عاجل

غسان شربل يكشف رؤيته لأزمات المنطقة وتحولات النظام العربي

الكاتب الصحفي غسان
الكاتب الصحفي غسان شربل

كشف الكاتب الصحفي غسان شربل، رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط»، تفاصيل رؤيته بشأن عدد من القضايا والتطورات السياسية التي شهدتها المنطقة العربية، متناولًا تجربته في توثيق شهادات المقربين من دوائر السلطة، وتحليل التحولات التي طرأت على عدد من الأنظمة والشخصيات السياسية.

وأوضح شربل، خلال حديثه في بودكاست «رؤية أخرى»، الذي يقدمه الإعلامي عبداللطيف المناوي عبر شبكة «الشرق»، أن العمل الصحفي في توثيق الأحداث التاريخية يتطلب قدرًا من التحفظ، خاصة عند الاعتماد على شهادات أشخاص كانوا قريبين من دوائر الحكم أو الصراع.

شربل: تعدد الروايات يساعد في توثيق الأحداث

وقال شربل إنه عندما يتناول وقائع لا يملك وسائل مباشرة للتحقق من تفاصيلها، يلجأ إلى الاستماع إلى روايات متعددة من أشخاص ينتمون إلى مواقع مختلفة، موضحًا أنه تحدث مع أشخاص كانوا داخل الأحزاب أو الجيش أو القصور، بهدف مقارنة الشهادات والوصول إلى صورة أكثر اكتمالًا.

وأضاف أن الصحفي لا ينبغي أن يتعامل مع رواية واحدة باعتبارها حقيقة نهائية، وإنما يسجلها على مسؤولية صاحبها ويترك للقارئ والباحثين مهمة المقارنة والتمحيص، مؤكدًا أن بعض الروايات تحتاج إلى دراسات لاحقة للتحقق منها وتوثيقها.

 

صدام حسين.. الأمن والإعلام طريقًا إلى السلطة

وتحدث شربل عن رؤيته لشخصية الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مشيرًا إلى أنه جاء من بيئة فقيرة وسلك طريق حزب البعث، قبل أن تلعب الصدفة دورًا في مشاركته بمحاولة اغتيال عبد الكريم قاسم عام 1959.

وأشار إلى أن صدام تمكن مبكرًا من الإمساك بخيطين أساسيين للوصول إلى السلطة، هما الأمن والإعلام، قبل أن يتولى القيادة ويصبح لديه هاجس أساسي يتعلق بإيران، خصوصًا بعد الثورة الإيرانية، وما اعتبره تهديدًا لوحدة العراق وتركيبته الداخلية.

غسان شربل: لا أتبنى رواية أي مصدر بنسبة 100%

وأكد شربل أن الروايات التي ينقلها في كتبه لا تعني بالضرورة أنه يتبناها بصورة كاملة، موضحًا أن تأكيد الرواية من أكثر من مصدر يمنحها قدرًا أكبر من المصداقية.

وقال إن الهدف من جمع الشهادات هو تكوين صورة متكاملة عن مرحلة تاريخية، خاصة أن بعض الشهود قد يرحلون أو تختفي شهاداتهم بمرور الوقت، مشددًا على أن الصحافة تستطيع تسجيل ذاكرة المرحلة، بينما تحتاج عملية فحص هذه الذاكرة ومقارنتها إلى باحثين ومؤسسات متخصصة.

شربل يتحدث عن لغز مصير موسى الصدر

وتطرق رئيس تحرير «الشرق الأوسط» إلى الروايات المتعلقة بمصير الإمام موسى الصدر، مشيرًا إلى أنه جمع شهادات متعددة من شخصيات كانت قريبة من النظام الليبي السابق.

وأوضح أن من بين الروايات التي سمعها ما يتعلق بنقل جثمان إلى مدينة سبها، فضلًا عن رواية أخرى تحدثت عن محاولة الإيحاء بأن موسى الصدر غادر ليبيا، مؤكدًا أن قيمة هذه الشهادات تكمن في أنها تضيف أجزاء جديدة إلى الصورة، لكنها لا تعني تبني رواية واحدة باعتبارها الحقيقة النهائية.

1979.. عام مفصلي في تاريخ المنطقة

واعتبر شربل أن عام 1979 شكل نقطة تحول حاسمة في تاريخ المنطقة، مع تزامن عدد من الأحداث الكبرى، بينها خروج مصر رسميًا من الصراع مع إسرائيل بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، وانتصار الثورة الإيرانية، والغزو السوفيتي لأفغانستان، إلى جانب حادثة جهيمان في السعودية.

ورأى أن خروج مصر من الصراع فتح مجالًا أوسع أمام إيران للتقدم في القضية الفلسطينية، معتبرًا أن طهران أدركت أهمية القضية الفلسطينية باعتبارها مفتاحًا للنفوذ الإقليمي في العالم الإسلامي.

إيران.. مشروع نفوذ يتجاوز البعد الطائفي

وقال شربل إن إيران، من وجهة نظره، تبنت مشروعًا إقليميًا يقوم على توسيع نفوذها وإضعاف الوجود الأمريكي في المنطقة، مشيرًا إلى الدور الذي لعبه قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني في بناء شبكة علاقات ونفوذ في العراق ولبنان وسوريا واليمن.

وأضاف أن المشروع الإيراني، بحسب تقديره، جمع بين العنصر القومي والعنصر الديني، وأن طهران عملت بصورة منهجية على توسيع نفوذها في المنطقة، معتبرًا أن خلف ذلك رغبة في فرض النفوذ واستعادة حضور إقليمي واسع.

شربل: العالم يمر بمرحلة دولية مقلقة

وفي حديثه عن التطورات الدولية، وصف شربل المرحلة الراهنة بأنها صعبة ومقلقة، في ظل تحركات قوى كبرى مثل روسيا والصين والولايات المتحدة.

ورأى أن الرئيس الصيني يمثل، في تقديره، أحد أكثر القادة تعقلًا، مشيرًا إلى ما وصفه بقدرته على الصبر وعدم الاستعجال في اتخاذ خطوات عسكرية تجاه تايوان.

القضية الفلسطينية.. الخطر في استمرار الانقسام

وحذر شربل من تراجع القضية الفلسطينية في ظل تصاعد الاهتمام بالملف الإيراني، معتبرًا أن التطورات التي أعقبت السابع من أكتوبر أدت إلى انتقال جزء كبير من الاهتمام الدولي والإقليمي نحو الصراع مع إيران.

وأكد أهمية إعادة ترتيب البيت الفلسطيني ووجود كيان يستوعب مختلف الأطراف الفلسطينية، مشيرًا إلى أن استمرار الانقسام وعدم التوصل إلى حل للقضية قد يؤدي إلى ظهور أجيال جديدة تحمل أفكارًا أكثر تشددًا.

الصحافة العربية.. «القصة» هي معيار الاستمرار

وفيما يتعلق بمستقبل الصحافة العربية، اعتبر شربل أن انتقال عدد من المؤسسات الصحفية العربية إلى لندن وباريس في مراحل سابقة كان قرارًا صائبًا، لأنه أتاح جمع تجارب عربية مختلفة والاستفادة من التطور المهني والتكنولوجي في الغرب.

وأضاف أن عودة بعض المؤسسات الإعلامية إلى المنطقة أصبحت ممكنة في ظل تغير الظروف، مؤكدًا أن معيار بقاء الصحيفة هو امتلاكها «قصة» وعملًا صحفيًا حقيقيًا، إلى جانب قدرتها على التحول الرقمي والحفاظ على انتشارها وعدم الانغلاق في إطار محلي ضيق.

«لعنة القصر».. الشرعية والقدرة على الاستماع

وفي ختام حديثه، تناول شربل مفهوم «لعنة القصر»، معتبرًا أن الشعور بالشرعية يؤثر في سلوك الحاكم، وأن وصول الشخص إلى السلطة بانتقال طبيعي وتقاليد راسخة يختلف عن وصول ضابط إليها بالقوة ثم سعيه إلى اختراع شرعية لنفسه.

وأشار إلى أن كثرة المديح يمكن أن تضر بالحاكم، عندما تتحول إلى وسيلة لتجميل الأخطاء، مؤكدًا أن من أهم وسائل تجنب «لعنة القصر» أن يشعر الناس بأن أوضاعهم تتحسن أو تسير في طريق التحسن.

تم نسخ الرابط