عاجل

مستشار رئيس الوزراء الأسبق: «مصر دولة كبيرة ومهمة.. ولازم ننقتنع بكده»

الدكتور أحمد السمان
الدكتور أحمد السمان

أكد الدكتور أحمد السمان، أستاذ الاتصال السياسي ومستشار رئيس الوزراء الأسبق، أن القمة الثلاثية التي استضافتها مدينة العلمين، وجمعت الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس قبرص ورئيس الوزراء اليوناني، تأتي في توقيت بالغ الأهمية، مشيرا إلى أن الزيارة نفسها حولت هذا التوقيت المعقد إلى توقيت مهم استراتيجيا.

وقال السمان، خلال لقائه ببرنامج «صباح البلد»، إن التعاون الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان بدأ عام 2014، وكان في بدايته قائما على التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، قبل أن يمتد إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، تسهم في ترسيخ التعاون والسلام في منطقة شرق المتوسط.

وأوضح أن منطقة شرق البحر المتوسط تحظى بأهمية كبيرة باعتبارها نقطة اتصال بين إفريقيا وآسيا وأوروبا، مؤكدا أن الدول الثلاث قدمت نموذجا للتعاون السلمي الذي ينعكس على أوروبا ودول أخرى، فضلا عن دول القارة الإفريقية.

وأشار إلى أن استضافة مدينة العلمين للمعرض الدولي للطيران والفضاء تمثل بدورها نموذجا للتعاون الاستراتيجي والعسكري، لافتا إلى مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسي والرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني في افتتاح المعرض، الذي شهد مشاركة نحو 80 دولة.

مصر تجمع أطرافا بينها خلافات

وأكد أستاذ الاتصال السياسي أن مصر تتمتع بميزة استراتيجية مهمة، تتمثل في قدرتها على جمع أطراف توجد بينها خلافات، موضحا أن وجود اليونان وتركيا في فعالية واحدة يعكس حجم الثقة التي تحظى بها مصر وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف.

وأضاف أن العلاقات المصرية مع مختلف الدول تحقق مكاسب مشتركة تنعكس على مصر والمنطقة وأوروبا، مشيرا إلى أن التعاون لا يقتصر على الجانب السياسي، وإنما يمتد إلى مجالات الطاقة والاقتصاد والتعاون العسكري والثقافي.

الطاقة محور رئيسي للتعاون بين مصر وقبرص واليونان

وأوضح السمان أن الطاقة والغاز يمثلان أحد أبرز محاور التعاون بين الدول الثلاث، في ظل أزمة الطاقة التي يعاني منها العالم، وخاصة أوروبا.

وأشار إلى أن مصر أدركت منذ سنوات أهمية الغاز، وأنشأت محطات لإسالة الغاز في إدكو ودمياط، وهو ما منحها بنية أساسية مهمة يمكن الاعتماد عليها في التعاون مع قبرص واليونان ونقل الغاز إلى الأسواق الأوروبية.

وأضاف أن التعاون يشمل كذلك الربط الكهربائي بين مصر وقبرص واليونان، مع وجود مخططات لامتداده إلى أوروبا، مؤكدا أن هذه المشروعات تستفيد من الإمكانيات والبنية الأساسية الموجودة في مصر، وتلبي في الوقت نفسه الاحتياجات المتزايدة للطاقة في أوروبا.

وأكد أن أهمية مصر الاستراتيجية في هذا الملف ترجع إلى امتلاكها بنية أساسية جاهزة، إلى جانب محطات الكهرباء وعلاقاتها الدولية المتميزة مع مختلف الأطراف، وهو ما منحها ثقلا مكنها من القيام بدور محوري في هذا التعاون.

مصر دولة مهمة استراتيجيا وإقليميا ودوليا

وشدد السمان على أن التحركات المصرية الأخيرة توجه رسائل مهمة للعالم، مؤكدا أن الرسالة لا تأتي من التصريحات وإنما من أفعال مصر وتحركاتها وعلاقاتها الدولية.

وقال إن زيارة الرئيس الصيني لمصر، إلى جانب اجتماع أطراف بينها خلافات في مصر، يعكسان أهمية الدور المصري، موضحا أن القاهرة لديها تعاون عسكري واقتصادي مع أطراف مختلفة، وهو ما يؤكد أن مصر دولة مهمة.

وأضاف: «أي محاولة لتهميشها أو إضعافها أو تجاهلها هي بترتد على من يقوم بذلك»، مشيرا إلى أن عددا من الصراعات في المنطقة لم يتم التعامل معها إلا من خلال تدخل مصر.

وأكد أن الرسالة الرئيسية هي أن «مصر دولة مهمة استراتيجيا وإقليميا ودوليا»، وأنه يجب أن يكون صوتها مسموعا، خاصة فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية.

حل أزمة غزة يحتاج إلى دور مصري فعال

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أكد السمان أن ما يحدث في غزة «لن يتم حسمه وحله إلا بتواجد دور مصر فعال»، مشيرا إلى أن مصر تسعى للقيام بهذا الدور.

وقال: «مصر كبيرة ودولة مهمة، ولازم نحط في دماغنا هذه القناعة»، موضحا أن أهمية مصر لا ترتبط فقط بقدرتها الاقتصادية، وإنما كذلك بثقلها الاستراتيجي والعسكري والسكاني والجغرافي.

وأشار إلى أن مصر تعمل بالتوازي على تعظيم النواحي الاقتصادية من خلال التعاونات والشراكات المختلفة.

فرص للعمالة وزيادة الصادرات

وحول انعكاس هذه التحركات على المواطن، أوضح السمان أن العائد الاقتصادي قد لا يظهر دائما بصورة مباشرة، لكنه ينعكس على الاقتصاد المصري من خلال زيادة الإيرادات الدولارية، خاصة في مشروعات الطاقة وإسالة الغاز.

وأشار إلى وجود فرص كبيرة للتعاون في مجال العمالة، موضحا أن أوروبا تعاني من زيادة أعداد كبار السن وتحتاج إلى أعداد كبيرة من العمالة، لافتا إلى تحركات مصرية في هذا الاتجاه من خلال التدريب المهني والتعاون مع دول أوروبية مثل إيطاليا.

كما أكد أن زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الأوروبية تمثل أحد أوجه الاستفادة من العلاقات السياسية والاقتصادية، موضحا أن مصر ما زال أمامها الكثير للتحرك فيه، خصوصا في ظل موقعها الذي يجعلها مركزا للتواصل بين إفريقيا وأوروبا.

واختتم السمان بالتأكيد على أهمية العمل على تحويل هذه التحركات والتعاونات إلى مردود إيجابي ملموس على أرض الواقع، بما ينعكس في النهاية على المواطن المصري.

تم نسخ الرابط