عاجل

إعصار «ساوديل» يضرب الصين.. فيضانات عارمة وانهيار مبان وإجلاء آلاف السكان

إعصار ساوديل - الصين
إعصار ساوديل - الصين

استعدت مقاطعتا فوجيان وغوانغدونغ الساحليتان في جنوب الصين لمزيد من الأمطار الغزيرة، الجمعة، بعدما تسببت أمطار مرتبطة بإعصار ساوديل في فيضانات واسعة بالمناطق الحضرية والريفية، غمرت مركبات ومبانٍ وأدت إلى انهيار منزل من الطوب مكون من ثلاثة طوابق.

وفي مدينة فودينغ بمقاطعة فوجيان، المعروفة بمزارع الشاي ومساحاتها الخضراء، خاض رجال الإطفاء مياه الفيضانات التي وصلت إلى مستوى الخصر، أثناء إجلاء عدد من كبار السن إلى مناطق آمنة، وفقًا لمقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي وتحققت وكالة «رويترز» من صحته.

وأظهرت لقطات أخرى مياه الفيضانات وهي تغمر مباني سكنية في قرية جينشي المجاورة، وهي منطقة تعتمد على زراعة الشاي وتحيط بها الجبال، فيما انهار منزل مبني من الطوب مكون من ثلاثة طوابق جراء المياه والأمطار الغزيرة.

واتخذت السلطات المحلية سلسلة من الإجراءات الاحترازية لمواجهة تداعيات العاصفة، شملت إغلاق المدارس وتعليق خدمات النقل العام وتفعيل بروتوكولات الطوارئ الخاصة بالفيضانات في عدد من المناطق الساحلية.

ووصل إعصار ساوديل إلى اليابسة للمرة الثالثة على طول ساحل مقاطعة فوجيان صباح الخميس، بعدما اشتد مجددًا فوق بحر الصين الجنوبي، في مسار تسبب في هطول أمطار غزيرة على مناطق واسعة من الساحل الجنوبي الشرقي للصين.

مسار غير مسبوق: إعصار ساوديل المُعاد إحياؤه يتجه نحو شرق وجنوب الصين | صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست

ويعد ساوديل الإعصار السابع الذي يضرب الصين هذا العام، كما يمثل ثالث إعصار يضرب مدينة يوهوان في شرق مقاطعة تشجيانغ خلال أقل من شهرين، وهي وتيرة وصفتها إدارة الأرصاد الجوية الصينية بأنها نادرة للغاية.

ويربط خبراء هذه الظاهرة بصورة وثيقة بظاهرة «النينيو»، التي تؤثر في أنماط دوران الغلاف الجوي وحركة الأعاصير في غرب المحيط الهادئ.

وخلال سنوات النينيو، يكون المرتفع شبه الاستوائي في غرب المحيط الهادئ قويًا بصورة استثنائية ويتمركز إلى الشمال، ما يؤدي إلى توجيه الأعاصير في مسارات أكثر انحرافًا نحو الشمال الغربي باتجاه الساحل الشرقي للصين.

وحذرت الأمم المتحدة، الخميس، من أن ظاهرة النينيو قد تزداد قوة خلال عام 2027، وربما تصبح الأقوى على الإطلاق، وهو ما قد يزيد مخاطر استمرار ظواهر الطقس المتطرفة لفترات طويلة.

ومنذ أواخر أغسطس، جرى إجلاء مئات الآلاف من الأشخاص في مقاطعة تشجيانغ ومناطق مجاورة، بينهم أكثر من 83 ألف شخص في فوجيان وحدها، مع تحرك إعصار ساوديل باتجاه الداخل وتسببه في غمر مناطق محيطة.

وفي مدينة بوتيان بمقاطعة فوجيان، حيث يعبر نهر مولان وسط المدينة، فاضت مياه الفيضانات على طرق سريعة رئيسية، وألحقت أضرارًا بهياكل جسور، وغمرت مباني سكنية، وفقًا لمقاطع فيديو نُشرت على منصة «ريد نوت» الصينية.

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الحكومية «سي سي تي في»، الجمعة، بأن السلطات المحلية تعمل على تنظيم فرق إنقاذ لإجلاء السكان الذين حاصرتهم مياه الفيضانات، مشيرة إلى أن بعض الأشخاص لا يزالون في عداد المفقودين.

الصورة

موسم أعاصير أقوى وأطول

ويأتي إعصار ساوديل بعد إعصار نارا، الذي تسبب في هطول أمطار غزيرة على مقاطعات قوانغشي وهاينان وغوانغدونغ في أواخر الشهر الماضي، ما زاد من الضغوط على المناطق التي تواجه أصلًا مخاطر متزايدة من الفيضانات والانهيارات الأرضية.

وحذرت وزارة الموارد الطبيعية الصينية من أن الأمطار الغزيرة ترفع بدرجة كبيرة خطر وقوع كوارث ثانوية، من بينها الانهيارات الأرضية، بعدما تسببت الأمطار الأخيرة بالفعل في تجاوز أنهار مستويات التحذير وإغراق عدد من المجتمعات الواقعة في مناطق منخفضة.

وقال هوي سو، الأستاذ في قسم الهندسة المدنية والبيئية بجامعة هونغ كونغ للعلوم والتكنولوجيا، إن الأعاصير تتشكل عادة في غرب المحيط الهادئ، لكن الظروف المرتبطة بظاهرة «النينيو الفائقة» يمكن أن تغير مناطق تشكلها وتدفعها إلى الشرق.

وأضاف سو أن موسم الأعاصير الحالي قد يشهد تشكل أعاصير أقوى في مناطق شرقية مقارنة بالمعتاد، وأن هذه العواصف قد تقطع مسافات أطول وتزداد قوة قبل وصولها إلى اليابسة.

وقال: «في موسم الأعاصير هذا، نميل إلى رؤية أعاصير أقوى تتشكل باتجاه الشرق وتقطع مسافات طويلة وتصبح أقوى بكثير عندما تصل بالفعل إلى اليابسة، كما هو الحال في الصين أو في الجزء الجنوبي من آسيا».

وأشار سو إلى أن موسم الأعاصير الحالي قد يمتد حتى ديسمبر، بدلًا من نهايته المعتادة في أكتوبر أو نوفمبر، مرجعًا ذلك إلى استمرار فترات الطقس الدافئ لفترة أطول من المعتاد.

وتأتي هذه التطورات وسط موسم أعاصير يشهد نشاطًا متكررًا على طول السواحل الصينية، مع تزايد المخاوف من أن تؤدي الأمطار المتواصلة وتشبع التربة وارتفاع منسوب الأنهار إلى تفاقم مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية في المناطق المتضررة.

تم نسخ الرابط