منذ أكثر من ثلاث عقود حرصت فيهم الجماعة الإخوان المحظورة علي إبرام مهادنات وصفقات مع الأنظمة المختلفة والمتواكبة في ذلك الوقت والحين بهدف إصباغ نفسها بالصبغة السياسية وغسل يديها من تاريخ دموي أسود وإعادة صياغة وطرح نفسها من جديد فقد جاءت توابع تلك الصفقات لتمنح شرعية لوجود كيان غير دستوري مبني علي التمييز والعنصرية محمل بأفكار تهدف إلي هدم روابط المجتمع المصري الوثيقة مخالفه بذلك لثوابت الدولة المدنية متشبعه بعنف موجه إلي الدولة وكل من يختلف في الفكر والرؤيه وكل من يعيق مشروع التمكين أو كما قال حسن البنا مؤسس الجماعة الوصول إلي " أستاذية العالم" .
فيمكن بقليل من التدقيق إكتشاف أن تلك الصفقات وضعت قناع زائف بهدف طمس أصول الجماعة الدموية وما تحمله من أفكار إرهابية في طياتها الكثير من العنف المتوارث عبر أجيال الجماعة في مختلف الأزمنة فقد كان الهدف المنشود من تلك الصفقات المبرمة مع الأنظمة المختلفة منح الجماعة صفه سياسية تمكنها من إعادة التموضع داخل مفاصل الدولة المصرية وأوصال المجتمع المصري من خلال الإستعداد لتقديم نفسها كأحد البدائل المطروحة سياسياً إن لم يكن قد كان السعي لطرح نفسها البديل الوحيد والأكثر جاهزية وتنظيما من خلال خطط معده بشكل مسبق لتحقيق الإختراق الكامل لكافة النقابات المهنية والتنظيمات ذات التواجد الشرعي والقانوني داخل التجمعات المهنية والفئوية مع التأكيد علي النفي عن نفسها صفتها الجهادية لتنال قبول ودعم المجتمع الدولي عندما تطرح نفسها في مراحل متقدمة كحليف حليف علي إستعداد كامل لتنفيذ "ما يملي" عليه من تعليمات وخطوات يتم إعدادها في أروقة أجهزة مخابرات تدير العالم من خلال مخططات " الفوضي الخلاقة" خاصة منطقتنا العربية وما تم الإعلان عنه مراراً سواء ضمن بنود إتفاقية
" سايكس بيكو " أو ما جاء علي لسان " برنارد لويس " مهندس مشروع الشرق الأوسط الجديد أو ما أعلنته وزيرة الخارجية الأمريكية "كوندوليزا رايس " من تصريحات عن مشروع الشرق الأوسط الكبير والفوضي الخلاقة فكل ما سبق يهدف بشكل مباشر إلي إعادة تشكيل المنطقة جغرافياً وسياسياً ولكن تبقي العنصر الأهم من الذي سيتم "إيكال إليه" مهمة تنفيذ المخطط وتحقيق الهدف المنشود دون تحريك جيوش المخططين من هو الحليف الطامح الطامع المضلل الضال وبالفعل قد وقع الأختيار علي جماعة الإخوان المحظورة ونجحت الجماعة في الوصول إلى أروقة الكونجرس الأمريكي فعلي عكس من ما حدث وما إتخذته الولايات المتحدة الأمريكية من قرارات عقب ١١ من سبتمبر وتصنيف كافة الجماعات الأصولية تصنيف إرهابي قد جاء تصنيفها لجماعة الإخوان أنها جماعة معتدلة بل ومنحت دول الإتحاد الأوروبي للجماعة مساحات أوسع لتسهيل عملية فرض سيطرة الجماعة علي منابر مساجد أوروبا في ظل غياب تام ومقصود وتهميش موجه إلي علماء الدين الاسلامي الصحيح الوسطي علماء الأزهر الشريف الأجلاء .
وفي ظل تلك الصفقات وتحت شعار المراجعات الفكرية ومنذ التأسيس الثاني للجماعة علي يد المرشد الثالث عمر التلمساني ووصولاً إلي أحداث يناير وتحالفها مع القوي السلفيه والجهادية علي حساب القوي المدنية فقد رفع شعار " حكم الشريعة" وكأن مصر منبر ومنارة الإسلام منذ فتح مصر والتي علمت الدنيا علوم الفقة والشريعة والدين الصحيح الوسطي السمح كانت في إنتظار جماعة دموية إرهابية صناع الفتنه وتجار الدين والدم " خوارج العصر " .
وبين كتاب " دعاة لا قضاة " لحسن الهضيبي وظهور كتاب "المقاومة الشعبية للإنقلاب " والذي حمل إسم مؤلف مستعار والذي صدر بعد ثورة ٣٠ يونيو حيث لم تتمكن الجماعة من أن تصمد طويلا في مسار البراغماتية وقد هدمت سردية المظلومية وأنتهت من الإعلان والتسويق لفكرة تبني مراجعات مع منتسبيها فقد حمل الكتاب تأصيل واضح لفكرة إستخدام العنف وإباحته من الناحية الشرعية وحمل في طياته تحريض صريح وأباحة تامة تصل إلي كونها واجب مقدس لقتل ضباط الشرطة ومواجهتهم بالعنف وتلي صدور ذلك الكتاب توقيع ١٥٩ ممن يصفون أنفسهم أنهم " رجال دين " ينتمون إلى الجماعة علي إعتبار الدولة والنظام أعداء للإسلام وقد وجبت مقاومتهم فقد اعتبروا أن مواجهة الدولة بالعنف تعد فريضة .
وفي ضوء ذلك التضليل والضلال من فتاوي وتحريف لنصوص الدين الصحيح وتطويعها لخدمة أهدافهم السلطوية والإتجار بالدين السمح أسست مجموعة من الحركات والمليشيات تنفيذاً وتطبيقا لكل ما سبق من تحريض صريح وأباحة تامة للقتل والعنف والترويع والإرهاب حركات خرجت من عباءة الجماعة لتنفيذ جرائم ضد المدنيين والعسكريين والشرطة وأسرهم دون أن تحسب علي السجل الدموي للجماعة ومنها " حركة حسم / حركة لواء الثورة التي إنشقت عن حركة حسم/ كتائب حلوان" .
إن إنحسار نفوذ الجماعة داخل المجتمع المصري وعجزهم التام عن الرجوع إلى حالة ما قبل أحداث يناير المتمثل في وضع " الكمون" للتمكن من اعادة التموضع في المشهد السياسي والتمكن من الظهور مجددا على السطح لحين أن تسنح لهم فرصة ذهبية جديدة تبيح لهم السيطرة علي الحكم في مصر عجز وفشل نتج عنه الكشف عن الوجه الحقيقي للجماعة والذي قد ترتب عليه " نسف " كافة السرديات القائمة علي إدعاء المظلومية وتبني منهج المراجعات والتزام الجماعة بالمنهج المعتدل .
فكلما طال إنتظارهم للرجوع "العصر علي القصر " كلما زاد كرههم للشعب المصري الذي لفظهم وكلما كثرت الشائعات وتزايد معدل استهداف رجال مصر الأوفياء الذين يمثلون حائط الصد المنيع الحائل بينهم وبين أن ينالوا من المصريين وخوفاً من فقدان ما تبقي من الغطاء السياسي الذي منحته بعض الدول الداعمة لهم وانقطاع "فتات التمويلات" بعد أن استردت الدولة المصرية عافيتها وجففت منابع التمويل ووضعت كافة الدول التي منحت دعم وغطاء سياسي تحت لقب " معارضة" أمام خيار لا مؤامة فيه أما أن تختار مصر الحليف أو مصر العدو أما مصر الشقيقة الكبرى أو مصر صاحبة اليد "الطولي" الباطشة لكل من تسول له نفسه العبث في أمنها القومي والمساس بحياة شعبها العظيم
ومن جديد تبحث الجماعة عن صفقة جديدة تعيد إليها الحياة ولكن تلك المره صدر الحكم بالإعدام بسلاح الشعب.