عاجل

فانس تلقى تقييمات مقلقة بشأن حرب إيران.. وتحذيرات من استنزاف ترسانة أمريكا

فانس
فانس

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس تلقى خلال الأشهر الماضية تقييمات عسكرية وصفها مسؤولون حاليون وسابقون بأنها مقلقة بشأن مسار الحرب مع إيران وآفاق نجاحها، في وقت كانت فيه التصريحات العلنية للرئيس دونالد ترامب وكبار مسؤولي إدارته تقدم صورة أكثر تفاؤلًا عن نتائج الصراع.

وأجرى فانس، خلال فصلي الربيع والصيف، اتصالات مباشرة وغير معتادة مع قادة عسكريين أمريكيين في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا، طالبًا منهم تقديم تقييماتهم الصريحة بشأن الحرب، بعيدًا عن المواقف التي يجري تنسيقها وصياغتها لاحقًا داخل وزارة الحرب «البنتاجون»، وفقًا للصحيفة.

وكان فانس قد عارض الحرب منذ بدايتها، قبل أن يكلفه ترامب بالمساعدة في إنهاء الصراع، ولذلك أراد الاستماع إلى تقديرات القادة العسكريين بأنفسهم، بما يشمل أهداف الحرب وتكتيكاتها، وحجم الخسائر البشرية، والخطوات المحتملة التي قد تتخذها إيران في مضيق هرمز، وقدرتها على التكيف مع الضربات، وحجم الضغوط التي تستطيع الحكومة الإيرانية تحملها.

نقص حاد في الذخائر

وطلب نائب الرئيس أيضًا تفاصيل عن المخزونات العسكرية المتبقية لدى مختلف القيادات، وتأثير نقل الأسلحة والذخائر إلى الشرق الأوسط على قدرة القوات الأمريكية في مناطق أخرى على ردع الصين وروسيا وكوريا الشمالية.

وبحسب «نيويورك تايمز»، كان القادة العسكريون صريحين بصورة خاصة بشأن التراجع الحاد في مخزونات صواريخ باتريوت الاعتراضية، التي تشكل عنصرًا أساسيًا في أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية.

وبحلول أواخر الربيع، انخفض مخزون أحد مسارح العمليات إلى أقل من 100 صاروخ باتريوت، كما استنزفت الحرب مخزون ذلك المسرح من صواريخ ATACMS التكتيكية، التي يصل مداها إلى 190 ميلًا، وكذلك صواريخ PrSM الدقيقة التي كان من المفترض أن تحل محلها.

وأبلغ القادة فانس بأن مستويات هذه الذخائر الحيوية وصلت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، وفقًا لأكثر من ستة مسؤولين حاليين وسابقين تحدثوا للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية المعلومات.

وقالت المصادر إن فانس خرج من بعض تلك المحادثات بمخاوف عميقة بشأن الاستراتيجية الشاملة للحرب وفرص تحقيق النجاح، بعدما أظهرت التقييمات حجم المعاناة التي كانت الحكومة الإيرانية مستعدة لتحملها في صراعها من أجل البقاء، إلى جانب محدودية مخزونات الأسلحة الدفاعية الأمريكية المتاحة للتعامل مع الضربات الإيرانية الانتقامية أو مواجهة تهديدات محتملة في مناطق أخرى.

وأدخل فانس هذه التقييمات في محادثاته الخاصة مع ترامب ودائرته المقربة، فيما تلقى الرئيس بدوره مزيدًا من المعلومات خلال الإيجازات التي قدمها له الجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بشأن الضغوط على المخزونات الأمريكية وقدرة القوات الإيرانية على الصمود، وهي أمور وجد ترامب صعوبة في تصديقها في البداية.

فجوة بين التقييمات والتصريحات العلنية

وترى الصحيفة أن روايات المسؤولين تكشف عن مسعى من جانب فانس للحصول على صورة أكثر دقة وعمقًا للحرب، كما تسلط الضوء على الجدل بشأن طبيعة المعلومات التي تصل إلى ترامب ومصادرها.

وبالنسبة لفانس، الذي كانت خبرته في الأمن القومي محدودة قبل توليه منصب نائب الرئيس، جاء انخراطه في حرب مكلفة وغير حاسمة النتائج في وقت قد تكون تداعياتها السياسية حاضرة في حال خوضه حملة رئاسية محتملة عام 2028.

وبحسب المصادر، كانت هناك فجوة كبيرة بين التقييمات الخاصة التي تلقاها فانس والتصريحات العلنية لكبار مسؤولي الإدارة، بمن فيهم ترامب ونائبه.

فقد واصل ترامب القول إن الولايات المتحدة حسمت الحرب وإن الجيش الإيراني دُمر، كما نفى وجود مشكلات تتعلق بإمدادات الأسلحة الأمريكية، بينما قلل فانس مؤخرًا من فكرة أن الولايات المتحدة تخوض حربًا من الأساس.

وقالت المصادر إن ترامب أبدى في أحاديث خاصة غضبًا شديدًا من التقارير الإعلامية التي كشفت تراجع المخزونات الأمريكية، ووصف الصحفيين بأنهم «خونة» بسبب نشر أخبار حول هذا الملف.

وعقب تلك التغطية، أخضع محققون حكوميون عشرات من كبار الضباط العسكريين في «البنتاجون» لاختبارات كشف الكذب، وسط مخاوف لدى مسؤولين آخرين من أن يؤدي الكشف عن انخفاض المخزونات إلى إرسال إشارة ضعف إلى الصين وروسيا، اللتين تراقبان القدرات العسكرية الأمريكية عن كثب.

اتصالات بعلم ترامب وهيجسيث وكاين

وأُجريت اتصالات فانس بالقادة العسكريين بعلم ترامب، ووزير الحرب بيت هيجسيث، والجنرال دان كاين، ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشغل أيضًا منصب نائب مستشار الأمن القومي، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، وفقًا لمسؤولين مطلعين مباشرة على الأمر.

وقال شون بارنيل، المتحدث باسم «البنتاجون»، إن الوزير هيجسيث سهّل التواصل المباشر بين نائب الرئيس وكبار مسؤولي البيت الأبيض من جهة، وقادة القوات المقاتلة من جهة أخرى، لضمان حصول فريق ترامب على البيانات المتاحة بشأن العمليات الجارية في الشرق الأوسط.

وقال جوزيف هولستيد، المتحدث باسم الجنرال كاين، إنه «لا توجد فجوة في المشورة العسكرية المقدمة إلى الرئيس ونائب الرئيس ووزير الحرب».

وأضاف أن رئيس هيئة الأركان المشتركة وقادة القيادات المقاتلة على اتصال مباشر ومستمر، وأن تقييماتهم العملياتية والاستراتيجية تسهم في صياغة الخيارات والمشورة العسكرية المقدمة إلى كبار المسؤولين.

من جانبه، قال ستيفن تشيونج، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، إن ترامب شكل فريقًا للأمن القومي هو «الأكثر كفاءة وموهبة في التاريخ»، وإن تركيز الفريق ينصب على ضمان حصول الرئيس على المعلومات التي يحتاج إليها لردع أعداء أمريكا، مؤكدًا أن الجميع يعمل بتنسيق كامل.

وقال لوك شرودر، السكرتير الصحفي لفانس، إن نائب الرئيس يقدر شراكته مع هيجسيث والجنرال كاين، ويعتبرهما زميلين أساسيين في تقديم المشورة للرئيس وتنفيذ قراراته.

تخطيط سري قبل الحرب

وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، حصر هيجسيث والجنرال كاين التخطيط للعملية في دائرة ضيقة للغاية من الضباط داخل «البنتاجون» والقيادة المركزية، لأسباب مرتبطة بأمن العمليات ومنع التسريبات.

واستُبعد مسؤولون كبار، بينهم وزيرا الخزانة والطاقة، من اجتماعات التخطيط التي سبقت الحرب.

وأدى هذا التكتم إلى إبقاء القادة العسكريين الأمريكيين في أنحاء العالم إلى حد كبير خارج الصورة حتى نحو أسبوع قبل بدء القصف، عندما تلقوا رسائل سرية من «البنتاجون» تأمرهم بنقل ذخائر محددة وبكميات محددة إلى القيادة المركزية المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط، من دون تقديم تفسير لهذه الأوامر.

لكن جهود فانس للحصول على معلومات أوسع عن الحرب بدأت في وقت مبكر، فبعد أيام من اندلاعها، أبلغ فانس زملاءه برغبته في تلقي إيجازات أكثر تفصيلًا حتى يتمكن من تكوين آرائه وتقديم مشورة أفضل إلى ترامب.

وكان كاين يرى أن دوره يتمثل في تقديم خيارات عسكرية محايدة للرئيس، دون الانحياز إلى توجه محدد، من خلال تفسير أهداف ترامب وطرح الطرق الممكنة لتحقيقها، مع توضيح المخاطر والتبعات والاعتبارات الثانوية لكل خيار.

ولم يكن كاين يخبر الرئيس بالخيار الذي ينبغي اختياره، وفقًا لمسؤولين مطلعين على تلك العروض.

في المقابل، سعى فانس إلى التواصل مع ضباط عسكريين يرتدون الزي الرسمي للحصول على آرائهم وتوصياتهم بصورة مباشرة ودون تجميل، ثم دمج ما يسمعه منهم في المشورة التي يقدمها للرئيس.

معارضة فانس للحرب

وتقول المصادر إن معارضة فانس للحرب لم تكن سرًا داخل البيت الأبيض.

ففي الأسابيع التي سبقت 28 فبراير، عارض العملية خلال اجتماعات في المكتب البيضاوي وغرفة العمليات، ما أثار في بعض الأحيان استياءً شديدًا لدى ترامب، وفق مسؤولين ناقشوا الأمر مع الرئيس.

لكن بعدما اتخذ ترامب قرار الحرب، دافع فانس عنه علنًا، بما في ذلك خلال مقابلات تلفزيونية اتسمت بالتوتر.

وأصبح نائب الرئيس لاحقًا الواجهة العلنية للجهود الدبلوماسية، وأدار سلسلة من المحادثات التي أسفرت عن توقيع مذكرة تفاهم في يونيو، لكن المهلة المحددة لها بـ60 يومًا انتهت في أغسطس من دون اتفاق، فيما بدت الفجوة بين واشنطن وطهران أوسع مما كانت عليه عند بدء المفاوضات.

حسابات ترامب تتغير

وبحسب «نيويورك تايمز»، لم يأخذ ترامب في البداية بجدية احتمال أن تطول الحرب بما يكفي لاستنزاف المخزونات الأمريكية.

وكان الرئيس قد تأثر بنجاح الضربة العسكرية الخاطفة التي أدت إلى اعتقال زعيم فنزويلا، كما أعجب بالتنسيق الأمريكي الإسرائيلي خلال الهجمات التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية على مدار 12 يومًا في يونيو من العام السابق.

وقبيل بدء الحرب، كان ترامب يتوقع أن تنهار الحكومة الإيرانية خلال أيام، لكن القتال استمر لفترة تجاوزت بكثير نحو ستة أسابيع، وهي المدة التي خصصها مخططو «البنتاجون» مبدئيًا للحملة.

ومع استمرار الحرب، صدرت أوامر إلى القادة بنقل المزيد من الذخائر، وبدأوا في مراقبة مخزوناتهم وهي تتراجع، وفقًا للصحيفة.

وبحلول أبريل، أدرك ترامب أن الحرب لا تسير وفق توقعاته، فكلف فريقًا ضم فانس وصهره جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف بالبحث عن إطار عمل والتفاوض على اتفاق مع إيران لإنهاء الصراع، على أن يبقي الاتفاق السلطات القائمة في طهران ممسكة بزمام الحكم.

ولم يتمكن المسؤولون الذين اطلعوا على تفاصيل محادثات فانس مع القادة العسكريين من تحديد ما إذا كانت استنتاجاته قد لعبت دورًا في تحول موقف ترامب نحو الدبلوماسية.

تحركات فانس داخل القيادات العسكرية

وتشير الصحيفة إلى أن فانس ليس أول نائب رئيس أمريكي يلعب دورًا نشطًا في قضايا الأمن القومي، فقد اختار الرئيس باراك أوباما جو بايدن نائبًا له، مستفيدًا من خبرته في السياسة الخارجية، بينما كان نائب الرئيس ديك تشيني من أبرز الداعمين لحربي أفغانستان والعراق خلال إدارة جورج دبليو بوش، ولعب دورًا في توجيه مسارهما.

وتواصل فانس مباشرة مع الأدميرال براد كوبر، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، وكذلك مع ضباط في أوروبا وآسيا، وهما منطقتان لا تشاركان بصورة مباشرة في الحرب مع إيران، لكن جرى سحب أسلحة ومعدات منهما لدعم العمليات في الشرق الأوسط.

وكان من أبرز القادة الذين تحدث معهم فانس بصورة خاصة الأدميرال صامويل جيه. بابارو الابن، قائد القيادة الأمريكية في المحيط الهادئ، المسؤولة عن الأنشطة العسكرية الأمريكية في منطقة توسع فيها الصين نفوذها وتنافس الولايات المتحدة بصورة مباشرة.

وكان لدى بابارو خبرة مرتبطة مباشرة باحتمال اندلاع حرب مع إيران، بعدما سبق له الإشراف على العمليات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط والبحر الأحمر والخليج العربي.

تم نسخ الرابط