كاميرات «فلوك» تثير الغضب في أمريكا.. الخصوصية في مرمى الذكاء الاصطناعي
أثارت قضية حماية الخصوصية جدلًا واسعًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وسط تصاعد الغضب الشعبي من أجهزة القراءة الآلية للوحات ترخيص المركبات، وهي كاميرات تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتنتشر على نطاق واسع في مختلف أنحاء البلاد.
وتعرف هذه الأنظمة باسم كاميرات «فلوك» (Flock)، نسبة إلى الشركة الرائدة في هذا المجال، والتي ركبت أكثر من 120 ألف كاميرا في أنحاء الولايات المتحدة، ورغم أن الشركة لم تبدأ التعاون مع أجهزة الشرطة الأمريكية سوى عام 2020، فإن قيمتها السوقية تجاوزت حاليًا 8 مليارات دولار، مدفوعة بنجاحها في التوسع داخل سوق أنظمة الأمن والمراقبة.
40% من أجهزة إنفاذ القانون
وتوفر «فلوك» أنظمتها لنحو 40% من وكالات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة، حيث تستخدمها مراكز الشرطة المحلية ومكاتب شريف المقاطعات وشرطة الولايات، إلى جانب عشرات الجهات الأخرى، كما تشمل قاعدة عملائها جهات خاصة، مثل أصحاب المتاجر والمجمعات السكنية والشركات.

ووفقًا لتقرير لإذاعة فرنسا الدولية، أسهم انتشار هذه الأنظمة في تشكيل شبكة مراقبة واسعة النطاق، إذ تشير بيانات الشركة نفسها إلى أنها تمسح وتحلل معلومات أكثر من 20 مليار لوحة ترخيص مركبة شهريًا.
ورغم وجود أجهزة القراءة الآلية للوحات السيارات في المجال العام منذ عام 2020، فإن الجدل بشأنها تصاعد خلال الأشهر الأخيرة، بعد الكشف عن وقائع متعددة تتعلق بإساءة استخدام البيانات التي تجمعها كاميرات «فلوك»، وفقًا لما وثقته صحيفة «واشنطن بوست» وعدد من المنظمات غير الحكومية.
أكثر من 50 واقعة موثقة
وكان الهدف الأساسي من هذه الأنظمة دعم التحقيقات الأمنية، إلا أنه تم توثيق أكثر من 50 واقعة استخدم فيها أفراد من الشرطة البيانات التي جمعتها كاميرات «فلوك» لتعقب شريكاتهم الحاليات أو السابقات.
ولم تقتصر المخاوف على الاستخدامات الشخصية، إذ ظهرت أيضًا حالات تتعلق بالتنميط السياسي ومراقبة النشطاء. ففي بعض الوقائع، استخدم عناصر أمنيون منصة «فلوك» للتعرف على هوية أشخاص شاركوا في مظاهرات، من خلال تتبع لوحات سياراتهم.

وفي ولاية تكساس، استخدم أحد الضباط النظام للتحقق مما إذا كانت امرأة قد زارت عيادة لإجراء عملية إجهاض، مما أثار مخاوف إضافية بشأن مدى انتهاك هذه التقنيات للخصوصية والحريات الشخصية.
منظمات مدنية ترصد الكاميرات
ومع تزايد الانتقادات، تشكلت منظمات مدنية بهدف رصد كاميرات «فلوك» وحصر أعدادها وتحديد مواقعها على الخرائط، إلى جانب الضغط على المسؤولين المنتخبين لإنهاء العقود المبرمة مع الشركة.
وأنهت عشرات البلديات تعاقداتها مع «فلوك» منذ بداية أغسطس الماضي، فيما جمّد حاكم ولاية تكساس التمويل المخصص لهذه الأنظمة، بينما حظرت ولاية فلوريدا استخدامها على الطرق السريعة.
وامتد الجدل إلى المستوى الفيدرالي، إذ فتح الكونجرس عدة تحقيقات بشأن استخدام هذه الأنظمة، في ظل مخاوف من جمع كميات هائلة من بيانات تحركات المواطنين ومعالجتها دون رقابة كافية أو الحصول على إذن قضائي.



