بدلًا من الأسماك.. قارب صيد ينتشل مسيرة شبيهة بـ«شاهد-136» قبالة فلوريدا
انتشل قارب صيد قبالة سواحل ولاية فلوريدا الأمريكية طائرة مسيرة ذات تصميم مثلث، تشبه إلى حد كبير النسخ المقلدة من المسيرة الإيرانية «شاهد-136»، في واقعة لافتة بالقرب من قاعدة «إيغلين» الجوية، التي تضم أحد أبرز مراكز اختبار الأسلحة في الولايات المتحدة.
وقالت شركة «هوت سبوتس تشارترز» إن الطائرة عثر عليها يوم السبت الماضي، خلال رحلة صيد بالقرب من القاعدة، بعدما رصدها القبطان دانيال أرسينو واقترب منها قبل انتشالها من المياه.
وأظهرت الصور المتداولة للطائرة افتقادها المحرك والمروحة ومقدمة الهيكل، بما في ذلك مكونات الاستشعار والتوجيه، مما يشير إلى احتمال تعرضها لاصطدام أو تحطم قبل وصولها إلى المياه.
مسيرة مخصصة لمحاكاة «شاهد-136»
وتنتمي الطائرة إلى عائلة «FLM-136»، وهي مسيرات صممت في الأساس لمحاكاة الذخائر الهجومية أحادية الاتجاه، وعلى رأسها «شاهد-136»، بهدف استخدامها في الاختبارات والتدريبات العسكرية.
وتطورت هذه الفئة لاحقًا إلى نظام «LUCAS» القتالي، الذي استخدمته القوات الأمريكية ضد إيران خلال اليوم الأول من عملية «الغضب الملحمي» في 28 فبراير.
وأقر متحدث باسم قاعدة «إيغلين» بفقدان طائرة مسيرة مؤخرًا، لكنه لم يؤكد ما إذا كانت الطائرة التي انتُشلت من المياه هي نفسها المفقودة، ما يبقي هوية الحطام غير محسومة حتى الآن.
قاعدة «إيغلين» ومناطق الاختبار
وتكتسب الواقعة أهمية إضافية بسبب طبيعة المنشآت العسكرية في قاعدة «إيغلين»، إذ يشرف جناح الاختبار السادس والتسعون على نطاق جوي فوق خليج المكسيك تبلغ مساحته نحو 120 ألف ميل مربع.
كما يمتد نطاق الاختبار البري التابع للقاعدة على مساحة تبلغ نحو 724 ميلًا مربعًا، ويضم 70 منطقة مخصصة للاختبارات والتدريبات العسكرية.

«LUCAS».. مسيرة منخفضة التكلفة
برز نظام «LUCAS» كأحد أنظمة الهجوم المسيّرة منخفضة التكلفة التي تطورها الولايات المتحدة، إذ تبلغ تكلفة الوحدة نحو 35 ألف دولار.
ويتمتع النظام بمدى واسع وقدرة على العمل خارج نطاق الرؤية المباشرة، كما يمكن إطلاقه باستخدام وسائل متعددة، بينها المنجنيق، والإقلاع بمساعدة الصواريخ، والمنصات الأرضية والمحمولة على المركبات.
وفي الوقت نفسه، تطور القوات الأمريكية وسائل لمواجهة هذا النوع من التهديدات، من بينها تسليح المقاتلات بصواريخ «APKWS» الموجهة بالليزر، ضمن برامج بدأ العمل عليها منذ عام 2019، إلى جانب تطوير صواريخ جو-جو أكثر كفاءة تعتمد على تقنية «أطلق وانسَ».
حوادث سابقة لاستعادة المسيرات
ولا تبدو واقعة فلوريدا الأولى من نوعها، إذ عثر في عام 2021 على مسيّرة أمريكية من طراز «BQM-167A»، المخصصة لأغراض التدريب، بعدما جرفتها المياه إلى شاطئ في مقاطعة بالم بيتش.
وتستخدم القوات الجوية الأمريكية كذلك قوارب متخصصة لاستعادة الطائرات المسيّرة من المياه، بينما تتولى فرق متعاقدة استعادة نحو 100 مسيرة سنويًا.
ورغم عدم حسم ما إذا كان الحطام المنتشل قبالة سواحل فلوريدا يعود إلى «FLM-136» أو «LUCAS»، فإن الواقعة تسلط الضوء على جانب غير معتاد من عمليات تطوير واختبار الطائرات المسيّرة.
وتأتي هذه الاختبارات في وقت أصبحت فيه المسيرات الهجومية أحادية الاتجاه عنصرًا ثابتًا في ساحات القتال، بعدما أظهرت الحروب الحديثة، ومنها الحرب في أوكرانيا، قدرتها على فرض تحديات متزايدة أمام أنظمة الدفاع الجوي.
وتسعى برامج التطوير الأمريكية إلى اختبار أهداف تحاكي قدرات الخصوم، بالتوازي مع تطوير منصات هجومية منخفضة التكلفة يمكن تشغيلها بأعداد كبيرة، بما يسمح بتحمل الخسائر المتوقعة خلال العمليات والاختبارات، فيما توفر المساحات البحرية المحيطة بقاعدة «إيغلين» بيئة مناسبة لهذا النوع من التجارب بعيدًا عن المجال الجوي المدني.



