رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط»: الصحفي لا يجب أن يتوهم أنه صديق للحاكم
كشف الكاتب الصحفي غسان شربل، رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط»، تفاصيل رؤيته بشأن عدد من القضايا والتطورات السياسية الراهنة في لبنان، مستعرضًا جانبًا من تجربته الصحفية وعلاقاته بعدد من الشخصيات السياسية العربية، وتأثير التحولات الإقليمية على لبنان والمنطقة.
وأوضح شربل، خلال حديثه في بودكاست «رؤية أخرى»، الذي يقدمه الإعلامي عبداللطيف المناوي عبر شبكة «الشرق»، أن بيروت خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كانت تتمتع بدرجة عالية من الحرية، ما جعلها مركزًا مهمًا لالتقاء أطراف وتيارات وشخصيات متعددة من مختلف أنحاء العالم.
وأشار إلى أن بيروت دفعت ثمنًا لأهميتها والأدوار التي اضطلعت بها والتي تجاوزت، في بعض المراحل، قدرتها على الاحتمال، لافتًا إلى أنها كانت في فترة من الفترات مركزًا لأنشطة استخباراتية، كما استضافت مجموعات وتنظيمات مسلحة وشخصيات ارتبطت بعمليات خطف وعمليات عنف دولية.
وتحدث شربل عن تجربته الصحفية في التعامل مع شخصيات مثيرة للجدل، مؤكدًا أن الصحفي يحتاج إلى الاقتراب من مصادره وفهم طريقة تفكيرها، حتى لو كان يختلف معها بصورة كاملة، مشددًا في الوقت نفسه على أن بناء العلاقات مع المسؤولين أو الشخصيات المؤثرة لا يعني تقديم تنازلات مهنية.
شربل: الصحفي لا يجب أن يتوهم أنه صديق للحاكم
وأكد شربل أن العلاقات التي يبنيها الصحفي مع المسؤولين يجب ألا تتحول إلى علاقة تقوم على المجاملة أو التنازل، قائلًا إن الصحفي إذا شعر بأن الحصول على مقابلة مشروط بتنازلات، فمن الأفضل عدم إجراء الحوار بدلًا من تقديم تنازلات تتزايد بمرور الوقت.
وأضاف أن الصحفي «لا يجب أن يتوهم أنه صديق للحاكم»، موضحًا أن المسؤول قد يختلف مع الصحفي أو يغضب منه بسبب عمله، وأن العلاقة المهنية يجب أن تظل قائمة على استقلال الصحفي وعدم خضوعه لشروط المسؤول.
تجربة غسان شربل مع بشار الأسد
وتطرق شربل إلى علاقته بالرئيس السوري السابق بشار الأسد، موضحًا أنه أجرى معه أول حوار عام 1999، قبل توليه رئاسة سوريا، ثم استمرت اللقاءات بينهما لسنوات، مشيرًا إلى أنه التقى الأسد نحو 22 مرة خلال فترة امتدت قرابة عقد من الزمن.
وقال إن بعض هذه اللقاءات كان مخصصًا للنشر، فيما كان بعضها الآخر بهدف فهم ما يجري في سوريا والمنطقة بصورة أعمق، مؤكدًا أن المعلومات المهمة بالنسبة للصحفي قد تأتي أحيانًا من اللقاءات غير المخصصة للنشر المباشر.
وأشار شربل إلى أنه لاحظ مبكرًا أن الرهان على انفتاح الأسد لم يستمر طويلًا، لافتًا إلى أن السلطات السورية اتجهت لاحقًا إلى مزيد من التشدد، وأنه لم يكن يتوقع أن يصل التعامل مع الاحتجاجات إلى مستوى العنف الذي شهدته سوريا لاحقًا.
«الخوف يؤدي إلى عنف كبير عند الحاكم»
ورأى شربل أن الخوف يمكن أن يدفع الحاكم إلى استخدام قدر كبير من العنف، مستشهدًا بما حدث في سوريا، ومقارنًا بين طريقة تعامل الملك عبدالله الثاني مع الاحتجاجات في الأردن وبين تعامل بشار الأسد مع الاحتجاجات في سوريا.
وأوضح أن الملك عبدالله الثاني كان يميل إلى احتواء التوتر وفتح قنوات للحوار، بينما ذهب النظام السوري في الاتجاه المعاكس، مشيرًا إلى ما وصفه بالأساليب العنيفة التي استخدمت خلال سنوات الصراع.
الكراهية في العلاقات العربية
وأكد شربل أن المشاعر الشخصية، وخاصة الكراهية، لعبت دورًا كبيرًا في العلاقات بين بعض القادة العرب، رغم أن الأصل أن تقوم العلاقات بين الدول على المصالح والمؤسسات.
واستشهد بالخلافات الحادة بين الرئيس العراقي الراحل صدام حسين والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، وكذلك الخلاف بين صدام حسين والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، معتبرًا أن بعض هذه الصراعات تجاوز الحسابات السياسية التقليدية إلى خصومات شخصية ومخاوف متبادلة من المؤامرات.
كما أشار إلى وجود توتر شديد تاريخيًا بين حافظ الأسد والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، إلى جانب الخلافات بين رفيق الحريري وبشار الأسد، موضحًا أن هذه العداوات أثرت في مسار العلاقات السياسية في المنطقة.
اغتيال رفيق الحريري
وتحدث شربل عن لقائه ببشار الأسد بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، موضحًا أنه طلب لقاءه بعد نحو أسبوعين من الاغتيال، وطرح عليه سؤالين، أحدهما بشأن الانسحاب السوري من لبنان، والآخر بشأن مسؤولية سوريا عن اغتيال الحريري.
وأكد شربل أن الأسد نفى بشكل قاطع أي علاقة للنظام السوري بالاغتيال، وقال له إن الأجهزة الأمنية السورية ليست «دكاكين» يمكن اختراقها.
وأشار شربل إلى أن التحقيقات والمحكمة الدولية لاحقًا لم تصل إلى إثبات بصمات سورية مباشرة في عملية الاغتيال، بينما اتجه الاتهام إلى عناصر مرتبطة بحزب الله، موضحًا أن تاريخ الخلافات والعداوات السياسية ساهم في تكوين انطباعات مسبقة حول المسؤولية عن الجريمة.