عاجل

أستاذة منى.. سنوات من العطاء انتهت بتريند: حين يصبح التدريس رسالة

منى
منى

في الوقت الذي أصبح فيه الوصول إلى الجمهور هدفًا يسعى إليه كثير من صناع المحتوى، وتُبذل من أجله محاولات متواصلة لصناعة الأفكار والـ«هوكات» والاستعانة بأحدث أدوات التصوير والمونتاج والتسويق، جاءت قصة أستاذة منى لتقدم نموذجًا مختلفًا تمامًا للنجاح.

القصة التي لفتت انتباه الجمهور بدأت بفيديو قصير، لم يتجاوز دقيقة واحدة، ظهرت خلاله أستاذة منى وهي تشرح مثالًا بسيطًا يتعلق بعنصر الكروم. 

 

فيديو عفوي، صور بكاميرا دون إنتاج معقد أو مونتاج لافت، لكنه نجح في الوصول إلى قطاع واسع من الجمهور، لتجد المعلمة نفسها فجأة في صدارة المشهد، بعدما أصبح الفيديو «تريند» وتداولته صفحات ومستخدمون على نطاق واسع.

 

فخلف تلك اللحظة التي أصبحت فيها أستاذة منى معروفة لدى قطاع كبير من المصريين، تقف سنوات طويلة من العمل في صمت سنوات قضتها في أداء مهنتها وتقديم أفضل ما لديها، دون أن تحظى بالشهرة التي قد يحصل عليها شخص آخر خلال دقائق عبر مقطع منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويكون النظر إلى لحظة الانتشار وحدها قد يحجب القصة الحقيقية، وهي قصة سنوات من السعي والصبر والاستمرار، ربما امتدت إلى 30 أو 35 عامًا، لم تكن خلالها الشهرة هي الدافع الأساسي.

وتطرح قصة أستاذة منى سؤالًا مهمًا في زمن أصبحت فيه «الترندات» مقياسًا سريعًا للانتشار: ماذا لو كان الإنسان يعمل طوال حياته من أجل الرسالة، لا من أجل أن يراه الآخرون؟

 فلم تكن أستاذة منى تبحث عن لحظة شهرة، ولم تكن تصنع محتواها انتظارًا لفيديو يحقق ملايين المشاهدات، كانت ببساطة تمارس مهنتها كما اعتادت، وتقدم ما تعرفه للطلاب، قبل أن يأتي الانتشار إليها بصورة لم تكن تخطط لها.

وهنا تكمن المفارقة فالكثيرون اليوم يقضون ساعات في التفكير في فكرة جديدة أو جملة افتتاحية جذابة أو طريقة مختلفة للتصوير، بحثًا عن فرصة للظهور، بينما احتاجت أستاذة منى إلى عقود من العمل حتى جاءتها لحظة يعرفها فيها الجمهور على نطاق واسع.

ولا تعني هذه القصة أن سنوات العمل في صمت تذهب هباءً، بل ربما يكون أثرها الحقيقي موجودًا حتى لو لم يظهر في صورة مشاهدات أو متابعين فالشهرة قد تأتي في يوم، لكنها لا تستطيع أن تصنع وحدها خبرة تراكمت على مدار عقود.

وتصبح قصة أستاذة منى، أكثر من مجرد حكاية عن فيديو تحول إلى «تريند» إنها تذكير بأن بعض المهن، وفي مقدمتها التعليم، لا تقاس قيمتها بعدد المشاهدات، وأن هناك أشخاصًا يواصلون أداء رسالتهم لسنوات طويلة لأنهم يؤمنون بها، لا لأنهم ينتظرون تصفيق الجمهور.


 

تم نسخ الرابط