دراسة: العلاقات الاجتماعية القوية قد تكون مفتاحا لحياة أطول وأكثر صحة
لا يرتبط طول العمر بالغذاء الصحي والنشاط البدني وحدهما، إذ تشير معطيات إلى وجود عامل آخر قد لا يحظى بالاهتمام الكافي، وهو العلاقات الإنسانية، ويبدو أن امتلاك شبكة اجتماعية متينة ومستقرة قد يكون أحد العوامل المشتركة بين المجتمعات التي يعيش أفرادها سنوات أطول ويتمتعون بصحة أفضل.
وتشير فاليريا بيني، في تقرير نشرته صحيفة "لا ريببليكا"، إلى أن سكان ما يعرف بـ"المناطق الزرقاء"، وهي مناطق ترتفع فيها معدلات طول العمر ويكثر فيها الأشخاص الذين تجاوزوا 80 عاما ويتمتعون بصحة جيدة، يتبعون أنظمة غذائية مختلفة، إلا أنهم يتشاركون سمة لافتة تتمثل في قوة العلاقات الاجتماعية.
وتضم هذه المناطق سردينيا في إيطاليا، وأوكيناوا في اليابان، وإيكاريا في اليونان، وشبه جزيرة نيكويا في كوستاريكا. وعلى الرغم من اختلاف أنماط الحياة والنظم الغذائية بينها، فإن العيش بمعزل عن الآخرين لا يعد سمة شائعة فيها، بينما تمثل الروابط الاجتماعية جزءا أساسيا من الحياة اليومية.
ووفقا لهذا الطرح، لا تبدو الصداقة مجرد وسيلة لتحسين المزاج أو الحد من الشعور بالوحدة، بل قد تكون مرتبطة أيضا بالصحة وطول العمر. وفي المقابل، يمكن أن تكون العزلة الاجتماعية مؤذية في مختلف مراحل الحياة، ما يجعل التواصل الإنساني عاملا مهما لا ينبغي تجاهله عند الحديث عن الشيخوخة الصحية.
وتحمل المقارنة الواردة في التقرير رسالة واضحة مفادها أن الوحدة المزمنة قد يكون لها تأثير شديد على الصحة، إلى درجة تشبيه أضرارها بالتدخين الشديد، في إشارة إلى أن العلاقات الاجتماعية ليست مجرد رفاهية، بل عنصر مهم قد يسهم في حياة أطول وأكثر صحة.



