هل زيارة هاكابي لبلدة فلسطينية ورفض عنف المستوطنين دعاية ترامب الانتخابية للتجديد النصفي؟
قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية، إن زيارة السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي إلى بلدة ترمسعيا بالضفة الغربية يمكن قراءتها من زاوية سياسية، وربطها جزئيا بالحسابات الانتخابية الأمريكية ، لكنها في الوقت ذاته تحمل رسائل تتجاوز البعد الانتخابي.
وأوضحت الدكتورة تمارا حداد في حديث خاص لموقع “نيوز رووم”، أن هاكابي زار البلدة اليوم والتقى عددا من الفلسطينيين، بينهم أقارب مواطنين أميركيين قتلوا على يد مستوطنين، مشيرة إلى أن السفير الأميركي وصف مرتكبي الاعتداءات بأنهم إرهابيون وطالب بمحاسبتهم.
وأضافت أن زيارة هاكابي إلى ترمسعيا تحمل رسالة تتجاوز مجرد التضامن، إذ تمثل محاولة من إدارة الرئيس دونالد ترامب لإظهار أن واشنطن ليست غائبة عن ملف عنف المستوطنين في الضفة الغربية، خاصة مع تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة والدول الغربية تجاه ما يوصف بالصمت الأميركي إزاء هذه الاعتداءات.
ولفتت الباحثة السياسية الفلسطينية إلى أن أهمية تصريحات هاكابي لا تقتصر على إدانة العنف والمطالبة بمحاسبة مرتكبيه، وإنما تمتد إلى إشارته إلى أن هذه الممارسات تضر بصورة إسرائيل في الولايات المتحدة وتؤدي إلى فقدانها أصدقاء، معتبرة أن هذا الخطاب يخاطب بالدرجة الأولى الرأي العام الأمريكي.
تناقض في الموقف الأمريكي
وأشارت حداد إلى وجود تناقض واضح في موقف هاكابي، إذ يصف عنف المستوطنين بأنه إرهاب ويطالب بمحاسبة مرتكبيه، بينما يدافع في الوقت ذاته عن الاستيطان ويعتبر البناء الإسرائيلي في المنطقة «ج» حقا لإسرائيل.
وأكدت أن الرسالة الأميركية في هذه الحالة لا تعني رفض المشروع الاستيطاني، وإنما تعكس محاولة للفصل بين الاستيطان الذي تؤيده الإدارة الأميركية وبين العنف الذي تخشى واشنطن أن يتحول إلى عبء سياسي وأخلاقي على إسرائيل والولايات المتحدة.
الحسابات الانتخابية حاضرة
وفيما يتعلق بالبعد الانتخابي، قالت حداد إنه من الصعب فصل هذه الخطوة عن الاستعدادات السياسية الأميركية للانتخابات النصفية، موضحة أن إدارة ترامب تواجه حاجة إلى الحفاظ على توازن دقيق بين عدم خسارة القاعدة المؤيدة لإسرائيل، وبين عدم السماح لصور ومشاهد عنف المستوطنين بالتحول إلى قضية انتخابية تضر بالحزب الجمهوري.
وأضافت أن هذا الأمر يكتسب أهمية خاصة في ظل إمكانية تأثير القضية على شرائح من الناخبين الشباب، والأميركيين من أصول عربية وفلسطينية، وكذلك الناخبين المستقلين.
كما ترى حداد أن البعد الأهم في زيارة بلدة ترمسعيا الفلسطينية يتجاوز الحسابات الانتخابية، ويتمثل في بدء إدراك واشنطن أن عنف المستوطنين أصبح مشكلة استراتيجية لإسرائيل نفسها.
وأوضحت أن هاكابي قال صراحة إن تصرفات هذه الأقلية تسيء إلى صورة إسرائيل وتلحق بها ضررا داخل الولايات المتحدة، وهو ما يعكس إدراكا أميركيا متزايدا بأن استمرار هذه الاعتداءات قد يفرض تكلفة سياسية على إسرائيل وعلى الإدارة الأمريكية.
واعتبرت حداد أن زيارة ترمسعيا قد تكون جزءا من إدارة الصورة الانتخابية للرئيس ترامب، لكنها لا يمكن اختزالها في كونها مجرد دعاية انتخابية.
وأكدت أن الزيارة تحمل رسالة أمريكية مزدوجة مفادها: «نحن مع إسرائيل والاستيطان، لكننا لا نريد أن يتحول إرهاب المستوطنين إلى عبء على إسرائيل وعلى الإدارة الأمريكية».
وشددت الباحثة السياسية الفلسطينية على أن التحدي الأكبر يتمثل في الانتقال من تصريحات الإدانة إلى خطوات عملية، مؤكدة أن الأهمية الحقيقية لتصريحات هاكابي ستتحدد بمدى ترجمتها إلى إجراءات فعلية لوقف هجمات المستوطنين ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأشارت إلى أن المطلوب في المرحلة المقبلة ليس الاكتفاء بالإدانة السياسية، وإنما اتخاذ خطوات ملموسة تضمن وقف الاعتداءات وحماية الفلسطينيين، بما يختبر جدية الموقف الأميركي تجاه ملف عنف المستوطنين في الضفة الغربية.



