عاجل

جاءت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين القاهرة وبكين. الزيارة كانت ترسيخًا لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، ومتابعة تنفيذ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة المبرم بين البلدين عام 2014، فضلاً عن التشاور حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

والأهم من هذا كله تكشف الزيارة بعدًا مهمًا هو الترسيخ أن مصر الرائدة لها علاقات متزنة مع الدول الكبرى التي تضطلع بمسؤولياتها الدولية والإنسانية. ومن حسن الطالع أن مصر وبكين تربطهما علاقات مستقرة واحترام متبادل وتلاقٍ غير مسبوق في الرؤى للكثير من القضايا الإقليمية والدولية، علاوة على سعيهما للترسيخ لقيم السلام الدائم والحفاظ على حق الدول في استقرارها ومصيرها طبقًا للقرارات الدولية والتي لطالما كانت ترجمة لصرخات الشعوب.

والنموذج رؤيتهما الواضحة التي لا تتزحزح في قضية فلسطين باعتبارها أحد أهم القضايا المحورية في منطقة الشرق الأوسط، حيث يعاني شعبها من التشريد والتجويع والقتل وهدم الأخضر واليابس. معلوم مواقف الصين الشعبية ووقوفها إلى جانب قضايا العدل وتقرير المصير، وهو ما يتوازى مع مواقف مصر الثابتة، وهذا جلي وواضح في المواقف المعلنة في المحافل الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي والمنظمات المعنية، وكانت هذه المواقف حجر عثرة أمام الغطرسة الصهيونية، علاوة على كشفها الدائم للعربدة الإسرائيلية وما حدث من تجريف لقطاع غزة وما يحدث حاليًا في الضفة الغربية، وكذا الانتهاكات المستمرة للمسجد الأقصى المبارك.

علاقات مصر على مر الزمان لا تعرف المواءمة ولا إمساك العصا من المنتصف، ولكنها الحكمة والحنكة التي تحكم مسيرة علاقاتها المتوازنة، والتي تبلورت دومًا في احترام سيادة الدول وما يكفل لها من شراكة وإيجابية تعود على الشعبين بالنماء والخير. علاقات مستقرة وآمنة هي نهج مصري أصيل وقد حرصت عليه مصر ورئيسها عبد الفتاح السيسي بما يفتح الآفاق ويوسع فرص الشراكة في المجالات الاقتصادية والسياسية والتجارية.

والصين دولة كبيرة ولها مجالها الكبير الذي تلعبه على كل الأصعدة. تأتي هذه الزيارة في توقيت شديد الأهمية، وتشكل فرصة لتعزيز التعاون في العديد من الملفات، خاصة الاستثمار والتجارة والصناعة والطاقة والتكنولوجيا والبنية التحتية، لا سيما وأن مصر تمتلك مقومات كبيرة تجعلها شريكًا محوريًا للصين في المنطقة، سواء من خلال موقعها الجغرافي أو قناة السويس أو امتدادها العربي والأفريقي.

شراكة متوازنة نهج مصري مستقر وممتد.

تم نسخ الرابط