عاجل

غسان شربل: تنوع لبنان كان ثروته.. ومن حق الآخر أن يكون مختلفًا

غسان شربل
غسان شربل

كشف الكاتب الصحفي غسان شربل، رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط»، رؤيته بشأن عدد من القضايا والتطورات السياسية الراهنة في لبنان، متناولًا تجربته الشخصية التي شكلت رؤيته السياسية والصحفية، وتأثير التنوع الطائفي والسياسي الذي عايشه في جنوب لبنان على أفكاره ومواقفه.

وأوضح شربل، خلال حديثه في بودكاست «رؤية أخرى»، الذي يقدمه الإعلامي عبداللطيف المناوي عبر شبكة «الشرق»، أن نشأته في قرية صغيرة بجنوب لبنان، بالقرب من صيدا، كانت من العوامل الأساسية التي ساعدته على تجنب الوقوع في أسر الانتماءات الطائفية أو السياسية الحادة.

 

وقال إن قريته كانت تضم مسيحيين من الموارنة والكاثوليك، إلى جانب السنة والشيعة والدروز، مشيرًا إلى أن هذا التنوع لم يكن مصدرًا للصراع، وإنما كان جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية، كما أن مدينة صيدا التي درس فيها كانت تتميز بدورها بتنوع سياسي وفكري واسع.

وأضاف أن مرحلة شبابه شهدت انتشار العديد من التيارات القومية واليسارية والأحزاب السياسية، ومنها الحزب الشيوعي وحزب البعث ومنظمة العمل الشيوعي، لافتًا إلى أن هذه الأجواء كانت تعكس حالة من الغليان السياسي والفكري، لكنها لم تكن في بدايتها قائمة على البعد الطائفي الذي ظهر بصورة أكثر وضوحًا مع اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975.

«الآخر المختلف ليس عدوًا»

وأكد شربل أن تجربته في القرية والمدينة والجنوب، وصولًا إلى بيروت، ساعدته على تكوين رؤية أكثر اتساعًا، قائلًا إن «الآخر المختلف الذي يسكن بجوارك ليس مشروع عدو».

وشدد على أن الاختلاف لا يجب أن يكون سببًا للصراع، موضحًا أن من حق الآخر أن يكون مختلفًا، سواء في أفكاره أو قراءاته أو ذوقه الفني أو الشخصيات والمفكرين الذين يستشهد بهم.

وأشار إلى أن هذا التنوع كان يمثل ثروة حقيقية للبنان، لكنه اعتبر أن اللبنانيين أساؤوا التعامل معه وأضاعوا جزءًا كبيرًا من هذه الثروة.

شك مبكر في الأفكار المطلقة

وتحدث رئيس تحرير «الشرق الأوسط» عن علاقته بالتيارات السياسية والفكرية خلال شبابه، موضحًا أنه، مثل كثير من الشباب في تلك المرحلة، تأثر ببعض القضايا والأفكار العالمية، لكنه كان دائمًا يشعر بالتحفظ تجاه الخطابات المطلقة والحادة التي تلغي الآخر أو تدعي امتلاك الحقيقة كاملة.

وأضاف أن هذا الشعور دفعه مبكرًا إلى تبني قدر من الشك تجاه الأفكار والمواقف، بهدف التدقيق فيها وعدم التعامل معها باعتبارها حقائق نهائية.

وضرب شربل مثالًا بإعجابه في مرحلة الشباب ببعض الأفكار والرموز السياسية، لكنه قال إنه عندما تابع ممارسات الاتحاد السوفيتي، ومنها ما جرى في تشيكوسلوفاكيا، أدرك أن الدول التي ترفع شعارات ومبادئ معينة قد تمارس بدورها سياسات تتشابه في بعض جوانبها مع ما تنتقده لدى الآخرين.

الصحافة.. القدرة على الحديث مع الجميع

وأوضح شربل أن هذه الرؤية انعكست لاحقًا على تجربته المهنية في الصحافة، مشيرًا إلى أنه اتخذ قرارًا بمنح الأولوية لـ«القدرة على التحدث إلى الجميع»، حتى لو اضطر أحيانًا إلى التضحية بجملة أو موقف في مقال.

وأكد أن الصحفي، في رأيه، يحتاج إلى الحفاظ على مساحة تمكنه من التواصل مع مختلف الأطراف، وعدم التحول إلى جزء من الاستقطاب السياسي أو الفكري، لأن مهمته الأساسية تظل في طرح الأسئلة والاستماع إلى الروايات المختلفة ومحاولة الاقتراب من الحقيقة.

تم نسخ الرابط