إيران ترفض إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن.. وتتهم الغرب بسوء النية
رفضت إيران مساعي الولايات المتحدة والدول الأوروبية لإحالة ملفها النووي مجددًا إلى مجلس الأمن الدولي، معتبرة أن التحرك الغربي يستند إلى تقرير المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، ويعكس سوء نية ومحاولة لتصعيد الأوضاع.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي، اليوم الإثنين، إن مشروع القرار المطروح يستند إلى تقرير غروسي، مضيفًا أن الدول الغربية كلما عجزت عن تحقيق ما تريد، تلجأ إلى الوكالة وجروسي.
واعتبر بقائي أن الخطوة «لا معنى لها من عدة جوانب»، موضحًا أن الدول الغربية كانت تدعي أن ما يعرف بآلية «سناب باك» أدى إلى إعادة تفعيل القرارات السابقة، بينما يمثل التحرك الحالي، تناقضًا مع هذا الادعاء، ويؤكد الموقف الذي تتبناه إيران والصين وروسيا بشأن عدم قانونية الآلية وعدم قابليتها للتطبيق.

انتقادات للمسار الأوروبي
وأشار المتحدث الإيراني إلى أن التحرك الغربي يفتقر إلى المصداقية، معتبرًا أن المسار الذي تتبعه الدول الأوروبية الثلاث فقد مصداقيته، وأن المطالب المطروحة من جانبها «غير معقولة».
وأكد بقائي أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الوضع الحالي، مشيرًا إلى أن عدم تمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى المواقع النووية الإيرانية يعود إلى الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
وقال إن واشنطن وإسرائيل هما من أغلقا هذا المسار، وهما الآن تلجآن إلى الوكالة، معتبرًا أن هذه التحركات تعكس سوء نية وتهدف إلى تصعيد الأوضاع.
وحذر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية من أن بلاده ستتخذ بالتأكيد التدابير اللازمة تجاه أي إجراء، مختتمًا تصريحاته بعبارة: «اختبار المُجرَّب خطأ»، في إشارة إلى رفض طهران تكرار مسارات سبق أن خاضتها.
مشروع قرار غربي
وتسعى الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى إعادة إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، من خلال مشروع قرار أعدته الدول الأربع لطرحه خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية المنعقد في العاصمة النمساوية فيينا.
ويدعو مشروع القرار إلى إحالة القرارات المتعلقة بعدم امتثال إيران لالتزاماتها بموجب اتفاق الضمانات إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
كما يطالب إيران بمعالجة حالات عدم الامتثال لاتفاق الضمانات في أسرع وقت ممكن، واتخاذ الإجراءات التي تراها الوكالة ومجلس المحافظين ضرورية، بما يسمح للمدير العام للوكالة بتقديم تأكيدات بشأن صحة واكتمال الإقرارات الإيرانية، والتأكد من عدم تحويل المواد النووية الخاضعة للضمانات عن الاستخدامات المعلنة.

دعوة للحوار دون شروط
وينص مشروع القرار كذلك على أن يقوم غروسي بتعميم القرار المقترح وقرارين سابقين لمجلس المحافظين، إلى جانب تقريره الأخير، على جميع أعضاء الوكالة، وكذلك على مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي الوقت نفسه، يؤكد المشروع دعم الحل الدبلوماسي للملف النووي الإيراني، ويدعو طهران إلى المشاركة من دون شروط مسبقة في محادثات تهدف إلى تعزيز الثقة الدولية بشأن الطبيعة السلمية الكاملة لبرنامجها النووي.
كما يطلب من جروسي مواصلة تقديم تقارير دورية، قبل الاجتماعات الفصلية لمجلس المحافظين، بشأن تنفيذ اتفاق الضمانات والقضايا العالقة المتعلقة بالضمانات وأنشطة التحقق في إيران، مع إتاحة هذه التقارير لمجلس الأمن الدولي.
ويعقد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعه في فيينا خلال الفترة من الإثنين 7 سبتمبر وحتى الجمعة 11 سبتمبر 2026.
إيران تنتقد «سناب باك»
وفي سياق متصل، اتهم بقائي الولايات المتحدة والدول الأوروبية باستخدام تقارير غروسي مجددًا كأداة لـ«الاستغلال والضغط السياسي» على إيران.
وقال إن تحرك الدول الأوروبية الثلاث لإعادة طرح الملف النووي الإيراني أمام مجلس الأمن يناقض ادعاءها السابق بشأن إعادة تفعيل القرارات عبر آلية سناب باك، معتبرًا أن ذلك يؤكد الموقف القانوني الذي تتبناه إيران والصين وروسيا بشأن عدم قانونية الآلية وعدم قابليتها للتطبيق.

وحذر من أن تكرار هذا المسار سيؤدي إلى مزيد من فقدان الترويكا الأوروبية لمصداقيتها، فضلًا عن زيادة تعقيد الملف النووي الإيراني.
كما جدد بقائي رفض طهران للمطالب الغربية، واصفًا إياها بأنها «غير معقولة تمامًا»، ومؤكدًا أن القيود المفروضة على وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت النووية الإيرانية جاءت نتيجة مباشرة لـ«الأعمال الإجرامية والعدوانية» التي ارتكبتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد المنشآت النووية الإيرانية.
وشدد على أن تلك الأعمال تمثل، وفق الرواية الإيرانية، «العائق الرئيسي» أمام وصول الوكالة إلى المنشآت النووية في البلاد.



