شلل جوي بإندونيسيا.. بركان "أناك كراكاتاو" يعطل 2000 رحلة ويحتجز 270 ألف مسافر
تقطعت السبل بنحو 270 ألف مسافر في أنحاء إندونيسيا، بعدما أدى ثوران بركاني إلى توقف أكثر من 2000 رحلة جوية، فيما اضطرت عدة مطارات إلى تعليق عملياتها لليوم الثاني على التوالي، وسط استمرار النشاط الزلزالي للبركان وتحذيرات السلطات من احتمال وقوع مزيد من الانفجارات.
وبدأ بركان أناك كراكاتاو، الواقع على بعد نحو 150 كيلومترا (90 ميلا) من العاصمة جاكرتا، ثورانه في وقت متأخر من يوم الجمعة، مطلقاً نوافير من الحمم البركانية ودافعاً الرماد البركاني باتجاه العاصمة ومقاطعة لامبونغ. وظل البركان نشطاً زلزالياً طوال عطلة نهاية الأسبوع.
ثوران بركاني يُغلق مطارات جاكرتا ويحول المدارس لنظام التعليم عن بُعد
ومدد مطار سوكارنو هاتا الدولي في جاكرتا وثلاثة مطارات أخرى تعليق عملياتها حتى الساعة 18:00 بالتوقيت المحلي يوم الاثنين، بعد رصد رماد بركاني في الأجواء القريبة منها.
وتسببت الاضطرابات في حركة الطيران في تراكم أعداد كبيرة من المسافرين، فيما تحولت الدروس في المدارس بالمنطقة إلى نظام التعليم عن بعد، كما تعطلت بعض عمليات الشحن.
وشهدت صالات المغادرة في مطار سوكارنو هاتا الدولي في جاكرتا طوابير طويلة يوم الاثنين، مع سعي المسافرين العالقين إلى استرداد أموالهم والحصول على معلومات بشأن الموعد الذي يمكنهم فيه استئناف رحلاتهم.
وقالت فينا، التي كان من المفترض أن تعود إلى جاكرتا من مالانج، وهي مدينة تقع في شرق جاوة، صباح الأحد، إن حالة من التوتر سادت المطار بسبب التغييرات المتكررة في مواعيد الرحلات.
وأضافت المرأة البالغة من العمر 46 عاما لبي بي سي الإندونيسية أن المطار كان "مزدحما للغاية" بعدما تكدس ركاب الرحلات الصباحية، في حين لم يكن المسافرون الذين كانت رحلاتهم مقررة في وقت لاحق يعرفون ما سيحدث، مشيرة إلى أن الجميع كانوا يتابعون باهتمام شاشات معلومات الرحلات.
ولعدم رغبتها في التعامل مع حالة عدم اليقين، أمضت فينا الليل متنقلة بين قطارين للرحلات بين المدن، قبل أن تصل إلى جاكرتا في الساعة 03:00 من صباح الاثنين.
وقالت جو شو، التي كانت تزور إندونيسيا برفقة أعضاء من جمعيتها الخيرية المعنية بالحفاظ على البيئة "أنقذوا وحيد القرن الدولي"، إن الجميع بدا وكأنه يبذل أقصى ما لديه للعثور على خيارات نقل بديلة.
وألغى فريق شو خططه للتخييم في منتزه أوجونغ كولون الوطني في جاوة، بعد أن رفعت السلطات مستوى الإنذار الخاص ببركان أناك كراكاتاو.
وقالت شو إن البقاء عالقين في فندق المطار يمثل "إزعاجاً بسيطاً نسبياً" يمكن حله خلال بضعة أيام على أمل انتهاء الأزمة، مضيفة أن قلقها الأكبر يتعلق بالفرق الموجودة على الأرض وتعمل مع حيوانات وحيد القرن في ظل الظروف البيئية الراهنة.
وفي واقعة أخرى تعكس حجم الاضطرابات، قال زوجان ماليزيان حديثا الزواج، كانا قد أمضيا أسبوعاً في جزيرة بالي، إنهما أُبلغا بأن الرحلة التالية المتاحة للعودة إلى كوالالمبور لن تكون قبل 11 سبتمبر.
وقال أمير حمزة، البالغ من العمر 29 عاماً، لوكالة الأنباء الوطنية الماليزية "برناما": "ماذا سنفعل هنا لخمسة أيام أخرى؟ لقد جمعنا ما يكفي من المال لقضاء شهر العسل فقط، وكان من المفترض أن نعود إلى الوطن أمس".
وأضاف: "كنا نظن أننا سننام في المطار لبضع ساعات ثم نستقل رحلة العودة الصباحية يوم الاثنين. لم نتوقع أبداً أن نبقى عالقين هنا لأيام".
وفي ظل استمرار النشاط البركاني، حذرت وكالة الجيولوجيا الإندونيسية يوم الاثنين من أن "احتمالية حدوث المزيد من الانفجارات في الفترات المقبلة لا تزال مرتفعة".
وأفادت وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية "BMKG" بأن الرماد البركاني وصل إلى ارتفاع 6000 متر على الجانب المواجه لجزيرة جاوة من البركان، بينما بلغ ارتفاعه 15000 متر على الجانب المواجه لسومطرة وفي بعض أجزاء مقاطعة بانتين الواقعة في أقصى غرب جاوة.
ويقع بركان أناك كراكاتاو في مضيق سوندا، تقريباً في منتصف المسافة بين جزيرتي جاوة وسومطرة. وأفادت وكالة الجيولوجيا بأن آخر ثوران للبركان وقع في الساعة 20:23 يوم الأحد.
وقال وزير النقل دودي بورواغاندي، في معرض حديثه عن الإغلاق المؤقت للمطارات المتضررة، إنه لا يمكن تحديد موعد انتهاء التعليق بسبب تقلبات الطقس.
وكان دودي قد قال يوم الأحد إن السلطات في جميع المطارات تجري اختبارات كل 30 دقيقة، بهدف "التنبؤ بما إذا كان انتشار الرماد يتسع أم ينحسر".
وفرضت السلطات قيوداً على الحركة حول البركان، محذرة من الاقتراب أو ممارسة أي أنشطة ضمن دائرة نصف قطرها 3 كيلومترات من الفوهة النشطة. كما منعت السفن التي تعبر مضيق سوندا من دخول منطقة حظر تمتد لمسافة 3 كيلومترات حول البركان.
وفي الوقت نفسه، أكدت السلطات عدم وجود أي تحذير من حدوث تسونامي مرتبط بالنشاط البركاني الأخير.
ويعني اسم أناك كراكاتاو "ابن كراكاتوا"، وقد ظل البركان نشطاً بصورة متقطعة منذ ظهوره من البحر في بداية القرن الماضي، داخل كالديرا تشكلت عقب ثوران بركان كراكاتوا عام 1883.

وفي ديسمبر 2018، انهار جزء من البركان، ما أدى إلى حدوث تسونامي هائل أسفر عن مقتل أكثر من 400 شخص، كما تسبب في تشريد وإصابة آلاف الأشخاص على السواحل القريبة من جزيرتي سومطرة وجاوة.
ووجد العلماء لاحقاً أن بعض قطع الصخور التي انزلقت من البركان أثناء انهياره كان ارتفاعها يتراوح بين نحو 70 و90 متراً.
وتقع إندونيسيا ضمن ما يعرف بـ"حلقة النار في المحيط الهادئ"، وهي سلسلة واسعة من البراكين ومناطق الزلازل والصفائح التكتونية التي تحيط بالمحيط الهادئ.
وتمتد هذه المنطقة على مسافة تقارب 40 ألف كيلومتر (25 ألف ميل)، من الطرف الجنوبي لأمريكا الجنوبية وصولاً إلى نيوزيلندا، وتشهد نحو 90% من جميع الزلازل المسجلة على مستوى العالم.
كما تضم حلقة النار نحو 75% من البراكين النشطة على الأرض، أي ما مجموعه 452 بركاناً نشطاً بصورة منفردة.



