من العقارات إلى «الترند»..أسامة حمدي يرصد أبرز ما تغير في المجتمع المصري
طرح الدكتور أسامة حمدي، أستاذ السكري في جامعة هارفارد الأمريكية، رؤيته لما شاهده ولمسه خلال زيارته الأخيرة إلى مصر، عقب قضائه إجازة بين الأهل والأصدقاء، متسائلًا عن أبرز التغيرات التي وجدها واضحة في المجتمع المصري.
وجاءت ملاحظاته في عدد من المحاور، شملت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وسلوكيات القيادة والمرور، والأخلاقيات، واللغة، إلى جانب تأثير مواقع التواصل الاجتماعي وانتشار الشائعات والخرافات.
هوس بالعقارات واتساع الفجوة الاجتماعية
وقال عبر منشور على موقع "الفيس بوك":"إنه لاحظ خلال زيارته، ما وصفه بـ«الهوس بالعقارات» وانتشار الحديث عن أسعار الشاليهات والفيلات التي تصل إلى عشرات الملايين، في الوقت الذي يعاني فيه قطاع كبير من المصريين من أعباء الحياة اليومية.
وأشار إلى أن الطبقية، أصبحت أكثر وضوحًا، موضحًا أن هناك فئة صغيرة تمتلك الكثير، بينما ينظر إليها باقي المجتمع إما باعتبارها نموذجًا يسعى للوصول إليه، أو باعتبارها فئة يتم تقديم الخدمات لها، أو يشعر البعض تجاهها بالاستياء.
طرق متطورة وسلوكيات مرورية مقلقة
وتطرق إلى حالة الطرق، مؤكدًا أنه وجد طرقًا وصفها بالرائعة والمتسعة، لكنه انتقد بشدة سلوكيات بعض قائدي السيارات عليها.
ووصف القيادة في مصر بأنها تمثل خطرًا كبيرًا على حياة المواطنين، منتقدًا ما اعتبره ضعفًا في تنظيم المرور، وداعيًا إلى التعامل بحزم مع السيارات المتهالكة والمخالفة، والسيارات التي تسير عكس الاتجاه أو لا تلتزم بقواعد المرور.
تحذير من تراجع الأخلاقيات
كما أعرب عن قلقه باستمرار تدهور الأخلاقيات، مشيرًا إلى انتشار ممارسات مثل الكذب والجشع والاحتيال والنفاق، إلى جانب عدم الالتزام بالكلمة أو المواعيد والاتفاقات.
ورأى أن تراجع أدوار الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية في التوجيه والتقويم الأخلاقي يمثل أحد العوامل التي تستحق التوقف أمامها، داعيًا إلى إعادة الاهتمام ببناء السلوك والقيم داخل المجتمع.
اللغة العربية والهوية الثقافية
وانتقد الدكتور أسامة حمدي التخلي عن الهوية اللغوية، مشيرًا إلى انتشار الأسماء الإنجليزية للمحال والمراكز التجارية والتجمعات السكنية.
كما لفت إلى استخدام بعض الشباب المتعلم كلمات إنجليزية داخل حديثهم العربي بصورة متكررة، معتبرًا أن الأمر تحول في بعض الحالات إلى وسيلة لإظهار المكانة الاجتماعية، مع استخدام بعض الكلمات الأجنبية بطريقة تخضعها لقواعد اللغة العربية.
«الترند» والشائعات والذكاء الاصطناعي
ولم تغب مواقع التواصل الاجتماعي عن ملاحظات حمدي، حيث تحدث عن تفاقم الهوس بمواقع التواصل الاجتماعي وملاحقة «الترند»، إلى جانب انتشار الشائعات ونظريات المؤامرة والمحتوى غير الهادف.
كما حذر من استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة محتوى مضلل، فضلًا عن استغلال بالفهلوة في الخداع، مشيرًا إلى ظاهرة تداول صور لأشخاص وإرفاق تصريحات أو كلمات لم تصدر عنهم، ثم تعرضهم للسب والهجوم دون التحقق من حقيقة ما نُسب إليهم.
انتقادات لانتشار الخرافة والتعصب الفكري
وأشار إلى ما وصفه بانتشار الخرافات والدجل والخزعبلات، إلى جانب بعض أشكال التشدد الديني أو اللاديني، والجدل حول الفتاوى، والتعنت الفكري والتدخل في خصوصيات الآخرين.
وانتقد ما اعتبره فرض الوصاية على سلوكيات الناس واختياراتهم، إلى جانب انتشار النفاق الأخلاقي والاجتماعي والتدين الظاهري.
أسامة حمدي: أتمنى أن نتدارك الأمر قبل فوات الأوان
وعبر عن حزنه مما وصفه بالتغيرات التي لمسها خلال زيارته الأخيرة لمصر، محذرًا من أن استمرار هذه الظواهر قد يقود، إلى «منزلق اجتماعي وسلوكي خطير» يؤثر في جذور البنية الأساسية للمجتمع المصري.
ودعا إلى ضرورة مواجهة هذه المشكلات وعدم تجاهلها، مشيرًا إلى أهمية دور الإعلام والأسرة والمدرسة في التوجيه، إلى جانب مواجهة آثار الجهل والجشع والظروف التي قد تدفع البعض إلى سلوكيات ملتوية.