الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة: "الإبداع والابتكار في العهد النبوي
أعلنت وزارة الأوقاف، اليوم الأحد، عن موضوع خطبة الجمعة القادمة، تحت عنوان «الإبداع والابتكار في العهد النبوي»، وذلك في الإصدار الحادي والسبعين من سلسلة «زاد الأئمة والخطباء»، التي تهدف إلى بيان كيف كان النبي ﷺ يحث على الابتكار ويدعمه، ويرعى الموهبة والموهوبين .
وتأتي هذه الخطبة في إطار احتفاء الوزارة بشهر ربيع الأول شهر مولد النبي الكريم، وتأكيداً على أن المتأمل في الهدي النبوي يجد أن النبي ﷺ أنشأ جيلاً يقرأ، ويتعلم، ويفكر، ويسأل، ويجتهد، ويبادر، ويبحث عن الوسائل التي تحقق المقاصد وتحفظ المصالح، ولذلك ظهرت في عصر النبوة صور متعددة من الإبداع في التعليم، والإدارة، والدعوة، والدفاع، وحل المشكلات، واستثمار الطاقات .
إعمال العقل وإطلاق طاقات التفكير
تستند الخطبة في محورها الأول إلى أن الإبداع يبدأ من عقل لا يكتفي بتكرار المألوف، وإنما من عقل يتأمل ويسأل ويبحث عن الأفضل، وقد أقام القرآن الكريم دعوته على إعمال العقل والنظر والتدبر، ودرّب النبي ﷺ أصحابه على السؤال والمناقشة والاجتهاد، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾، وقوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ﴾ .
وتستعرض الخطبة نماذج قرآنية للابتكار الهندسي والتقني، منها قصة ذي القرنين في بناء السد، وصنعة داود عليه السلام في صناعة الدروع، وقصة سليمان في نقل عرش بلقيس، وخطة يوسف الاقتصادية، وسفينة نوح، إلى جانب حديث معاذ بن جبل في الاجتهاد وإعمال النظر فيما لا نص فيه .
الأساليب التعليمية النبوية المبتكرة
وتشير الخطبة إلى أن النبي ﷺ كان معلماً مبدعاً في وسائل التعليم، ومن أبرز أساليبه: التنويع في طرق العرض بين القصة وضرب المثل الحسي والرسم على الأرض، وإثارة الأسئلة قبل الجواب لتحريك الأذهان، والتدرج ومراعاة الفروق الفردية .
النبي ﷺ وتبني الأفكار المبتكرة من الصحابة
وتسلط الخطبة الضوء على مواقف تبني النبي ﷺ لأفكار الصحابة المبتكرة، منها مشورة الحباب بن المنذر في غزوة بدر، وفكرة سلمان الفارسي في حفر الخندق، ومشورة أم سلمة في صلح الحديبية، وصناعة المنبر، واتخاذ خاتم لختم الرسائل، وإرسال الرسل إلى الملوك وتنظيم الوفود .
اكتشاف المواهب واستثمار الطاقات
وتؤكد الخطبة أن النبي ﷺ لم يتعامل مع أصحابه على أنهم نسخ متشابهة، بل عرف مواهبهم وأدرك اختلاف قدراتهم، فوضع كل واحد منهم في المجال الذي يستطيع أن يقدم فيه أفضل ما عنده، فأثنى على قراءة عبد الله بن مسعود، وأشاد بصوت أبي موسى الأشعري، وطلب من زيد بن ثابت تعلم لغة اليهود، واستثمر قدرة خالد بن الوليد العسكرية، وولى أسامة بن زيد قيادة جيش رغم صغر سنه .
أهمية التعليم أساس الإبداع
وتشير الخطبة إلى أن الوحي بدأ بكلمة "اقرأ"، وأكد القرآن أهمية العلم ومكانة أصحابه، وجعل النبي ﷺ التعليم مشروعاً مستمراً، وجعل تعليم بعض المسلمين القراءة والكتابة وسيلة لفداء أسرى بدر، وخصص وقتاً لتعليم النساء .
الاقتداء بالهدي النبوي في واقعنا المعاصر
وتدعو الخطبة إلى تحويل الهدي النبوي إلى ثقافة وممارسات في الأسرة والمدرسة والمؤسسات والمجالات العلمية، من خلال تشجيع السؤال، واحترام الأفكار، واكتشاف المواهب، والانتقال من التعليم القائم على الحفظ إلى التعليم القائم على الفهم والتحليل وحل المشكلات، وإنشاء بيئة تسمح باقتراح الحلول، والاستثمار في البحث العلمي، وتشجيع الشباب على العلوم والتقنية .
وتتضمن الخطبة الثانية نصائح لأولياء الأمور والطلاب بمناسبة بداية العام الدراسي الجديد، تؤكد على أهمية اكتشاف مواهب الأطفال ورعايتها، والجد والاجتهاد في طلب العلم، وإخلاص النية، والتواضع مع المعلمين، وتخير أوقات النشاط، والاطلاع على مسيرة العظماء .



