عاجل

وزير الأوقاف يكتب مقالًا بمجلة وقاية بعنوان«السياحة دعوة قرآنية ورسالة حضارية»

وزير الأوقاف
وزير الأوقاف

يتناول المقال مفهوم السياحة في ضوء القرآن الكريم، وما تحمله من معاني التعارف والتواصل بين الشعوب، مستعرضًا تنوع المقومات السياحية في مصر، ومنها السياحة الدينية والثقافية والترفيهية والرياضية والعلاجية.

السياحة دعوة قرآنية ورسالة حضارية
​إذا كانت اللغة العربية ملكةً متوجة بغير تاج حتى جاء القرآن فصار تاجها، فالرسالة الحضارية لأبناء مصر تُوّجت بتطور حضاري أخلاقي وطني على مرّ القرون الماضية بفضل تزكية الوحيين الشريفين لهم، فصارا لهم النور الذي تكامل مع أنوار حضارية سبكت الشخصية المصرية في أوج رونقها.
​ومما رصدته في كتابي «الشخصية المصرية: خطوات على طريق استعادة الثقة»، أن الشخصية المصرية لها ملامح أصيلة، من بينها تذوق الجمال بكل أشكاله وتحويله إلى مؤسسات ومسارات حياتية، لا محض خطوات عابرة. وينطبق هذا على روح الترحاب والحفاوة وكرم الضيافة وجميل الوفادة من المصريين لمن يزورهم؛ طالما جاء حاملاً السلام والخير.
​وهذا الملمح في الشخصية المصرية يتجلى في الترحيب بضيوف مصر السائحين؛ في تتويج حضاري جعل المصري صانع حضارة، وماشياً في هذا الكون بالخير، وداعياً الدنيا إلى زيارة ما أنتجه الأجداد والتعاون على استجلاء أسراره وكشف خباياه.
والسياحة -في معناها اللغوي- هي مصدر لمادة «س - ي - ح»، التي تعني الجريان والتجول والحركة والتطواف، فنجد من أشعار الإمام الشافعي رضي الله عنه وهو يشيد بحراك الإنسان ساعيًا إلى الخير، ويشبه ذلك بالماء فيقول:
إني رأيتُ وقوفَ الماءِ يفسِدُه ... إنْ ساحَ طابَ وإنْ لم يَجْرِ لم يَطَبِ!
وفي الاصطلاح، تعني السياحة شكلًا من أشكال التجوال في العالم لأغراض شتى، أضحت بدورها أنواعًا وأشكالًا للسياحة، فمنها سياحة المؤتمرات، والسياحة العلاجية، والسياحة الترفيهية، والسياحة الرياضية، والسياحة الثقافية، وغيرها من صور السياحة.
​ومن خصائص مصر في هذا الباب أنها تنعم بمقومات سياحية متعددة تجعلها حائزة معظم أنواع السياحة، بل قابلة على استيعاب جميع أشكالها، ولعل الجامع الأزهر الشريف جعل «السياحة العلمية» حقيقة واقعة ممتدة على مدار أكثر من ألفية.
​كما نرى جهودًا قوية للدولة في تنويع صور السياحة بمصر، منها السياحة الدينية التي تأخذ الزائر في جوف طبقات من الحضارة المصرية بتعاقباتها الدينية الفريدة، فضلاً عن إنشاء مقاصد سياحية جديدة عالمية المستوى مع بث مقومات الحياة على مدار السنة فيها.
​ويتجلى ذلك أيضًا في العناية بترميم مساجد آل البيت رضوان الله عليهم، والمساجد الأثرية، وإحياء مسار العائلة المقدسة، وترميم المعابد والكنائس التاريخية، وتنظيم أحداث سياحية خاصة كموكب المومياوات وغيرها، وصولاً إلى تتويج تلك الجهود بافتتاح متحف مصر الكبير في ليلة قلما يشهد العالم نظيرًا لها.
​وباجتماع تلك المقومات وتلك الجهود، وجب علينا جميعًا أن نحسن استغلال ما حبانا به ربنا سبحانه من مقومات السياحة، فنحميها من الضرر ومن النهب، ونحسن معاملة السائحين، ونحقق الربط بين أنواع السياحة للأفواج السياحية، ونتعاون مع المسارات والمقاصد السياحية الإقليمية لتقديم برامج سياحية عابرة للمقاصد السياحية، إلى غير ذلك من سبل تيسير النشاط السياحي وتحفيز الحركة السياحية في مصر؛ لما لها من عوائد ضخمة على المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
إن تعظيم النشاط السياحي وحسن إدارته لهو رسالة حضارية نحن أجدر الأوطان بها؛ففيه تتلاقى ملامح الشخصية المصرية، مع حاضرها المجتهد، ومستقبلها الواعد بإذن الله.


 

تم نسخ الرابط