30 سبتمبر.. كيف سيرد العراق على رفض الفصائل تسليم السلاح بعد انتهاء المهلة؟
أكد الخبير السياسي والاستراتيجي العراقي الدكتور مصطفى الخفاجي أن الحكومة العراقية تتعامل مع ملف الفصائل المسلحة باعتباره شأناً داخلياً عراقياً، مشدداً على أن حصر السلاح يجب أن يتم وفق رؤية عراقية وترتيبات داخلية، وليس وفق أولويات أو ضغوط أمريكية.
وقال الدكتور مصطفى الخفاجي في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، إن تاريخ الثلاثين من سبتمبر يمثل موعد انسحاب آخر جندي من القوات الأمريكية من العراق، بعد انتهاء مهامها وفق الاتفاق المبرم مع الحكومة العراقية، مبيناً أن الحكومة العراقية وضعت، بالتزامن مع هذا الموعد، مساراً لتسلم عدد من الأسلحة من قبل الفصائل المسلحة.
وأضاف أن الحكومة العراقية أعلنت، عبر رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال مؤتمر بغداد للحوار، أنها لن تتجه نحو مواجهة مسلحة مع هذه الفصائل، باعتبارها فصائل عراقية كان لها دور كبير في مقارعة الإرهاب والمساهمة في تثبيت الحكم السياسي المركزي في العراق خلال الفترات الصعبة التي شهدها البلد.
وأوضح أن الحكومة العراقية تنطلق في تعاملها مع هذا الملف من كونه شأناً داخلياً وسياسياً عراقياً، وليس من حق الولايات المتحدة الأمريكية أو أي جهة خارجية أخرى فرض رؤيتها بشأن القرارات الحكومية المتعلقة بموعد الثلاثين من أيلول أو بملف السلاح.
وأشار الخفاجي إلى أن الجانب الأمريكي، بحسب تعبيره، تعامل بشكل غير أخلاقي من خلال ربط مسار الانسحاب في الثلاثين من أيلول بضرورة تسليم الفصائل المسلحة أسلحتها، معتبراً أن ذلك يمثل تدخلاً في شأن سيادي داخلي عراقي، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تدعو إلى عدم التدخل في الشأن الداخلي للعراق.
وقال: "الولايات المتحدة الأمريكية خرقت هذا الأمر من خلال دعوتها إلى تسليم سلاح الفصائل، في وقت كانت تعتبر أن هذا الملف شأن داخلي، وليس من حقها أو من حق أي دولة أخرى التدخل في قضية عراقية داخلية".
وبيّن الخفاجي أن الحكومة العراقية بدأت فعلياً وبشكل حثيث العمل على لملمة ملف الفصائل المسلحة، من خلال مبادرات قادها عدد من قادة العملية السياسية وقادة الإطار التنسيقي للدخول في مفاوضات مع الفصائل.
ولفت إلى أن هذه المفاوضات نجحت مع عدد من الفصائل، من بينها سرايا السلام وكتائب الإمام علي وعصائب أهل الحق وغيرها، مشيراً إلى أن عملية تسليم السلاح تمت وفق آلية منظمة وترتيبات متفق عليها بين هذه الفصائل والحكومة العراقية.

وأكد أن المفاوضات لا تزال مستمرة مع فصائل أخرى، موضحاً أن هذه الفصائل لا تعترض من حيث المبدأ على تسليم السلاح وحصره ضمن مؤسسات الدولة، لكنها ترى أن تنفيذ ذلك ينبغي أن يتم بعد انسحاب القوات الأجنبية من العراق.
الخفاجي: وجود القوات الأجنبية سبب تمسك الفصائل بالسلاح
وأضاف أن وجود القوات الأجنبية في العراق يمثل أحد أسباب تمسك بعض الفصائل بالسلاح، وبالتالي فإن انسحاب القوات الأجنبية في 30 سبتمبر، وفق هذا الطرح، من شأنه أن يفتح المجال أمام تسليم السلاح وحصره ضمن المؤسسات الحكومية.
وشدد الخفاجي على ضرورة النظر إلى هذا الملف ضمن رؤية عراقية داخلية شاملة، وفي إطار البيت السياسي العراقي الواحد، محذراً من أي خطوات تصعيدية سواء من جانب الحكومة العراقية أو من جانب الفصائل المسلحة، لأن العراق، في نهاية المطاف، سيكون الخاسر الأكبر من أي صدام داخلي.
وأشار إلى وجود جهات خارجية، بينها إسرائيل وبعض الجهات العربية، ترغب في حدوث صدام بين بغداد والفصائل المسلحة، فضلاً عن الضغوط الأمريكية الكبيرة التي مورست على الحكومة العراقية بشأن هذا الملف.
وقال الخفاجي إن ملف الفصائل المسلحة سيكون من بين أولويات الحكومة العراقية بعد الثلاثين من سبتمبر، متوقعاً أن يعمل رئيس الوزراء علي الزيدي على وضع مسار واضح ومحدد أمام الحكومة والفصائل، بما يضمن معالجة الملف بعيداً عن التصعيد.
وأكد أن الخطوات المقبلة لحكومة بغداد ستكون باتجاه حصر السلاح وفق أولويات عراقية وترتيبات عراقية داخلية، وليس وفق أولويات أو ترتيبات أمريكية.



