عاجل

هل تسعى إسرائيل إلى تصفية القضية الفلسطينية قبل انتخابات الكنيست؟

اقتحام الصهاينة لباحات
اقتحام الصهاينة لباحات المسجد الأقصى المبارك

قالت الدكتورة رانيا فوزي، الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية، إن إسرائيل تسعى إلى توظيف عدد من الملفات المرتبطة بالقضية الفلسطينية في سياق الاستعداد للانتخابات المقبلة في 27 أكتوبر المقبل، مشيرة إلى أن ملف تهجير الفلسطينيين، وإعادة طرح القضية مجددا، إلى جانب التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإسرائيليين، وكذلك التعامل مع اتفاق شرم الشيخ، باتت جميعها محاور انتخابية مهمة بالنسبة إلى اليمين الإسرائيلي المتطرف.

وأوضحت الدكتورة رانيا فوزي في حديث خاص لموقع “نيوز رووم"، أن هذه الملفات يستهدف من خلالها اليمين المتطرف، بقيادة بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وكذلك بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود، الحصول على مزيد من أصوات المتدينين والقطاع الحريدي، الذي يمثل نحو 13.2% من سكان إسرائيل، أي ما يزيد على مليون و300 ألف شخص.

وأضافت فوزي أن هذه المساعي بدأت تظهر بوضوح من خلال التحركات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وما وصفته بمحاولات شبه ضم للضفة بصورة عنيفة وعدوانية.

وأشارت إلى أن حزب "عوتسما يهوديت" كان حاضرا في هذا المسار، لافتة إلى زيارة السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، لإحدى البلدات التي يقيم فيها فلسطينيون يحملون الجنسية الأمريكية، ومشاهدته بنفسه أعمال عنف ارتكبها مستوطنون متطرفون.

زيارة هاكابي لبلدة ترمسعيا الفلسطينية بالضفة
زيارة هاكابي لبلدة ترمسعيا الفلسطينية بالضفة

واعتبرت أن هذه الزيارة يمكن أن تمثل محاولة أمريكية لتحسين صورة الولايات المتحدة في ظل الضغوط الدولية والإدانات المتزايدة من الحكومات العربية والمجتمع الدولي، على خلفية المخططات الإسرائيلية المتعلقة بضم الضفة الغربية، إلى جانب الرفض الدولي لفكرة التهجير القسري للفلسطينيين.

وقالت الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية إن إسرائيل بدأت خلال الفترة الأخيرة في تشديد القيود على دخول الطحين والمواد الغذائية إلى قطاع غزة، معتبرة أن ذلك يأتي في سياق توجهات لدى حزب "عوتسما يهوديت"، ولا سيما إيتمار بن غفير، الذي تحدث عن مخطط لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة خلال فترة لا تتجاوز ست سنوات، مضيفة أن الطرح بالنسبة إلى هذه التيارات لا يقتصر على ما يوصف بالتهجير الطوعي، وإنما قد يمتد إلى التهجير القسري.

وأشارت فوزي إلى أن إسرائيل تدخل حاليا في نفق مسدود في علاقتها مع مصر، موضحة أن هناك محاولات للضغط باتجاه تعديل تفاهمات كامب ديفيد، بالتزامن مع السعي لإزاحة الفلسطينيين من قطاع غزة، أملا في إعادة إقامة مستوطنات غوش قطيف، التي سبق أن تحدث عنها سموتريتش.

اقتحام الصهاينة لباحات المسجد الأقصى المبارك
اقتحام الصهاينة لباحات المسجد الأقصى المبارك

تصريحات سموتريتش الخطيرة بشأن حماس والسلطة الفلسطينية

ولفتت فوزي إلى تصريح سابق لسموتريتش يعود إلى عام 2015، خلال مقابلة مع القناة الثانية الإسرائيلية، لافتة إلى أنهلم يحظ بالاهتمام الكافي من وسائل الإعلام المصرية أو العربية رغم خطورته.

وأوضحت أن سموتريتش قال في ذلك التصريح إن حركة حماس تمثل "ذخرا" لإسرائيل، بينما تمثل السلطة الفلسطينية "عبئا"، معتبرة أن أهمية التصريح تكمن في أنه صدر قبل سنوات، وأن مضمونه لا يزال حاضرا في السياسات والمواقف الإسرائيلية الحالية.

وأضافت أن استمرار الحديث الإسرائيلي عن امتلاك حماس للسلاح، واستخدام ذلك مبررا للمطالبة بنزع سلاحها، يأتي رغم ما وصفته بإبداء الحركة استعدادا لتسليم السلاح إلى مصر أو السلطة الفلسطينية، وكذلك الخروج من السلطة وإنهاء حكم حكومة حماس في غزة، وتسليم إدارة القطاع إلى الحكومة الفلسطينية، وفقا لما يفترض أن تتضمنه المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ.

وترى فوزي أن هذا المحور الانتخابي يهدف في الأساس إلى استقطاب المزيد من أصوات المستوطنين وتشجيعهم على دعم اليمين المتطرف، خصوصا في ظل استطلاعات الرأي التي لا تمنح المعسكر اليميني المتطرف القدرة على الوصول إلى 51 مقعدا.

الدكتورة رانيا فوزي، الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية
الدكتورة رانيا فوزي، الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية

وقالت إن ذلك يمثل خطرا كبيرا على حسابات بن غفير وسموتريتش، في ظل صعوبة تشكيل حكومة مستقرة من دون الحصول على العدد الكافي من المقاعد، مضيفة أنها ليست متفائلة حتى في حال تشكل حكومة يمين وسط بقيادة غادي آيزنكوت، موضحة أن الأخير، في تقديرها، لا يملك نية حقيقية لحل القضايا الفلسطينية من جذورها.

وأكدت فوزي أنه لا توجد، بحسب رؤيتها، لدى الأحزاب الإسرائيلية، سواء المنتمية إلى يمين الوسط أو اليمين المتشدد، برامج انتخابية واضحة تتضمن حلا للقضايا الفلسطينية أو حتى الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.

استراتيجية إسرائيل في 2026

وأشارت الخبيرة في الشؤون الإسرائيلية إلى أن غادي آيزنكوت قد يصطدم هو الآخر بمصر، خاصة في ظل ما وصفته بوجود استراتيجية إسرائيلية لعام 2026 تهدف إلى تأمين مناطق آمنة لحماية مواطني إسرائيل، على خلفية ما تعرضت له إسرائيل في أحداث 7 أكتوبر.

وأكدت أن التطورات المرتبطة بالضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب ملف التهجير وإعادة الاستيطان والحسابات الانتخابية، تضع المنطقة أمام تعقيدات متزايدة، خصوصا في ظل تداخل هذه الملفات مع العلاقات المصرية الإسرائيلية ومستقبل الترتيبات الأمنية والسياسية في قطاع غزة.

فلسطين
فلسطين
تم نسخ الرابط