيان
وتطرق الكاتب الصحفي خالد صلاح إلى وجود بعض الأصوات التي تحاول هدم الأفكار المطروحة، قائلا إن هناك من "يصطادون في الماء العكر" ولديهم دائما حيل لهدم الأفكار الجيدة.
وأكد أن الجماعة الصحفية تضم عددا كبيرا من الأشخاص المحترمين، مشيرا إلى وجود مجموعة داخل النقابة تتعامل مع العضوية باعتبار أن من يحصل عليها لا يجوز الاقتراب منه.
وأضاف أن طرح فكرة المواقع الإلكترونية قد يثير لدى البعض داخل النقابة ما وصفه بـ"غيرة ملكية"، بما قد يؤدي إلى حرمان زملائهم الصحفيين من الانضمام إلى النقابة.
الكيان المقترح يضم المؤسسات وليس الأفراد
وفي وقت سابق، أكد الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أن بإمكان المواقع الإخبارية المبادرة من تلقاء أنفسها لإنشاء كيان مؤسسي يقتصر الانضمام إليه على المؤسسات فقط وليس للعاملين الأفراد، وذلك من أجل التعاون المشترك لحل مشكلاتها المؤسسية بكافة أنواعها.
جاء ذلك خلال اجتماع وزير الدولة للإعلام مع رؤساء تحرير المواقع الإخبارية المرخصة في مصر، اليوم الاثنين، إذ ناقش المشاركون الحاجة إلى وجود كيان يجمع وينظم مؤسساتهم لحل المشكلات والتحديات التي تواجهها.
وأوضح ضياء رشوان أن هذا الكيان يمكن أن يكون على غرار غرفة صناعة السينما التي أنشئت عام 1947 ضمن اتحاد الصناعات المصرية، بما يتيح للمواقع الإخبارية التعاون المشترك في التعامل مع مشكلاتها المؤسسية.
ومن جانبهم، تحدث رؤساء تحرير المواقع الإخبارية عن الحاجة إلى وجود كيان يجمع وينظم مؤسساتهم لحل المشكلات والتحديات، كما أشاد المشاركون بعودة وزارة الدولة للإعلام كمظلة لكل مكونات المنظومة الإعلامية، وتحقيق التواصل والتنسيق بين هذه المكونات، وكذلك مع الوزارات وأجهزة الدولة.
واستمع الوزير إلى مداخلات رؤساء تحرير المواقع الإخبارية المشاركين في الاجتماع، الذين عرضوا بعض المشكلات التي تواجهها صحافة المواقع الإلكترونية، إلى جانب المشكلات التي يعانيها الصحفيون العاملون في هذه المواقع عند أدائهم لمهام عملهم.
ووعد الدكتور ضياء رشوان بالتعامل بجدية مع الملفات والمقترحات التي طرحها رؤساء التحرير، وبذل المزيد من الجهود لدعم تطوير العمل الصحفي، مؤكدا أهمية استمرار الحوار مع أبناء المهنة، كما وعد بتنظيم لقاءات أخرى خلال الفترة المقبلة لمواصلة مناقشة قضايا الصحافة والإعلام الرقمي.