بعد مرور 18 عاما.. إسرائيل تعترف بمسئوليتها عن اغتيال مستشار الأسد في سوريا
كشف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت، في كتاب جديد له، عن تفاصيل دقيقة تنشر للمرة الأولى بشأن عملية اغتيال العميد السوري محمد سليمان، الذي وصف بأنه مهندس البرنامج النووي السوري والمستشار المقرب من الرئيس السوري السابق بشار الأسد، في عملية نفذتها قوة كوماندوز إسرائيلية تسللت عبر السواحل السورية عام 2008.
وبحسب ما نقلته وكالة "يورو نيوز" عن كتاب أولمرت، وصل عدد من القناصة الإسرائيليين ذوي الخبرة إلى شاطئ مدينة طرطوس السورية قادمين من البحر، وتمكنوا تحت غطاء الظلام من الاقتراب لمسافة نحو 150 مترا من المنزل الصيفي لسليمان.
وكان سليمان في ذلك الوقت يتناول العشاء برفقة عدد من ضيوفه على شرفة المنزل المطلة على البحر، إلا أن أفراد القوة تمكنوا من تحديد هويته بدقة رغم وجود أشخاص آخرين في المكان.
وأوضح أولمرت أن القناصة أطلقوا ثلاث رصاصات باتجاه سليمان، أصابته في مؤخرة الرأس والرقبة، ما أدى إلى مقتله على الفور.
وبعد تنفيذ العملية، انسحب أفراد القوة الإسرائيلية بسرعة باتجاه الشاطئ، حيث استقلوا القارب الذي كان في انتظارهم، ثم غادروا المنطقة واختفوا في مياه البحر.
دوره في البرنامج النووي السوري
ووصف أولمرت العميد محمد سليمان بأنه لم يكن مجرد مسؤول أمني عادي، بل كان "كاتم الأسرار الأقرب والصديق الحميم" لبشار الأسد، مشيرا إلى أن مكتبه كان يقع بجوار مكتب الرئيس السوري داخل القصر الجمهوري.
وأكد أولمرت أن سليمان كان "يعرف كل شيء"، على خلاف عدد من كبار المسؤولين الآخرين في النظام السوري آنذاك.
وربط رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق عملية الاغتيال مباشرة بدور سليمان في إنشاء مفاعل دير الزور السري، الذي قصفته إسرائيل في سبتمبر 2007.
وأوضح أن سليمان كان يمثل "القوة المحركة" المسؤولة عن إدارة المشروعات والصفقات اللوجستية الحساسة المتعلقة بالمفاعل، بما في ذلك التعاون مع كوريا الشمالية لإدخال المواد اللازمة لبناء المفاعل بعيدا عن أجهزة الرصد.
وأشار أولمرت إلى أن هذه العمليات جرت حتى من دون علم وزير الدفاع أو رئيس الأركان السوريين في ذلك الوقت.
ورغم التفاصيل التي كشف عنها أولمرت، والتي تنهي سنوات من النفي الرسمي الإسرائيلي وتتبنى بصورة رسمية مسؤولية إسرائيل عن العملية، فإن السلطات السورية أبقت تفاصيل اغتيال سليمان طي الكتمان، وتجنبت توجيه اتهام علني إلى إسرائيل بشأن مقتله.
وفي وقت لاحق، ألمح الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله إلى مسؤولية إسرائيل عن عملية الاغتيال، وربطها بالدور الذي لعبه سليمان خلال حرب لبنان الثانية عام 2006.
وكانت وثائق أمريكية سرية سابقة قد صنفت محمد سليمان، قبل مقتله، باعتباره "المستشار الخاص للرئيس السوري للأسلحة الاستراتيجية وصفقات التسليح".
وبمقتله فقد النظام السوري آنذاك أحد أبرز رجال الظل في هيكليته، ممن كان لهم اطلاع واسع على الملفات الحساسة المتعلقة بالأسلحة الاستراتيجية والمشروعات العسكرية السرية.



