عاجل

أسامة سعد الدين: التصحيح في السوق العقاري لم يعد مرتبطًا بانخفاض الأسعار

قال المستشار أسامة سعد الدين، المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري، إن قراءة حركة السوق العقاري خلال المرحلة الحالية لم تعد يمكن أن تعتمد على اتجاهات الأسعار المعلنة من جانب المطورين فقط، موضحًا أن مفهوم «التصحيح العقاري» نفسه يشهد تغيرًا في أدواته، بعدما أصبحت أنظمة السداد والخصومات والسيولة المتاحة وإعادة البيع عوامل مؤثرة بصورة مباشرة في القيمة الاقتصادية الحقيقية للوحدة.

وأوضح أن استمرار ارتفاع الأسعار المعلنة لدى بعض الشركات لا يعني بالضرورة غياب التصحيح، خاصة أن المطور قد يلجأ إلى الحفاظ على السعر الاسمي للمشروع مع زيادة آجال السداد أو إعادة هيكلة المقدمات والأقساط، وهو ما يؤدي عمليًا إلى تخفيض التكلفة الاقتصادية للشراء دون الحاجة إلى الإعلان عن خفض مباشر في سعر المتر.

وأضاف سعد الدين أن تطور أنظمة السداد في السوق العقاري خلال الفترة الأخيرة يعكس هذا التحول بوضوح، لافتًا إلى أن متوسط مدد السداد ارتفع بصورة ملحوظة، بالتزامن مع انخفاض نسب المقدمات في عدد كبير من الطروحات، وهو ما يجعل «الزمن» أحد أهم عناصر التسعير الفعلي في السوق، وليس مجرد آلية لتحصيل قيمة الوحدة.

وأشار إلى أن الوحدة التي يتم طرحها بسعر معلن مرتفع، ولكن على فترة سداد أطول وبمقدم أقل، لا يمكن تقييمها بالطريقة نفسها التي يتم بها تقييم وحدة تحمل السعر ذاته ولكن بشروط سداد أكثر تشددًا، مؤكدًا أن المقارنة الحقيقية يجب أن تكون على أساس القيمة الاقتصادية للصفقة بالكامل وليس الرقم المكتوب على قائمة الأسعار فقط.

وأكد أن هذا الأمر يفسر جانبًا من المفارقة الحالية في السوق، والمتمثلة في استمرار الأسعار المعلنة لدى المطورين في الصعود، بالتزامن مع ظهور ضغوط سعرية أكبر في سوق إعادة البيع، حيث أصبح بعض ملاك الوحدات أكثر استعدادًا للتنازل عن جزء من القيمة التي دفعوها مقابل سرعة التخارج وتحويل الأصل إلى سيولة.

ولفت إلى أن سوق إعادة البيع يتحرك وفق اعتبارات مختلفة عن المطور، فالمطور يمتلك مساحة أكبر للمناورة من خلال أنظمة السداد والحوافز والخصومات، بينما يمتلك مالك الوحدة في إعادة البيع مرونة أكبر في السعر، خاصة إذا كان هدفه الأساسي هو التخارج وليس الاحتفاظ بالأصل لفترة أطول.

وقال سعد الدين: «السوق لا يتحرك بالضرورة نحو نقطة واحدة من خلال خفض السعر المعلن، وإنما يبحث عن نقطة توازن جديدة بين السعر والزمن والسيولة. ولذلك قد نرى مطورًا يحافظ على السعر المعلن لكنه يقدم شروطًا أكثر مرونة، وفي المقابل قد يقبل مالك وحدة في إعادة البيع بسعر أقل مقابل سرعة التخارج».

وأضاف أن الفجوة بين السوق الأولية والثانوية لا يمكن أن تستمر إلى ما لا نهاية إذا أصبحت الفروق بين تكلفة الشراء من المطور والقيمة التي يقبل بها المشتري في إعادة البيع واسعة، موضحًا أن آليات السوق ستدفع تدريجيًا نحو تقليص هذه الفجوة، سواء من خلال خصومات أكبر على السداد النقدي، أو تحسين شروط التقسيط، أو إعادة تسعير بعض الوحدات في السوق الثانوية.

وأكد المدير التنفيذي لغرفة صناعة التطوير العقاري أن المؤشر الأهم خلال المرحلة المقبلة لن يكون فقط «هل ارتفع سعر الوحدة أم انخفض؟»، وإنما كيف تغيرت القيمة الفعلية التي يدفعها المشتري مقابل الوحدة، وكم يدفع مقدمًا، وكم يمتد السداد، وما تكلفة الانتظار، وما السعر الذي يمكن أن يحقق عند إعادة البيع.

وأوضح أن هذا التحول يفرض على المتابعين والمستثمرين إعادة النظر في أدوات قراءة السوق، لأن الاقتصار على قوائم أسعار المطورين قد يعطي صورة غير مكتملة عن اتجاهات الطلب والقوة الشرائية، بينما تكشف حركة إعادة البيع وشروط التمويل والسداد والخصومات النقدية عن مستويات أخرى من التصحيح لا تظهر بالضرورة في السعر المعلن.

وأشار سعد الدين إلى أن السوق العقاري المصري يدخل بذلك مرحلة أكثر نضجًا في عملية التسعير، إذ لم يعد السعر وحده هو المنتج الذي يقدمه المطور، وإنما أصبحت هيكلة الصفقة نفسها جزءًا من المنافسة، سواء من خلال مدة السداد أو حجم المقدم أو الحوافز أو آليات التخارج.

واختتم سعد الدين بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتمامًا أكبر بـ«القيمة» وليس فقط بـ«السعر»، معتبرًا أن التصحيح الحقيقي في سوق العقارات قد لا يبدأ دائمًا من خفض الرقم المعلن، وإنما من إعادة ضبط العلاقة بين السعر والزمن والسيولة والقدرة على التخارج، وهي المعادلة التي ستحدد بصورة أكبر اتجاهات السوق ومستويات التوازن الجديدة خلال الفترة المقبلة.

 

 

تم نسخ الرابط