عاجل

خبير عراقي لـ نيوز رووم: بغداد مستعدة للعب دور الوسيط بين السعودية والحوثيين

العراق
العراق

قال الدكتور مصطفى الخفاجي، الخبير الاستراتيجي والسياسي العراقي، إن العراق يمكن أن يؤدي دورا مهما في الوساطة بين المملكة العربية السعودية وحركة أنصار الله الحوثي في اليمن، مستفيدا من علاقاته الدبلوماسية القوية مع الرياض، وفي الوقت نفسه من وجود قنوات تواصل سابقة مع الحركة، عبر وفود رسمية زارت بغداد والتقت مسؤولين عراقيين.

وأضاف الدكتور مصطفى الخفاجي في حديث خاص لموقع نيوز رووم، أن هذه المعطيات تجعل الموقف العراقي مقبولا من الطرفين، خصوصا أن بغداد حافظت على موقف رسمي محايد ولم تنخرط بشكل مباشر في الحرب اليمنية إلى جانب أي من طرفي الصراع.

وأوضح أن العراق يمتلك تجربة سابقة يمكن البناء عليها، بعدما استضاف خمس جولات من الحوار السعودي الإيراني، والتي نجحت إلى حد كبير في تقريب وجهات النظر بين الرياض وطهران، مؤكدا أن هذه التجربة تمنح بغداد فرصة للاضطلاع بدور داعم في الملف اليمني، ومحاولة تقريب وجهات النظر بين السعودية وحركة أنصار الله.

وأشار الخفاجي إلى أن سلطنة عمان لا تزال تمثل الوسيط الرئيسي بين الجانبين، إلا أن العراق يمكن أن يشكل خطا ثانيا أو مسارا داعما للجهود العمانية، ولا سيما في حال واجهت المفاوضات أي تعثر أو احتاجت إلى قنوات إضافية للحوار.

الدكتور مصطفى الخفاجي، الخبير الاستراتيجي والسياسي العراقي
الدكتور مصطفى الخفاجي، الخبير الاستراتيجي والسياسي العراقي

الخفاجي: الرياض مطالبة بالتعامل بواقعية وبراجماتية مع تعقيدات ملف اليمن

وشدد على أن الرياض مطالبة بالتعامل بواقعية وبراجماتية مع تعقيدات الملف اليمني، موضحا أن الجغرافيا اليمنية والتركيبة السياسية والعسكرية والاجتماعية في البلاد تختلف بشكل كبير عن كثير من الحالات الأخرى في المنطقة، وهو ما يجعل الحل العسكري أكثر صعوبة ويعقد فرص الوصول إلى تسوية مستدامة.

ورأى الخفاجي أن من الضروري منح القوى السياسية اليمنية المدعومة من السعودية مساحة أكبر للدخول في حوار يمني يمني شامل وواضح، بهدف فهم مطالب حركة أنصار الله والتعامل معها سياسيا، خصوصا في الملفات المرتبطة برفع الحصار، ووقف الضربات الجوية والتدخل العسكري، ومعالجة الوضع الإنساني المتدهور في اليمن.

وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب من الرياض اعتماد مقاربة سياسية تستند إلى الأمر الواقع وإلى أولويات إنهاء الحرب، بدلا من الاستمرار في الرهان على العامل الخارجي، مشيرا إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت حدود التعويل على التدخل العسكري الأمريكي المباشر في الملف اليمني.

وقال الخفاجي إن استمرار الحرب دون تحقيق تسوية سياسية شاملة أدى إلى تعقيد الملف اليمني بصورة أكبر، في ظل ما وصفه بالتقدم الكبير الذي حققته حركة أنصار الله على الأرض وتعاظم نفوذها في مناطق استراتيجية، بما في ذلك منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

وأضاف أن الحل الأكثر واقعية يتمثل في الدفع باتجاه صيغة سياسية شاملة تنهي الحرب على الأراضي اليمنية، وتفتح الباب أمام حوار يمني واسع، إلى جانب تفاهمات إقليمية بين الرياض وأنصار الله، معتبرا أن العراق قادر، بحكم علاقاته المتوازنة وتجربته السابقة في الحوار السعودي الإيراني، على تقديم دعم مهم لهذا المسار.

وقال الخبير العراقي إن المطلوب في المرحلة المقبلة هو الانتقال من منطق الحسم العسكري إلى منطق التسوية السياسية، وإعطاء الأولوية لوقف الحرب ومعالجة الملف الإنساني، بما يتيح لليمنيين أنفسهم الوصول إلى صيغة توافقية تنهي الصراع وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار.

تم نسخ الرابط