دراسة جينية تشكك في قدرة "فيتامين د" على الوقاية من سرطان الرأس والرقبة
ارتبط فيتامين "د" لسنوات بفكرة المساعدة في الوقاية من بعض أنواع السرطان، خاصة مع ظهور دراسات عديدة أشارت إلى أن انخفاض مستوياته يتزامن مع ارتفاع معدلات الإصابة بأنواع مختلفة من الأورام. إلا أن دراسة جينية حديثة تثير تساؤلات حول هذه العلاقة، على الأقل فيما يتعلق بسرطانات الرأس والرقبة.
وخلص الباحثون إلى عدم وجود أدلة تثبت أن ارتفاع مستويات فيتامين "د" يؤدي بشكل مباشر إلى تقليل خطر الإصابة بسرطان الرأس والرقبة، بما في ذلك عدد من الأنواع الفرعية لهذه السرطانات.
وتكتسب هذه النتائج أهمية، لأنها لم تعتمد على الأسلوب التقليدي القائم على مقارنة مستويات فيتامين "د" بين المصابين بالسرطان والأشخاص الأصحاء، وإنما استعانت بالاختلافات الجينية الموروثة لمحاولة الوصول إلى إجابة أكثر تحديدا بشأن طبيعة العلاقة.
وسعى الباحثون من خلال هذا النهج إلى معرفة ما إذا كان فيتامين "د" نفسه يؤثر في احتمالات الإصابة بالسرطان، أم أن العلاقة التي ظهرت في دراسات سابقة قد تكون مرتبطة بعوامل أخرى.
ونشرت الدراسة في مجلة "Cancer Causes & Control"، وأجراها الباحثان غوري سيفاراماكريشنان من الخدمات الطبية الملكية بقوة دفاع البحرين، وكانان سريدهاران من جامعة الخليج العربي.
لماذا تثار الشكوك حول الدراسات السابقة؟
يمثل فيتامين "د" حالة معقدة بالنسبة إلى الباحثين، إذ لا تعتمد مستوياته في الجسم على النظام الغذائي والمكملات الغذائية فقط، وإنما تتأثر بدرجة كبيرة بمقدار التعرض لأشعة الشمس.
وتظهر هنا إحدى أبرز الصعوبات عند محاولة دراسة العلاقة بين مستويات الفيتامين والإصابة بالسرطان.
فالأشخاص الذين يقضون فترات أطول في الأماكن المفتوحة ويتعرضون بصورة أكبر لأشعة الشمس قد يختلفون عن غيرهم في مستويات النشاط البدني، وأنماط الحياة، إلى جانب عدد من العوامل الصحية الأخرى.
وبالتالي، يصبح من الصعب تحديد ما إذا كان ارتفاع مستوى فيتامين "د" هو العامل الذي يفسر الاختلاف في خطر الإصابة بالسرطان، أم أن هناك عوامل أخرى مرتبطة بنمط الحياة والتعرض للشمس تقف وراء العلاقة التي رصدتها الدراسات السابقة.



