إنجي علي: التكامل بين المعارض العقارية ومنصات التكنولوجيا ضرورة لرفع كفاءة المبيعات
قالت إنجي علي، المتخصصة في تنظيم وإدارة المعارض والمؤتمرات العقارية، إن المرحلة الحالية من تطور السوق العقاري المصري تفرض ضرورة الانتقال من فكرة المنافسة بين المعارض العقارية ومنصات التكنولوجيا العقارية إلى بناء نموذج أكثر تكاملًا يجمع بين الطرفين، بما يخلق تجربة متصلة للعميل ويمنح شركات التطوير العقاري قدرة أكبر على إدارة رحلة البيع وقياس العائد من المشاركة في الفعاليات.
وأوضحت أن المعرض العقاري يمتلك ميزة يصعب على التكنولوجيا أن تحل محلها بالكامل، تتمثل في اللقاء المباشر بين العميل والمطور، وإتاحة الفرصة لمعاينة المنتجات ومناقشة تفاصيلها والتفاوض بشأنها في مساحة واحدة، بينما تمتلك منصات التكنولوجيا العقارية قدرة أكبر على الوصول إلى العميل قبل المعرض وبعده، وتحليل سلوكه وتفضيلاته وربط البيانات بالمنتجات التي يبحث عنها.
وأضافت أن الجمع بين الميزتين يمكن أن ينقل المعرض العقاري من كونه حدثًا محدودًا زمنيًا إلى تجربة ممتدة تبدأ رقميًا قبل المعرض، وتتحول إلى تفاعل مباشر أثناء انعقاده، ثم تستمر رقميًا بعد انتهائه، وهو ما يرفع من فرص تحويل الاهتمام إلى مبيعات فعلية بدلًا من انتهاء العلاقة بمجرد مغادرة العميل للمعرض.
وأشارت إلى أن منصات التكنولوجيا العقارية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في مرحلة ما قبل المعرض من خلال تحديد الشرائح الأكثر اهتمامًا بالفعالية، وتوجيه العملاء إلى المشروعات التي تتناسب مع احتياجاتهم، بينما يستطيع المعرض تحويل هذه البيانات إلى مقابلات مباشرة وتجارب حقيقية مع المطورين، ثم تعود المنصة لاستكمال المتابعة وقياس تطور العميل داخل رحلة الشراء.
وأكدت أن هذا التكامل يمكن أن يقدم لشركات التطوير العقاري قيمة إضافية مهمة، لأن المطور لن يتعامل مع المعرض باعتباره تكلفة تسويقية منفصلة، وإنما كجزء من منظومة متكاملة تستطيع تتبع العميل منذ أول تفاعل معه وحتى مراحل ما بعد الزيارة، بما يسمح بقياس مؤشرات أكثر دقة حول جودة العملاء ومعدلات التحويل والعائد على المشاركة.
ولفتت إلى أن الفائدة لا تقتصر على شركات التطوير، فدمج التكنولوجيا داخل صناعة المعارض يمكن أن يساعد المنظم نفسه على بناء قاعدة بيانات أكثر دقة عن طبيعة الجمهور، ومعدلات الإقبال على المشروعات، وأنماط الطلب، والأوقات الأكثر نشاطًا، وهو ما يساهم في تطوير تصميم المعارض واختيار توقيتها وشكلها والمنتجات المناسبة لها في الدورات التالية.
وأوضحت أن العلاقة يمكن أن تكون تبادلية أيضًا؛ فالمعارض تمنح منصات التكنولوجيا العقارية فرصة للوصول المباشر إلى عدد كبير من الشركات والعملاء والتعرف على الاحتياجات الفعلية للسوق، بينما تمنح المنصات المعرض قدرة على الاحتفاظ بالعميل داخل منظومة رقمية تتجاوز مدة انعقاد الفعالية.
وأكدت أن السوق العقاري المصري لا يحتاج إلى استبدال المعارض بالتكنولوجيا، ولا إلى التعامل مع المنصات الرقمية باعتبارها منافسًا للمعرض، وإنما يحتاج إلى دمج نقاط القوة في النموذجين؛ فالتكنولوجيا تستطيع أن تجعل المعرض أكثر استهدافًا وقابلية للقياس، والمعرض يستطيع أن يمنح التكنولوجيا البعد الإنساني والتجربة المباشرة التي تظل مؤثرة في قرار شراء أصل مرتفع القيمة مثل العقار.
وأضافت أن هذا النموذج قد يمثل أحد أهم مسارات تطوير صناعة المعارض العقارية خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع اتجاه شركات التطوير إلى مراجعة كفاءة أدوات التسويق وارتفاع أهمية البيانات في اتخاذ القرارات، مؤكدة أن المعرض الذي يستطيع بناء منظومة رقمية حول أيام انعقاده سيكون أكثر قدرة على الحفاظ على قيمته التسويقية والبيعية.
واختتمت إنجي علي بالتأكيد على أن مستقبل المعارض العقارية لن يكون في المفاضلة بين «المعرض» و«المنصة»، وإنما في بناء تجربة واحدة تجمع الاثنين، بحيث يصبح العميل قادرًا على اكتشاف المشروع رقميًا، ومقارنته، ثم مقابلة المطور داخل المعرض، واستكمال رحلته إلكترونيًا حتى اتخاذ القرار؛ وهو ما يحول المعرض من فعالية مؤقتة إلى قناة بيع وتسويق متكاملة تخدم المطور والعميل وصناعة العقار في الوقت نفسه.