عاجل

عاملات كوريا الشمالية في مرمى هجمات كييف.. ما علاقتهن بالحرب؟

مسيرات كييف
مسيرات كييف

توسع كوريا الشمالية مشاركتها في الحرب الروسية الأوكرانية، لتتجاوز إرسال الجنود والأسلحة والذخائر إلى موسكو، مع تزايد أعداد مواطنيها العاملين داخل روسيا في قطاعات مختلفة، بينها المصانع والزراعة والإنتاج، وسط مؤشرات على ارتفاع أعداد النساء بينهم.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، تعرض نحو 20 مستودعًا تابعًا لشركة «وايلدبيريز» الروسية للتجارة الإلكترونية لهجمات أوكرانية بطائرات مسيرة بعيدة المدى خلال الصيف، فيما أفاد مسؤولون كوريون جنوبيون بأن أحد المواقع المستهدفة كان يضم عاملات من كوريا الشمالية.

وأدت الهجمات إلى مقتل 9 أشخاص على الأقل، دون أن تكشف السلطات الروسية عن جنسياتهم، مما يحول دون تأكيد وجود كوريين شماليين بين الضحايا.

ورغم استهداف مواقع العمل، لا تزال الشركات الروسية تبحث عن عمالة كورية شمالية، إذ ظهر في أغسطس إعلان عن وظائف لمترجمين باللغة الكورية داخل مستودعات «وايلدبيريز».

عشرات الآلاف من العمال الكوريين الشماليين

كشف فريق مراقبة العقوبات متعدد الأطراف «إم إس إم تي»، الذي يضم 11 دولة، عن اتساع نطاق تشغيل العمال الكوريين الشماليين في الخارج، رغم قرارات مجلس الأمن التي تطالب بإعادتهم إلى بلادهم.

وقدر الفريق، في تقرير صدر يوم 16 سبتمبر، عدد العمال الكوريين الشماليين الموجودين في 17 دولة على الأقل بما يتراوح بين 35 ألفًا و600 وأكثر من 101 ألف عامل.

وتأتي روسيا والصين في مقدمة الدول المستقبلة لهذه العمالة، إذ يقدر التقرير وجود ما بين 15 و30 ألف عامل كوري شمالي داخل روسيا، يعمل بعضهم في قطاعات مرتبطة بتصنيع الطائرات المسيرة ومعالجة الصلب وبناء السفن والزراعة.

ارتفاع أعداد النساء في سوق العمل الروسي

ارتبطت العمالة الكورية الشمالية في روسيا لفترة طويلة بالرجال العاملين في البناء والغابات والأعمال الشاقة، لكن مؤشرات حديثة تكشف عن توسع في استقدام النساء.

وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى إعلان روسي خلال سبتمبر للبحث عن 30 عاملة من كوريا الشمالية للعمل في مصنع لمعالجة المأكولات البحرية والكافيار، فيما عرضت وكالة توظيف في موسكو خلال أغسطس فريقًا يضم 40 امرأة للعمل في الطهي وخطوط الإنتاج وصناعة المنسوجات، براتب يقارب 1800 دولار شهريًا.

ويرى الباحث في معهد سيجونغ بكوريا الجنوبية، بيتر وارد، أن زيادة إرسال النساء قد تعكس سعي بيونغ يانغ إلى تنويع مصادر الإيرادات التي تحصل عليها من مواطنيها العاملين في الخارج.

وفي المقابل، تعاني روسيا نقصًا في العمالة، وسط تقديرات رسمية تشير إلى حاجتها لملايين العمال الجدد بحلول عام 2030.

مئات الملايين من الدولارات سنويًا

تمثل العمالة الخارجية مصدرًا مهمًا للعملات الأجنبية بالنسبة إلى كوريا الشمالية، إذ يقدر فريق «إم إس إم تي» أن العمال الكوريين الشماليين في الخارج يدرون ما بين 450 و800 مليون دولار سنويًا.

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن عمال سابقين أن السلطات الكورية الشمالية قد تحصل على ما يصل إلى 90% من دخول العاملين في الخارج، فيما يربط فريق مراقبة العقوبات هذه الإيرادات بتمويل البرامج النووية والصاروخية لبيونغ يانغ.

ويواجه تشغيل العمال الكوريين الشماليين في الخارج قيودًا دولية، إذ فرض مجلس الأمن عقوبات على هذه العمالة وطالب الدول بإعادتهم إلى كوريا الشمالية.

ووفقًا لبيانات نقلتها الصحيفة، أصدرت روسيا خلال العام الماضي أكثر من 36 ألف تأشيرة لكوريين شماليين، بزيادة تقارب أربعة أضعاف مقارنة بعام 2024، فيما يقول تقرير «إم إس إم تي» إن تأشيرات الطلاب وفئات أخرى تستخدم بصورة متزايدة لإدخال العمال إلى روسيا.

من الجبهة إلى المصانع والمستودعات

يأتي توسع العمالة الكورية الشمالية في روسيا ضمن علاقات متنامية بين موسكو وبيونغ يانغ، بعدما تجاوز التعاون بين البلدين المجالات السياسية والاقتصادية إلى الدعم العسكري المباشر.

وكانت كوريا الشمالية قد أقرت بإرسال قوات للقتال إلى جانب روسيا، إلى جانب تزويدها بالأسلحة والذخائر.

ومع توسع التعاون ليشمل قطاعات الإنتاج وسوق العمل الروسي، أصبح بعض العمال الكوريين الشماليين أقرب إلى تداعيات الحرب، بعدما امتدت الضربات الأوكرانية بعيدة المدى إلى مواقع صناعية ومستودعات داخل روسيا.

وبذلك تتجاوز مشاركة بيونغ يانغ في الحرب ساحات القتال، لتصل إلى المصانع والمزارع والمستودعات وخطوط الإنتاج التي تعتمد عليها روسيا لسد النقص في العمالة.

تم نسخ الرابط