النفقة والرؤية ومسكن الزوجية.. مطالب بتغيير قواعد الأحوال الشخصية لحماية الطفل
يترقب ملف قانون الأحوال الشخصية تحركات تشريعية جديدة، في ظل ارتباطه المباشر بحياة الأسر وحقوق الرجل والمرأة ومصير الأطفال بعد الانفصال، وسط مطالب بوضع قانون يحقق التوازن بين جميع الأطراف، ويغلق أبواب التحايل والخلافات التي قد تنعكس في النهاية على الطفل.
وبين الرؤية الإلكترونية والاستضافة، وتفعيل أحكام النفقة وتنظيم مسكن الزوجية والحضانة، تتجه المطالب البرلمانية إلى ضرورة أن تكون مصلحة الطفل هي المحور الأساسي لأي تشريع جديد.
أسرة متوازنة بعد الانفصال
أكدت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ، أن أي تعديل في قانون الأحوال الشخصية يجب أن ينطلق من فلسفة بناء أسرة متوازنة بعد الانفصال، وليس إدارة خصومة مفتوحة بين الطرفين، مشددة على أن استقرار المجتمع يبدأ من تحقيق العدالة داخل الأسرة، ووضع مصلحة الطفل في مقدمة أي تعديلات تشريعية تتعلق بالأحوال الشخصية.
الرؤية الإلكترونية.. حل مساعد في الحالات الاستثنائية
وقالت فارس لـ«نيوز رووم» إن مقترح «الرؤية الإلكترونية» يمكن أن يمثل حلًا مساعدًا في بعض الحالات الاستثنائية، لكنه لا يجب أن يتحول إلى بديل كامل عن الرؤية الطبيعية المباشرة، مؤكدة أن الطفل يحتاج إلى الحضور الإنساني والتواصل الحقيقي، وليس التواصل عبر شاشة فقط.
وأضافت أنها تدعم استخدام الآليات التكنولوجية الحديثة لتخفيف النزاعات الأسرية، خاصة في الحالات التي تتعلق بالمسافات الجغرافية أو الظروف التي تعيق التواصل المنتظم، شريطة أن تكون الرؤية الإلكترونية جزءًا من منظومة تضع مصلحة الطفل في المقدمة، وألا تتحول إلى وسيلة للعقاب أو الانتقام بين الأب والأم.
منصة رسمية وعقوبات لعرقلة الرؤية
وشددت النائبة على ضرورة ضمان تنفيذ الرؤية الإلكترونية من خلال منصة رسمية مؤمنة وتحت إشراف قانوني واضح، مع توثيق مواعيد الرؤية ومدتها، لمنع تحولها إلى اجتهادات شخصية أو سبب لخلافات متكررة.
وطالبت بفرض عقوبات واضحة على من يتعمد عرقلة تنفيذ الرؤية، مؤكدة أن استمرار الخلافات والصراعات بين الأبوين ينعكس سلبًا على الطفل نفسيًا وإنسانيًا.
«لا يجوز استخدام الطفل كورقة ضغط»
وفيما يتعلق بتعنت الطرف الحاضن، أكدت فارس أن القانون يجب أن يكون حاسمًا ومتوازنًا في الوقت نفسه، مشددة على أنه لا يجوز استخدام الطفل كورقة ضغط في الخلافات الشخصية.
وأوضحت أن حق الرؤية هو حق للطفل قبل أن يكون حقًا للأب أو الأم، مطالبة بآليات سريعة لتنفيذ أحكام الرؤية، إلى جانب محاكم أو دوائر أسرية متخصصة تتعامل مع هذه النزاعات بصورة عاجلة، بعيدًا عن التعقيدات والإجراءات الطويلة.
ربط الرؤية بالنفقة
وحذرت فارس من ربط حق الرؤية بسداد النفقة، معتبرة أن هذه المسألة من القضايا التي تحتاج إلى توازن دقيق.
وأكدت أن النفقة واجب قانوني وأخلاقي لا يسقط، في حين أن الرؤية حق إنساني لا يجب المتاجرة به، مشددة على أنه لا يجوز حرمان الطفل من رؤية أحد والديه بسبب خلاف مالي، كما لا يجوز التهرب من النفقة بحجة تعنت الطرف الآخر.
لا انحياز للرجل أو المرأة
وفي السياق ذاته، أكدت النائبة سناء السعيد أن الهدف من قانون الأحوال الشخصية الجديد يجب ألا يكون الانحياز لطرف على حساب الآخر، وإنما ضمان حصول كل من الرجل والمرأة على حقوقه، بما يؤدي في النهاية إلى حماية الطفل، موضحة أن قانون الأحوال الشخصية من أكثر القوانين إثارة للجدل لارتباطه المباشر بحياة المواطنين.
«مصلحة الطفل» محور القانون الجديد
وشددت السعيد في تصريحاتها لـ«نيوز رووم» على ضرورة أن يكون التوازن بين حقوق الرجل والمرأة في خدمة مصلحة الطفل، قائلة: «أنا عايزة توازن لمصلحة الطفل، يعني أنا مش هاجي مع المرأة ضد الرجل أو هاجي مع الرجل ضد المرأة، لا، أنا عايزة كل حد ياخد حقه، والنتيجة في الآخر توصلني لطفل يطلع للمجتمع سوي».
وأضافت أن الرجال يخشون تعرضهم للظلم، بينما تخشى النساء فقدان حقوقهن، مؤكدة ضرورة وضع نصوص واضحة وملزمة للطرفين.
السعيد تطالب بتفعيل أحكام النفقة ومنع التحايل
وأكدت النائبة أن ملف النفقة يحتاج إلى نصوص أكثر انضباطًا تمنع التحايل، مشيرة إلى أن المرأة المطلقة التي ترعى أطفالها قد تواجه صعوبات كبيرة في الحصول على مستحقاتها.
وقالت: «الراجل بيجيب شهادة فقر إن هو معندوش فلوس، بيقعد بالشهور ما بيددفعلهَاش الفلوس»، موضحة أن المرأة وفق القانون الحالي قد تضطر إلى إجراءات طويلة للحصول على النفقة.
وشددت على ضرورة أن يتضمن القانون الجديد إلزامًا واضحًا بتفعيل أحكام النفقة، بحيث «ميبقاش فيها أي تلاعب ولا أي لبس».
مسكن الزوجية وحقوق الأم الحاضنة
ولفتت السعيد إلى ضرورة ضبط النصوص المتعلقة بمسكن الزوجية للأم الحاضنة، موضحة أن بعض حالات التحايل على القانون الحالي قد تحول دون حصولها عليه.
وطالبت بوضع نص قانوني منضبط يضمن استمرار مسكن الزوجية مع الأم الحاضنة حتى سن محددة للحضانة، إلى جانب تنظيم أحكام الحضانة بما يضمن حقوق المرأة، مع الحفاظ على حقوق الرجل في حدود ما يسمح به القانون.
الاستضافة بدلًا من الرؤية.. بضمانات قانونية
وفيما يتعلق بالرؤية والاستضافة، أكدت السعيد تأييدها لفكرة الاستضافة بدلًا من اقتصار الأمر على الرؤية، موضحة أن الرؤية وفق النظام الحالي قد تتم في نادٍ أو مركز شباب أو مكان محدد ولساعات قليلة، بينما تتيح الاستضافة للأب قضاء وقت أطول مع ابنه والتواصل معه وأسرته.
وأكدت في الوقت نفسه ضرورة وضع ضمانات قانونية تحمي الأم من مخاوف عدم إعادة الطفل أو إخفائه، موضحة أن النص الجديد يجب أن يلزم الأب بإعادة الطفل في الموعد المحدد.
وقالت إن ضبط النصوص القانونية هو الضمان الأساسي للاستضافة، بحيث يكون الأب ملزمًا بإعادة الطفل إلى والدته في الموعد المحدد، وإلا أصبح عرضة للمساءلة القانونية، بما يحقق التوازن بين حق الأب في التواصل مع ابنه وحق الأم في الاطمئنان عليه.
إرادة قوية لإقرار قانون الأحوال الشخصية
وشددت النائبة سناء السعيد على أن إصدار قانون جديد للأحوال الشخصية يحتاج إلى إرادة قوية، معربة عن أملها في أن يشهد الفصل التشريعي ودور الانعقاد المقبلان خروج مشروع القانون إلى النور.
وأكدت أن الهدف الأساسي يجب أن يكون وضع تشريع متوازن يحفظ حقوق الرجل والمرأة، ويضع مصلحة الأطفال في مقدمة الأولويات.