معلمو الحصة في بداية العام الدراسي.. 50 جنيها على الورق ومشكلات تبدأ من الجدول
مع بداية العام الدراسي، يجد معلمو الحصة أنفسهم أمام مجموعة من التحديات التي تتجاوز ضعف المقابل المادي، لتشمل ارتفاع تكلفة المواصلات، وتكليف بعضهم بأعمال إضافية، وإسناد حصص خارج التخصص، إلى جانب طول ساعات العمل، وفقا لشهادات عدد من المعلمين.
50 جنيها للحصة.. وخصومات تقلل المقابل
أكد عدد من معلمي الحصة أن قيمة الحصة لا تكفي، موضحين أن المقابل المتعاقد عليه يبلغ 50 جنيها، إلا أنه بعد عدة خصومات قد يصل ما يحصل عليه المعلم فعليا إلى 38 جنيها أحيانا.
وأوضح المعلمون أن هذا المقابل يعد ضعيفا في الأساس، خاصة أن قواعد التوزيع الجغرافي تقضي بعمل معلم الحصة في الأماكن التي تعاني عجزا، والتي قد تكون في مركز أو قرية بعيدة عن محل سكنه.
وأشاروا إلى أن بُعد المسافة يجعل جزءا كبيرا من المقابل المالي يذهب إلى وسائل المواصلات، بما يقلل من القيمة الفعلية لما يحصل عليه المعلم مقابل عمله.
مروة هاني: جدول الحصص تغير أكثر من مرة
وتروي مروة هاني، إحدى معلمات الحصة بمحافظة سوهاج، تفاصيل ما تعرضت له مع بداية العام الدراسي، قائلة إنها كانت متجهة إلى المدرسة على أساس أن لديها 15 حصة أساسية، وجميعها في تخصصها.
وأضافت هاني لـ"نيوز رووم" أن المدرسة تواصلت معها قبل بدء العمل بيوم، وأبلغتها بأن جدولها يتضمن 9 حصص أساسية وحصتين خدمات خارج تخصصها، موضحة أنها تقبلت الأمر في البداية ولم تعتبره مشكلة.
لكنها فوجئت بإضافة يوم آخر إلى جدولها للنزول للإشراف، مع إبلاغها بأنه في حال عدم النزول سيتم شطب باقي الأسبوع.
وأوضحت أنها توجهت إلى الإدارة للاستفسار، فأبلغوها بأنه ليس لديها إشراف أو خدمات، وأنه لا يجوز إسناد تخصص آخر إليها، لكنها فوجئت بالرد عليها: "مش عاجبك خدي ورقك وامشي".
وأضافت أنها تقبلت الأمر في البداية، خاصة أن المدرسة قريبة من منزلها، وأنها ما زالت في بداية مشوارها المهني.
لكنها فوجئت بعد ذلك بتغيير جدولها مرة أخرى، ليصبح لديها 6 حصص أساسية في تخصصها، و6 حصص خدمات في تخصصين آخرين، هما الفيزياء والعلوم المتكاملة، رغم أن تخصصها الأساسي هو الكيمياء.
وأشارت إلى استمرار تكليفها بيوم إضافي للإشراف، مؤكدة أن الأمر أصبح بالنسبة إليها إجباريا، إما الموافقة على الجدول أو التعرض لمشكلات في العمل.
وقالت إنها حاولت توضيح عدم قدرتها على تنفيذ هذه التكليفات، لكن المسؤولة لم تستكمل الحديث معها ولم تعد ترد عليها أو على الموجه.
وأضافت: "أنا أخدت قرار مش رايحة وخلاص، وربنا يعوضني في مكان تاني حاجة ليها مقابل وبكرامتي على الأقل".
معلمة: 1400 جنيه مقابل 10 حصص
وقالت معلمة أخرى لـ"نيوز رووم" إنها قررت ترك العمل بنظام الحصة بعد خوض التجربة للعام الثاني، موضحة أنها انتقلت هذا العام إلى مدرسة أخرى وحصلت على 10 حصص فقط مقابل 1400 جنيه.
وأوضحت أن هذا المبلغ تذهب منه نفقات المواصلات والإفطار، في الوقت الذي كانت مطالبة فيه بالشرح والاحتياطي والإشراف والتصحيح، إلى جانب الحضور من بداية الطابور وحتى نهاية اليوم، حتى لو كان لديها حصة واحدة فقط.
وقالت إنها شعرت بأن هذا الوضع يمثل "ذلا مقابل المبلغ"، لذلك قررت ترك العمل، رغم خوفها من الندم على القرار في المستقبل.
وأضافت: "حرام لو كل واحد مننا بطل شغل مش هيلاقوا حد وهيعملولنا عقود، لكن طول ما المدارس مليانة بينا مش هيفكروا فينا"، متسائلة: "ليه بنعمل في نفسنا كده؟ دا إحنا متعلمين وفاهمين".
معلم بالجيزة: 24 حصة ومشكلة في توزيع الجدول
ويروي أحد المعلمين من محافظة الجيزة "رفض ذكر أسمه"، تفاصيل أخرى من معاناته، موضحا أن مدير المدرسة أسند إليه 24 حصة، لكنه أبلغ المدير بعدم قدرته على تحمل هذا العدد بسبب ظروفه وتأخره في المواصلات.
وأشار إلى أن المدير تفهم ظروفه، قبل أن تظهر مشكلة أخرى متعلقة بتوزيع الأنصبة والحصص، بعدما تبين خروج مدرس المادة إلى المعاش.
وأضاف لـ"نيوز رووم" أن أقدم مدرسة في المادة لم تكن ترغب في تولي مسؤولية توزيع الحصص، وكانت تتمسك بحصصها فقط، مشيرا إلى أن أحدا لم يكن قادرا على إلزامها بتولي مسؤولية توزيع الأنصبة.
وأوضح أن الجدول كان يتم تعديله بما يسمح للمدرسة بإنهاء حصصها في الساعة 11 أو قبل ذلك، وأن جميع حصصها كانت توضع متتالية.
وأضاف أن الخلاف تصاعد عندما رأت المدرسة جدوله، وسألته عن سبب إسناد الفصول إليه، موضحا أنه أخبرها بأن طلاب المرحلة الثانوية والإعدادية يحضرون، وأن المعهد منتظم.
وأشار إلى أنه حصل على الجدول من الشيخ، وحاول التواصل معها عدة مرات دون رد، وعندما حضر للحديث معها أبلغته: "أنا ماليش دعوة بيك، أنا ليا دعوة بحصصي".
وأضاف أنها أخبرته بأنها ستقدم شكوى في الإدارة لمعرفة كيفية سير توزيع الحصص، بينما أوضح أنه لم يكن يطلب سوى مراجعة توزيع الحصص، دون أن يجد حلا للمشكلة.
وأكد أن مدير المدرسة تركه في مواجهة المشكلة، قائلا: "أنا مبردش عليها".