عاجل

هاشم عاقل: أزمة النفط تحولت إلى أزمة شحن وتأمين ونقص في المشتقات

هاشم عاقل خبير أسواق
هاشم عاقل خبير أسواق النفط والطاقة

قال هاشم عاقل، خبير أسواق النفط والطاقة، إن أزمة الطاقة الحالية لم تعد تقتصر على ارتفاع أسعار النفط، وإنما تحولت إلى أزمة شحن وتأمين ونقل وعلاوة مخاطر، موضحا أن المنتج البترولي موجود، لكن المشكلة تكمن في إيصال هذا المنتج إلى المستهلك.

وأوضح عاقل، خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» مع قناة «إكسترا نيوز» من عمان، أن عدم وصول المنتجات البترولية إلى المستهلكين، خاصة في الدول الصناعية ودول شرق آسيا وأوروبا، أدى إلى نقص المعروض في الأسواق، ومن ثم ارتفاع الأسعار بشكل حاد.

ارتفاع تكلفة شحن النفط

وأشار خبير أسواق النفط والطاقة إلى أن الاضطرابات الحالية أدت إلى تقلبات حادة في أسعار النفط، لافتا إلى أن تكلفة شحن برميل البترول من الخليج العربي أو خليج عمان ارتفعت من نحو 3 أو 4 دولارات إلى 12 دولارا للبرميل.

وأضاف أن أجور الناقلات الضخمة وصلت إلى نحو 700 ألف دولار، موضحا أن ارتفاع المخاطر دفع بعض أصحاب الناقلات إلى رفض المخاطرة بناقلاتهم، بينما يقبل البعض الآخر مقابل أسعار مرتفعة للغاية.

نقص المشتقات النفطية وارتفاع أسعار الديزل

وأكد عاقل أن هناك مشكلة كبيرة في نقص المشتقات النفطية، خاصة الديزل، مشيرا إلى انقطاع نحو 5 ملايين برميل من المشتقات النفطية التي كانت تخرج من منطقة الخليج العربي.

وأضاف أن تعطل ما بين 30 و40% من مصافي النفط الروسية أدى إلى تراجع القدرة التكريرية ومنع تصدير المشتقات النفطية من روسيا، موضحا أن روسيا كانت ثاني مصدر للمشتقات النفطية في العالم.

وأشار إلى أن هذا النقص أدى إلى زيادة كبيرة في الطلب، موضحا أن الولايات المتحدة، رغم كونها المنتج رقم واحد عالميا للمشتقات النفطية، تشهد ارتفاعا كبيرا في أسعار الديزل.

ارتفاع هامش تكرير النفط

وقال خبير أسواق النفط والطاقة إن ارتفاع الطلب على الديزل يرجع إلى تعدد استخداماته، إذ يدخل في الزراعة والنقل والعديد من الأنشطة، مشيرا إلى أن نسبة استهلاك الديزل عالميا مقارنة بالمواد الأخرى من البنزين تصل إلى نحو 60%.

وأوضح أن هامش تكرير النفط الذي كان يصل في أقصى حالات ارتفاعه سابقا إلى نحو 12 دولارا، تجاوز حاليا 100 دولار، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكلفة التكرير.

نقص مخزونات الغاز في أوروبا

ولفت عاقل إلى أن تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة أدت إلى زيادة التضخم وتراجع الإنتاج الصناعي وارتفاع تكلفة الطاقة على الاقتصاد والمواطنين.

وأوضح أن أوروبا تعاني من نقص مخزونات الغاز، مشيرا إلى أن المخزون يبلغ نحو 67%، بينما كان من المفترض أن يصل إلى 91%.

وأضاف أن دول شرق آسيا لديها قدرة شرائية مرتفعة وتستطيع المنافسة في الأسواق الفورية وشراء شحنات الغاز، مشيرا إلى أن اليابان وكوريا لجأتا إلى توقيع اتفاقيات مع الولايات المتحدة لتزويدهما بالغاز بهدف استمرار الصناعة وعمل الاقتصاد.

أزمة الطاقة ترفع تكلفة المعيشة

وأشار عاقل إلى أن الدول الأوروبية حاولت تعويض نقص إمدادات الغاز من خلال الاستثمار في الجزائر ودول إفريقية لزيادة الإنتاج وتحويله إلى أوروبا، إلا أن ذلك لم يكن كافيا، على حد قوله.

وأوضح أن هناك عوامل أخرى تزيد صعوبة الوضع في أوروبا، من بينها تراجع الطاقة الكهرومائية، ووجود فجوات في توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، إلى جانب القيود على استخدام الطاقة النووية وارتفاع ضريبة الكربون.

وأكد أن ارتفاع تكاليف الطاقة يؤدي إلى زيادة تكلفة المعيشة على الأسر، واضطرار الحكومات إلى تقديم دعم للاقتصاد والأسر المحتاجة، وهو ما يؤدي بدوره إلى عجز في الموازنات وزيادة المديونية، وصولا إلى مخاطر الركود التضخمي.

البنوك المركزية أمام معادلة صعبة

وقال خبير أسواق النفط والطاقة إن البنوك المركزية تواجه ضغوطا كبيرة، موضحا أن رفع أسعار الفائدة للحد من التضخم يؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي نتيجة العزوف عن الاستثمار وارتفاع تكلفة القروض.

وأضاف أن خفض أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها دون تغيير لدعم النمو قد يؤدي في المقابل إلى استمرار مشكلات التضخم، ولذلك أصبح قرار رفع الفائدة مرتبطا بمحاولة خفض معدلات التضخم، وهي عملية تحتاج إلى فترة زمنية.

وأشار عاقل إلى أن التضخم في الولايات المتحدة لم يبدأ بسبب الحرب الإيرانية الأمريكية، وإنما يعود إلى أزمة كورونا، معتبرا أن معالجة الأزمة في تلك الفترة تضمنت ضخ كميات كبيرة من الأموال، في الوقت الذي لم تكن هناك سلع تقابل هذه الأموال، وهو ما انعكس في ارتفاع الأسعار وتكاليف النقل والشحن والتأمين.

واختتم بأن هذه التداعيات أصبحت متتالية لما حدث خلال الأزمات السابقة، بينما تؤدي محاولات معالجة التضخم من خلال رفع الفائدة إلى أضرار اقتصادية أخرى.

تم نسخ الرابط