أستاذ طب نفسي: الإنسان قد يكون واقعًا تحت ضغط نفسي دون أن يدرك
قال الدكتور عبد الناصر عمر، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، إن الكرب المستمر لا يؤثر فقط على الحالة النفسية للإنسان، وإنما قد ينعكس أيضًا على صحته الجسدية، موضحًا أن استمرار التعرض للضغط النفسي قد يضعف قدرة الإنسان على التكيف، ويزيد من احتمالات ظهور أعراض نفسية وجسمية.
الإنسان قد يتعرض لضغط نفسي داخل المنزل
وأوضح “عمر"، خلال لقائه ببرنامج “الستات مايعرفوش يكدبوا”، عبر شاشة “سي بي سي”، أن الإنسان قد يتعرض لضغط نفسي داخل المنزل، ثم ينقل حالة الغضب والتوتر التي يعيشها إلى مكان العمل، فيتعامل بعصبية مع شخص آخر، الذي بدوره قد ينقل هذا التوتر إلى شخص ثالث، مؤكدًا أن هذه الحالة تُعرف في علم النفس بـ«الإزاحة» أو «Displacement».
وأضاف أن بعض الأشخاص لا يمتلكون القدرة على التعبير عن الضغوط والمشاعر التي يتعرضون لها، فيلجأون إلى كبتها لفترات طويلة، مشيرًا إلى أن استمرار هذا الكبت قد يقود في النهاية إلى الاحتراق النفسي «Burnout».
وشدد أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس على ضرورة الانتباه إلى الضغوط النفسية غير المرئية، مؤكدًا أن الإنسان قد يكون واقعًا تحت ضغط نفسي دون أن يدرك ذلك، ومن أمثلة هذه الضغوط إجباره على القيام بأشياء لا يريدها، أو الاستمرار في ظروف وحياة لا يشعر تجاهها بالرضا.
قال الدكتور عبد الناصر عمر، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، إن اكتئاب ما بعد الولادة من أخطر أنواع الاكتئاب التي يمكن أن تصيب المرأة، مؤكدًا أن بعض الحالات قد تصل إلى درجة خطيرة تهدد حياة الأم وطفلها.
اكتئاب ما بعد الولادة من أخطر أنواع الاكتئاب التي يمكن أن تصيب المرأة
وأوضح أن بدايات اكتئاب ما بعد الولادة قد تظهر خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، فيما يعرف باكتئاب ما قبل الولادة، حيث تبدأ بعض السيدات في الشعور باعتلال المزاج والنظرة السوداوية تجاه المستقبل، وقد تتساءل المرأة عن سبب الحمل وما الذي سيحدث بعد الولادة.
وأضاف أن الأعراض قد تزداد خطورة بعد الولادة، وتظهر في صورة رفض للطفل أو عدم الرغبة في رؤيته، إلى جانب أعراض الاكتئاب الكاملة والنظرة السوداوية الشديدة لما هو قادم.
وأكد أن خطورة هذه الحالات تكمن في إمكانية وصول الأم إلى مرحلة قد تؤذي فيها نفسها أو طفلها، موضحًا أن بعض الحالات المرضية قد تدفع الأم إلى الاعتقاد بأنها تنقذ طفلها من مستقبل تراه مظلمًا، وهو ما يستدعي تدخلًا طبيًا سريعًا وحاسمًا.
وأشار إلى أهمية متابعة المرأة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، ثم تقييم حالتها النفسية مباشرة بعد الولادة، مؤكدًا أن أطباء النساء والتوليد لديهم دور مهم في اكتشاف العلامات المبكرة لهذه الاضطرابات وإحالة الحالة إلى الطبيب النفسي في الوقت المناسب.
وأوضح أن اكتئاب ما بعد الولادة يختلف عن حالة «اكتئاب النفاس» أو التقلبات المزاجية البسيطة التي قد تمر بها بعض السيدات بعد الولادة، والتي تتحسن عادة مع الدعم النفسي ووجود الزوج والأسرة إلى جانب الأم.
وشدد على أن حالات الاكتئاب الشديد بعد الولادة قد تحتاج إلى علاج دوائي، وفي بعض الحالات إلى دخول المستشفى أو الخضوع لجلسات علاجية متخصصة، مؤكدًا أن التعامل معها لا يحتمل التأخير بسبب خطورتها على الأم والطفل.
وأوضح أن بعض الرجال قد يعبرون عن مشاعرهم من خلال أفعالهم بدلًا من التعبير عنها بالكلام، بينما تمتلك السيدات قدرة أكبر على التعبير اللفظي عن المشاعر، مؤكدًا أن ذلك لا يعني أن الرجل أقوى نفسيًا من المرأة أو العكس.


