عاجل

لماذا تستيقظ في نفس التوقيت ليلة بعد أخرى؟.. عوامل خفية تعكر صفو نومك

النوم
النوم

قد يستيقظ الإنسان خلال الليل بشكل طبيعي نتيجة عوامل مختلفة، وفي كثير من الحالات لا تمثل هذه الاستيقاظات مشكلة، إذ يستطيع الشخص العودة إلى النوم سريعًا دون أن يترك ذلك أثرًا واضحًا على جودة نومه.

لكن تكرار الاستيقاظ في التوقيت نفسه تقريبًا كل ليلة، أو الاستيقاظ عدة مرات مع صعوبة العودة إلى النوم، قد يرتبط بعوامل أخرى تحتاج إلى الانتباه إليها، وفقًا لما أورده موقع «الطبي» المتخصص في الشؤون الصحية.

لماذا يحدث الاستيقاظ في الوقت نفسه كل ليلة؟

قد يكون الاستيقاظ في توقيت ثابت مرتبطًا في بعض الحالات بروتين النوم المعتاد، فعلى سبيل المثال، إذا كان الجسم يميل إلى الاستيقاظ طبيعيًا بعد نحو 6 ساعات من النوم، وكان الشخص يخلد إلى النوم بانتظام عند الساعة 10 مساء، فقد يستيقظ بصورة متكررة عند الساعة 4 فجرًا.

وقد تحدث استيقاظات قصيرة خلال الليل دون أن يدرك الشخص ذلك بشكل كامل، إذ قد يكون في مرحلة بين النوم واليقظة، فيغير وضعية جسده ثم يعود إلى النوم دون أن يتذكر ما حدث في صباح اليوم التالي.

ولهذا، إذا لم ينظر الشخص إلى الساعة عند استيقاظه، فقد لا يعرف أصلًا أنه استيقظ خلال الليل أو أن ذلك يحدث في التوقيت نفسه بصورة متكررة.

ويرتبط توقيت الاستيقاظ أيضًا بالساعة البيولوجية ودورات النوم؛ فالساعة البيولوجية، التي تعمل على مدار نحو 24 ساعة، تنظم عددًا من العمليات الحيوية في الجسم، من بينها إفراز الهرمونات التي تساعد على تعزيز النوم أو اليقظة في أوقات مختلفة من اليوم.

كما يمر الإنسان خلال النوم بمراحل متكررة، وقد يكون الاستيقاظ أسهل خلال بعض هذه المراحل مقارنة بغيرها، ولذلك فإن تزامن الإيقاعات الطبيعية للجسم مع عوامل خارجية أو داخلية أخرى قد يزيد احتمالية الاستيقاظ في التوقيت نفسه تقريبًا كل ليلة.

التوتر والضغوط النفسية

يعد التوتر أحد الأسباب المحتملة للاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، خاصة إذا ظهرت المشكلة حديثًا بالتزامن مع مرور الشخص بظروف صعبة أو ضغوطات متزايدة.

فعند الشعور بالتوتر، ينشط الجهاز العصبي الودي، وهو ما قد يؤدي إلى الاستيقاظ المفاجئ أثناء الليل. وقد يصاحب ذلك ارتفاع معدل ضربات القلب وضغط الدم، ما قد يجعل العودة إلى النوم أكثر صعوبة.

وقد يرتبط التوتر بالقلق والانشغال المستمر بشأن جوانب مختلفة من الحياة، مثل العمل أو العلاقات أو الصحة أو الوضع المالي.

وإذا استمر التوتر لفترة طويلة وأصبح يؤثر في النوم والحياة اليومية، فقد يكون من المفيد مراجعة اختصاصي نفسي أو طبيب، إلى جانب إجراء بعض التغييرات في نمط الحياة التي قد تساعد على تخفيف مستويات التوتر وتحسين النوم.

الحاجة إلى التبول أثناء الليل

قد تكون الحاجة إلى التبول أحد الأسباب المباشرة للاستيقاظ أثناء الليل، وقد يساعد تقليل تناول السوائل خلال المساء على الحد من هذه المشكلة لدى بعض الأشخاص.

لكن تقليل السوائل قد لا يكون كافيًا إذا كان التبول الليلي مرتبطًا بحالة صحية معينة، ومن أبرز العوامل التي قد تؤدي إلى زيادة الحاجة إلى التبول أثناء الليل:

  • الحمل.
  • تضخم البروستاتا.
  • مرض السكري.
  • هبوط المثانة.
  • فرط نشاط المثانة.
  • استخدام بعض الأدوية.

أدوية قد تؤثر في جودة النوم

قد تؤثر بعض الأدوية في جودة النوم وتزيد احتمالية الاستيقاظ أثناء الليل، ومن أبرزها:

  • مضادات الاكتئاب.
  • حاصرات بيتا.
  • الكورتيكوستيرويدات.
  • أدوية البرد التي لا تحتاج إلى وصفة طبية.
  • مدرات البول.
  • مضادات الهيستامين.

وفي حال الاعتقاد بأن أحد الأدوية المستخدمة قد يكون سببًا في اضطراب النوم، يمكن مناقشة الأمر مع الطبيب، الذي قد يوصي بدواء بديل لعلاج الحالة أو بإجراء تغييرات معينة في نمط الحياة لتحسين جودة النوم.

لكن لا ينبغي التوقف عن تناول أي دواء أو تغيير جرعته بشكل مفاجئ دون استشارة الطبيب أولًا.

التقدم في العمر

يزداد خطر الإصابة بمشكلات واضطرابات النوم مع التقدم في العمر، ويعاني ما يقارب 50% من كبار السن من مشكلات مرتبطة بالنوم.

ومن أبرز اضطرابات النوم التي قد تظهر مع التقدم في العمر:

  • الأرق.
  • انقطاع النفس النومي.
  • متلازمة تململ الساقين.
  • اضطرابات الساعة البيولوجية.

وقد تنخفض جودة النوم مع التقدم في العمر نتيجة قضاء وقت أقل في مراحل النوم العميق، الأمر الذي قد يزيد احتمالية الاستيقاظ نتيجة عوامل خارجية مثل الضوضاء أو الضوء.

كما قد تتغير مواعيد النوم والاستيقاظ مع العمر، فيميل بعض الأشخاص إلى النوم والاستيقاظ في وقت أبكر مقارنة بما كان عليه الأمر خلال مراحل عمرية أصغر.

التغيرات الهرمونية

يمكن أن تؤثر التغيرات الهرمونية بشكل ملحوظ في النوم، وقد تكون أحد الأسباب الأقل وضوحًا وراء الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل.

وعند النساء، قد تؤدي التغيرات في مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون، خاصة خلال فترة الحيض أو الحمل أو انقطاع الطمث، إلى ظهور أعراض مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى اضطراب دورة النوم.

أما لدى الرجال، فقد ارتبط انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون بضعف جودة النوم.

كما يمكن أن تؤدي اضطرابات الغدة الدرقية وغيرها من اضطرابات الغدد الصماء إلى الأرق أو الاستيقاظ أثناء الليل.

انقطاع النفس النومي

يعد انقطاع النفس النومي من الأسباب الشائعة للاستيقاظ المتكرر أثناء الليل، إذ قد يؤدي إلى ضحالة التنفس، ما يدفع الجسم إلى الاستيقاظ عدة مرات لاستعادة نمط التنفس الطبيعي.

وفي كثير من الحالات، قد لا يدرك الشخص أن نومه انقطع مرات متعددة خلال الليل.

ومن أبرز الأعراض التي قد تصاحب انقطاع النفس النومي:

  • الصداع في الصباح.
  • اللهاث بحثًا عن الهواء أثناء الليل.
  • الشعور بالتعب خلال النهار.
  • صعوبة التركيز خلال ساعات النهار.
  • الشخير.

اضطرابات الجهاز الهضمي

تشير إحدى المراجعات العلمية إلى وجود ارتباط بين اضطرابات النوم وبعض أمراض الجهاز الهضمي، بما في ذلك مرض الارتجاع المعدي المريئي (GERD) ومرض التهاب الأمعاء.

وقد تلعب عوامل أخرى دورًا في العلاقة بين اضطرابات الجهاز الهضمي والنوم، من بينها النظام الغذائي وروتين ممارسة التمارين الرياضية.

غرفة النوم قد تكون جزءًا من المشكلة

لا ترتبط الاستيقاظات الليلية دائمًا بحالة صحية أو نفسية، إذ يمكن أن تلعب بيئة غرفة النوم نفسها دورًا مهمًا في التأثير على استمرارية النوم.

فقد تؤدي الضوضاء أو الإضاءة أو درجة حرارة الغرفة إلى اضطراب دورات النوم، كما يمكن أن يؤدي عدم الشعور بالراحة بسبب السرير أو الوسادة إلى الاستيقاظ في أوقات غير معتادة، كذلك، قد تؤثر غرفة النوم شديدة الحرارة أو البرودة، أو ضعيفة التهوية، في قدرة الجسم على الحفاظ على نوم عميق ومريح.

وقد يساعد تقليل مصادر الإزعاج، والحفاظ على غرفة النوم باردة ومظلمة، واختيار سرير ووسادة مريحين، في تحسين استمرارية النوم وجودته.

متى يحتاج الاستيقاظ المتكرر إلى مراجعة الطبيب؟

ينصح بمراجعة الطبيب إذا تكرر الاستيقاظ أثناء الليل عدة مرات مع وجود صعوبة في العودة إلى النوم، أو إذا أدى نقص النوم إلى الشعور بالتعب والإرهاق الشديد خلال النهار.

كما تستدعي المشكلة التقييم الطبي إذا صاحبها الشخير أو توقف التنفس أثناء النوم، أو إذا كان القلق أو الاكتئاب أو الألم الجسدي يؤثر في القدرة على النوم.

ويُنصح كذلك بمراجعة الطبيب إذا بدأت مشكلة الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل خلال فترة الحمل، أو إذا كان هناك اشتباه في أن الأدوية المستخدمة هي السبب وراء اضطراب النوم.

وبشكل عام، فإن الاستيقاظ القصير خلال الليل قد يكون جزءًا طبيعيًا من دورة النوم، لكن تكراره بصورة مستمرة، خاصة عندما يصاحبه صعوبة في العودة إلى النوم أو إرهاق خلال النهار، قد يستدعي البحث عن السبب ومعالجته.

تم نسخ الرابط