عاجل

الزرقا.. حكاية اسم مدينة دمياط بين الملكة الزرقاء ومياه النيل وصناعة الأثاث

الزرقا
الزرقا

تحتفظ مدينة الزرقا بمحافظة دمياط بحكاية خاصة ارتبطت باسمها الذي حملته المدينة على مدار عقود طويلة وأصبح جزءا من هويتها وتاريخها المحلي وبينما يعرف أبناء المحافظة الزرقا باعتبارها واحدة من المدن المهمة في جنوب دمياط فإن قصة الاسم نفسه لا تزال مرتبطة بعدة روايات متداولة تختلف تفاصيلها من رواية إلى أخرى.

وتشير الروايات الشعبية المتداولة إلى أن تسمية الزرقا تعود إلى ثلاثة تفسيرات رئيسية أحدها يرتبط بما يعرف باسم الملكة الزرقاء بينما يربط تفسير آخر الاسم بصناعة الأقمشة وصباغتها باللون الأزرق في المنطقة أما الرواية الثالثة فتتعلق بمياه النيل أمام المدينة وما كانت تظهر عليه من لون أزرق في بعض المواضع.

وتحكي الرواية الأولى أن ملكة كانت تقيم في بلاد الشام عرفت باسم الملكة الزرقاء أرسلت بعض أتباعها للبحث عن موقع مناسب في مصر لبناء قصر لها واختاروا موقعا على النيل في المنطقة التي أصبحت فيما بعد الزرقا إلا أن الرواية الشعبية تقول إن ارتفاع مياه النيل حال دون تنفيذ فكرة بناء القصر وبقي ارتباط المكان باسم الملكة الزرقاء متوارثا بين الأهالي. 

أما الرواية الثانية فتربط الاسم بحرفة قديمة اشتهرت بها المنطقة وهي صباغة الأقمشة حيث يقال إن عددا من سكان القرية كانوا يعملون في صباغة الأقمشة باللون الأزرق ويستخدمون النباتات الطبيعية في إنتاج الصبغات وهو ما جعل اللون مرتبطا بالمكان ومع مرور الوقت أصبح الاسم المتداول هو الزرقا.

وتقدم الرواية الثالثة تفسيرا يرتبط بموقع المدينة على نهر النيل حيث تشير الحكاية الشعبية إلى أن مياه النيل أمام المنطقة كانت تتميز بوجود عمق كبير ودوامة مائية تظهر للناظر بلون أزرق وهو ما دفع الأهالي إلى ربط المكان باللون الأزرق وإطلاق اسم الزرقا عليه.

وبعيدا عن الروايات الشعبية الخاصة بأصل الاسم فإن للزرقا تاريخا إداريا مهما داخل محافظة دمياط فقد كانت في فترات سابقة من توابع ناحية ميت الخولي عبدالله ثم انتقلت تبعيتها إلى مركز فارسكور قبل أن تتحول من قرية إلى مدينة بقرار جمهوري صدر في مارس عام 1975 ثم أصبحت لاحقا عاصمة لمركز الزرقا.

وتقع الزرقا في الجزء الجنوبي من محافظة دمياط وتتمتع بموقع جعلها مرتبطة بعدد من القرى والتجمعات المحيطة بها كما ساهم موقعها في نمو النشاط الخدمي والتجاري بها وتحولها إلى مركز جذب للسكان من المناطق القريبة.

ويكشف تعدد الروايات حول اسم الزرقا جانبا من طبيعة التاريخ المحلي للمدن المصرية حيث تنتقل بعض الحكايات من جيل إلى آخر وتصبح جزءا من الذاكرة الشعبية حتى وإن لم تتوافر وثائق تاريخية حاسمة تثبت إحدى الروايات دون غيرها.

ولذلك فإن الرواية الأدق عند الحديث عن سبب تسمية الزرقا هي أن هناك أكثر من تفسير متداول بين أبناء المنطقة ولا توجد في المصادر التي أمكن الوصول إليها رواية تاريخية قاطعة يمكن اعتمادها باعتبارها السبب الوحيد المؤكد للاسم.

ويبقى اسم الزرقا واحدا من الأسماء التي تحمل وراءها حكايات متعددة تجمع بين التاريخ الشعبي والجغرافيا والحرف القديمة وتمنح المدينة خصوصية إضافية ضمن مدن محافظة دمياط التي تتميز كل منها بقصص وحكايات ارتبطت بنشأتها وتطورها عبر الزمن.

 

تم نسخ الرابط