غسان شربل: لبنان يحتاج إلى حكماء أكثر من حاجته إلى الأقوياء والمليشيات
كشفكشف الكاتب الصحفي غسان شربل، رئيس تحرير صحيفة «الشرق الأوسط»، رؤيته لطبيعة الأزمة السياسية والتاريخية في لبنان، متناولًا تأثير القيادات والطوائف والمليشيات على مسار الدولة اللبنانية، وتطور العلاقة بين المكونات السياسية والطائفية.، رؤيته لطبيعة الأزمة السياسية والتاريخية في لبنان، متناولًا تأثير القيادات والطوائف والمليشيات على مسار الدولة اللبنانية، وتطور العلاقة بين المكونات السياسية والطائفية.
وقال غسان شربل، خلال مشاركته في بودكاست «رؤية أخرى»، الذي يقدمه الإعلامي عبداللطيف المناوي عبر شبكة «الشرق»، إن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد كان ينظر إلى لبنان من منظور مشابه لما كان يراه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مشيرًا إلى أن الرئيس اللبناني الأسبق أمين الجميل نقل عن حافظ الأسد قوله إن «لبنان خطأ تاريخي ويجب تصحيحه»، في إشارة إلى رؤيته تجاه الكيان اللبناني.
وأضاف شربل أن حافظ الأسد لعب أدوارًا متعددة في الساحة اللبنانية من خلال الملف الفلسطيني وبعض المنظمات، معتبرًا أن التجربة أظهرت أن عددًا من السياسيين اللبنانيين، أو معظمهم، كانوا أقل تمسكًا بفكرة لبنان نفسها.
وأكد أن «فكرة لبنان تحتاج إلى حكماء لكي تستمر، أكثر مما تحتاج إلى الأقوياء والمليشيات»، موضحًا أن صعوبة تغيير الواقع اللبناني تعود جزئيًا إلى أن القوى الموجودة على الأرض أصبحت جزءًا من المعادلة السياسية والاجتماعية.
وأشار إلى أن الحكماء لا يملكون دائمًا القدرة على استقطاب الجماهير، بعكس الخطابات الحادة التي تعبر عن العصبيات والانقسامات، موضحًا أن بعض القوى السياسية تنشغل أحيانًا بصراعات التاريخ أكثر من انشغالها بفرص التعايش في الحاضر وبناء المستقبل.
جمود في القيادة اللبنانية
وتطرق شربل إلى استمرار حضور القيادات اللبنانية الرئيسية على مدى عقود، متسائلًا عما إذا كان ذلك يعكس حالة من الجمود داخل المجتمع اللبناني، أم نتيجة سيطرة القيادات الموجودة ورغبتها في الحفاظ على نفوذها والتحكم في المشهد السياسي.
وأوضح أن مشاعر الخوف المرتبطة بالطوائف والمذاهب قد تدفع بعض المواطنين إلى التمسك بالشخص الذي يرونه رمزًا لعصبيتهم الطائفية، وهو ما يحد من فرص التغيير السياسي الحقيقي.
وأشار إلى أن بعض الطوائف شهدت تغيرات في بنيتها وقياداتها، لكنها ظلت محدودة ولم تتمكن من تغيير المناخ العام في البلاد.
صعود حزب الله داخل الطائفة الشيعية
ولفت رئيس تحرير «الشرق الأوسط» إلى أن الطائفة الشيعية في لبنان شهدت تحولًا أساسيًا مع نشأة حزب الله، مؤكدًا أنه يتحدث هنا عن شريحة واسعة من الجمهور الشيعي، وليس عن جميع أبناء الطائفة.
وأوضح أن هذا التحول انعكس على طبيعة الخطاب السياسي والمواقف داخل المجتمع اللبناني، وأدى إلى اتساع الفجوة بين الأطراف المختلفة بشأن القضايا المصيرية، وعلى رأسها سلاح حزب الله.
خلاف حول سلاح حزب الله
وأشار شربل إلى أن المتابع للتصريحات السياسية في لبنان يلاحظ وجود انقسام واضح حول تقييم تجربة حزب الله، موضحًا أن هناك من يرى أن الحزب قاد لبنان إلى حربين وانتهتا بالخسارة، لكنه في الوقت نفسه يرفض الاعتراف بهذه النتيجة.
وأضاف أن الطرف الآخر يعتبر الدعوة إلى نزع سلاح حزب الله موقفًا يستحق التخوين، بما يعكس عمق الانقسام السياسي والطائفي حول مستقبل الدولة اللبنانية وقرار السلاح.