بعد سنوات من العلاج.. الذكاء الاصطناعي يتنبأ بخطر عودة سرطان الثدي
كشفت دراسة أمريكية عن قدرة نموذج للذكاء الاصطناعي على التنبؤ بخطر عودة سرطان الثدي في مراحله المبكرة بدقة أعلى من اختبار جيني شائع، بما في ذلك تقدير احتمالات انتكاس المرض بعد مرور أكثر من 5 سنوات على التشخيص.
وطور باحثون في مستشفى «ماونت سيناي» بالولايات المتحدة نموذجًا للذكاء الاصطناعي يحمل اسم «IICM+»، يجمع بين الصور الرقمية لأنسجة الورم والبيانات السريرية، مثل عمر المريضة وحجم الورم ودرجته، إلى جانب معلومات جزيئية مستخلصة من لوحة تضم 42 جينًا.
ونشرت نتائج الدراسة في دورية «إن بي جيه بريست كانسر»، وركزت على حالات سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات «HR+» والسلبي لمستقبل «HER2»، وهو النوع الأكثر شيوعًا من سرطان الثدي.

بيانات آلاف المريضات
واعتمد الباحثون في تطوير النموذج على بيانات وعينات أورام لـ4429 مريضًا شاركوا في تجربة لأبحاث السرطان، مع فترة متابعة تجاوزت 11 عامًا.
واستخدم الفريق بيانات 2808 مرضى لتطوير النموذج، قبل اختبار قدرته بشكل مستقل على مجموعة أخرى ضمت 1621 مريضًا، مع تصنيف حالات عودة المرض إلى انتكاس مبكر خلال السنوات الـ5 الأولى، وانتكاس متأخر بعد مرور أكثر من 5 سنوات.
ويقصد بعودة المرض ظهور الخلايا السرطانية مجددًا بعد انتهاء العلاج، سواء في الثدي أو الأنسجة المحيطة أو في أجزاء أخرى من الجسم، وقد تحدث الانتكاسة خلال السنوات الأولى أو بعد فترة طويلة من العلاج، خاصة في بعض أنواع سرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات.
دقة أعلى في توقع الانتكاس
وأظهرت نتائج التحقق المستقل تفوق النموذج الجديد في التنبؤ بالانتكاس البعيد، إذ بلغ مؤشر التوافق لديه 0.735، مقابل 0.578 للاختبار الجيني التقليدي المكون من 21 جينًا.
وعند التنبؤ بخطر الانتكاس خلال السنوات الـ5 الأولى، سجل النموذج مؤشر توافق بلغ 0.791، مقارنة بـ0.722 للاختبار الجيني، بينما وصل المؤشر في توقع الانتكاس بعد أكثر من 5 سنوات إلى 0.710، مقابل 0.514 للاختبار الجيني.

وأوضح الباحثون أن ارتفاع هذه القيم يعكس قدرة أكبر على التمييز بين المرضى وفق مستويات خطر عودة المرض.
كما تمكن النموذج من رصد اختلافات في مستوى الخطر بين مرضى حصلوا على درجات متقاربة في الاختبار الجيني، مما يشير إلى أن دمج صور أنسجة الورم مع البيانات السريرية والجزيئية قد يوفر معلومات إضافية لا تظهر عند الاعتماد على المؤشر الجيني وحده.
هل يستبدل الاختبار الجيني؟
وأكد الباحثون أن نتائج الدراسة تكتسب أهمية خاصة، في ظل حدوث أكثر من نصف حالات الانتكاس في هذا النوع من سرطان الثدي بعد مرور أكثر من 5 سنوات على الجراحة الأولية.
ورغم النتائج الواعدة، أوضح الفريق أن نموذج «IICM+» لا يمثل حاليًا بديلًا للاختبار الجيني التقليدي، موضحين أن الدراسة أثبتت قدرته على التنبؤ بخطر الانتكاس، لكنها لم تثبت أن استخدامه في توجيه القرارات العلاجية يمكن أن يحسن نتائج المرضى.
وأشار الباحثون إلى الحاجة لإجراء مزيد من الدراسات للتحقق من أداء النموذج لدى مجموعات متنوعة من المرضى، إلى جانب تقييم مدى إمكانية تطبيقه عمليًا في اختيار العلاجات المناسبة.



