من ماراثون القدس إلى أندية المستوطنات.. تاريخ أزمات «أديداس» مع المقاطعة
تعرضت شركة «أديداس» خلال الأيام الماضية لانتقادات واسعة ودعوات لمقاطعة منتجاتها، على خلفية اختيار جندي إسرائيلي سابق فقد ساقه خلال الحرب على قطاع غزة، للمشاركة في حملة ترويجية لخدمة الأحذية الفردية التي أطلقتها الشركة، وهو ما أثار غضبًا واسعًا بين نشطاء ومؤيدين للقضية الفلسطينية.
واعتبر منتقدو الحملة أن اختيار الجندي الإسرائيلي يمثل تجاهلًا لمعاناة الأطفال الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة، مشيرين إلى ما وصفوه بازدواجية المعايير في تعامل الشركة مع ذوي الإعاقة.
وظهر في الإعلان المثير للجدل شاليف بيتون، الجندي السابق في جيش الاحتلال الإسرائيلي، والذي شارك قناصًا خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2021.
وخلال ذلك العدوان، استشهد 232 فلسطينيًا في قطاع غزة، بينهم 65 طفلًا و39 امرأة و17 مسنًا، فيما أصيب نحو 1900 آخرين، بحسب الأرقام الواردة في النص، كما استشهد 28 فلسطينيًا وأصيب نحو 7 آلاف في الضفة الغربية المحتلة.

حملة ترويجية في 23 دولة
وأطلقت «أديداس» خدمة الأحذية الفردية في متاجرها بـ23 دولة أوروبية اعتبارًا من 19 يناير 2026، قبل أن تصل الخدمة لاحقًا إلى إسرائيل، حيث ظهر بيتون إلى جانب 10 أشخاص آخرين من ذوي الإعاقة في ملصقات ترويجية محلية.
واتسعت خلال الأيام الماضية الدعوات إلى مقاطعة الشركة على خلفية الحملة، بمشاركة شخصيات ونشطاء من دول مختلفة.
وشارك الممثل الإسباني الشهير خافيير بارديم عددًا من المنشورات المؤيدة لمقاطعة «أديداس» عبر حسابه على منصة «إنستجرام»، فيما دعت الكاتبة الأمريكية والناشطة في مجال حقوق الإنسان سوزان أبو الهوى، عبر حسابها على منصة «إكس»، إلى مقاطعة الشركة، متهمة إياها بدعم الإبادة الجماعية، وداعية إلى استمرار المقاطعة حتى تتراجع الشركة عن مواقفها.
أزمات سابقة بسبب إسرائيل
ولا تعد هذه الأزمة الأولى التي تواجهها «أديداس» على خلفية ارتباطها بأنشطة في إسرائيل، إذ سبق أن تعرضت الشركة لانتقادات عام 2012، عندما قرر مجلس وزراء الشباب والرياضة العرب مقاطعتها بسبب رعايتها ماراثونًا إسرائيليًا في القدس.
ونظمت بلدية القدس آنذاك ماراثونًا دوليًا بمشاركة متسابقين من عدة دول، وكان الجزء الأكبر من السباق يمر في القدس الغربية، لكنه امتد أيضًا إلى مناطق في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمتها لاحقًا.
وقال جبريل الرجوب، في ذلك الوقت، إن الماراثون يمثل استفزازًا لكل العرب، مؤكدًا أن قرار المقاطعة جاء ردًا على تنظيمه.
وفي عام 2018، واجهت «أديداس» أزمة أخرى بسبب رعايتها للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، مما أثار موجة من الغضب ودفع أكثر من 130 ناديًا لكرة القدم في فلسطين إلى مطالبة الشركة بإنهاء رعايتها للاتحاد، على خلفية اتهامات بالتواطؤ في اضطهاد الفلسطينيين.

واستندت الحملة آنذاك إلى وجود 6 أندية تابعة للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم داخل مستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفقًا للجهات الداعية للمقاطعة.
عريضة بـ16 ألف توقيع
وتصاعدت في أعقاب ذلك حملة دولية طالبت «أديداس» بإنهاء رعايتها للمباريات التي تقام في المستوطنات، وتسلمت الشركة في مقرها بهولندا عريضة دولية حملت نحو 16 ألف توقيع.
وأعلنت «أديداس» لاحقًا إنهاء رعايتها للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، في خطوة أنهت حينها جانبًا من الجدل الذي أحاط بعلاقتها بالاتحاد والأنشطة الرياضية المرتبطة بالمستوطنات.



