مجدي حمدان: الوطن ليس مكافأة للمتفقين ولا عقوبة للمختلفين.. ومصر تتسع للجميع
قال مجدي حمدان، عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، إنه بمناسبة ما دار حول عودة الفنان الكبير هشام عبد الحميد إلى مصر بعد سنوات طويلة من الغربة، فإنه يرى أن الأمر يستدعي التوقف أمام قضية أكبر من عودة شخص، وهي قضية المصريين الذين غادروا وطنهم في ظروف مختلفة، ومن بينهم من أخطأ، ومنهم من لم يرتكب مخالفة أو جريمة، ومن خرج تحت وطأة الخوف والريبة والاضطراب بعدما وجد نفسه في دائرة من الشك، فاختار الرحيل.
وأضاف حمدان أن هؤلاء، مهما اختلف المصريون معهم أو اختلفوا معهم، يظل الوطن حاضرًا داخلهم، مؤكدًا أن الغربة ليست مجرد وجود في مكان بعيد عن مصر، وإنما شعور ثقيل يرهق الإنسان من الداخل.
وأشار إلى أن هناك مصريين يعيشون بعيدًا عن وطنهم، لكنهم يستمرون في استعادة تفاصيل حياتهم في مصر، وتاريخها وشوارعها وبيوتها وأهلهم وأصدقائهم، موضحًا أن الإنسان يستطيع أن يعيش بعيدًا عن وطنه، لكنه لا يستطيع أن ينتزع الوطن من قلبه.
وقال إن مصر، بتاريخها وحضارتها، لا يليق بها أن تختزل أبناءها في خانات متصارعة، أو أن يصبح الاختلاف في الرأي سببًا كافيًا لتحويل المواطن إلى غريب عن وطنه.
وشدد عضو المجلس الرئاسي لحزب المحافظين، في الوقت نفسه، على وجود فارق كبير بين الاختلاف السياسي وارتكاب الجرائم، موضحًا أن من ارتكب جريمة حقيقية يجب أن يخضع للقانون، ومن ثبتت عليه أفعال تستوجب المحاسبة لا يمكن أن تكون المصالحة غطاءً لإهدار حق المجتمع أو حقوق الضحايا.
وأوضح أن بعض المصريين عادوا بالفعل إلى البلاد من خلال أبواب مختلفة، ومن بينهم من ارتبطت عودته بإجراءات أمنية أو قانونية، كما أن هناك من ارتكب تجاوزات بالغة في حق آخرين، سواء من خلال السباب أو الإساءة أو غير ذلك.
وأكد حمدان أن الحديث في هذا السياق لا يستهدف تبرئة أحد أو إدانة أحد، كما أنه لا يتعلق بمنح حصانة سياسية لأي شخص، وإنما يتعلق بمبدأ الدولة في التعامل مع أبنائها، وقدرتها على فتح صفحة جديدة عندما يكون ذلك ممكنًا، مع الفصل بين من ارتكب جريمة تستوجب العقاب، ومن كان ذنبه الحقيقي هو الاختلاف في الرأي أو اتخاذ موقف سياسي لم يعجب السلطة في مرحلة من المراحل.
وقال إن مصر لم تكن يومًا وطنًا ضيقًا على أبنائها، ولا ينبغي أن يتحول الخلاف السياسي إلى سبب دائم للقطيعة بين الإنسان وبلده.
وأشار إلى أن الدستور المصري يضع إطارًا واضحًا في هذا الشأن، موضحًا أن المادة 53 تؤكد مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والحريات والواجبات العامة دون تمييز، ومن بين صور التمييز التي ذكرتها المادة صراحة الانتماء السياسي.
وأضاف أن المادة 241 تفتح الباب أمام مفهوم العدالة الانتقالية، بما يرتبط بكشف الحقيقة والمساءلة، واقتراح أطر للمصالحة الوطنية وتعويض الضحايا.
وأكد حمدان أهمية مفهوم العدالة الانتقالية، موضحًا أنها لا تعني نسيان ما حدث، ولا تعني العفو دون حساب، وإنما تعني معالجة جراح الماضي بعدالة، والتمييز بين الجريمة والخلاف، وبين المسؤولية السياسية والمسؤولية الجنائية، ثم البحث عن طريق يمكن من خلاله أن يتسع الوطن لجميع أبنائه.
وقال إنه إذا كانت هناك رغبة حقيقية في بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، فإن ذلك يتطلب دولة قوية بالقانون، لا بالخوف، وقادرة على استيعاب الاختلاف، والتفرقة بين المعارض والعدو، وبين صاحب الرأي وصاحب الجريمة.
وشدد على أنه لا يجوز أن يتحول المصري إلى غريب في وطنه لمجرد اختلافه سياسيًا، كما لا ينبغي أن يصبح الانتماء السياسي معيارًا للمواطنة.
وأضاف: «نحن لا نحتاج إلى محو الماضي، وإنما إلى التعامل معه بشجاعة وعدالة، ولا نحتاج إلى إسقاط المحاسبة، وإنما إلى محاسبة عادلة لا تخلط بين من ارتكب جريمة ومن مارس حقه في الاختلاف».
وأكد حمدان أن مصر تحتاج اليوم إلى فتح صفحات جديدة، موضحًا أن هذه الصفحات لا تعني تمزيق الصفحات القديمة أو إنكار ما حدث، وإنما منع الماضي من أن يظل حاكمًا على المستقبل.
واختتم مجدي حمدان تصريحاته بالتأكيد على أن «الوطن ليس مكافأة للمتفقين، ولا عقوبة للمختلفين. الوطن حق، والمواطنة مسؤولية، والقانون هو الفيصل».
وأضاف أن مصر، التي علمت العالم معنى الدولة والحضارة، قادرة أيضًا على أن تثبت لأبنائها وللعالم أن قوة الدولة لا تقاس بعدد من تستبعدهم، وإنما بقدرتها على استيعاب اختلاف أبنائها، وإقامة العدل بينهم، وفتح الطريق أمامهم للعودة والعيش والاختلاف داخل وطنهم، وليس خارجه.